<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

القول في تأويل قوله تعالى : ( { له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور } ( 5 ) { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور } ( 6 ) )

يقول - تعالى ذكره - : له سلطان السماوات والأرض نافذ في جميعهن ، وفي جميع ما فيهن أمره . ( { وإلى الله ترجع الأمور } ) يقول - جل ثناؤه - : وإلى الله مصير أمور جميع خلقه ، فيقضي بينهم بحكمه .

وقوله : ( { يولج الليل في النهار } ) يعني بقوله : ( { يولج الليل في النهار } ) يدخل ما نقص من ساعات الليل في النهار ، فيجعله زيادة في ساعاته ، ( { ويولج النهار في الليل } ) يقول : ويدخل ما نقص من ساعات النهار في الليل ، فيجعله زيادة في ساعات الليل .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

وقد ذكرنا الرواية بما قالوا فيما مضى من كتابنا هذا ، غير أنا نذكر في هذا الموضع بعض ما لم نذكر هنالك - إن شاء الله تعالى - .

حدثنا هناد بن السري قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة في قوله : ( { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل } ) قال : قصر هذا في طول هذا ، وطول هذا في قصر هذا .

حدثنا ابن بشار قال : ثنا مؤمل قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم في قوله : ( { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل } ) قال : دخول الليل في النهار ، ودخول النهار في الليل .

حدثني أبو السائب قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم في قوله : ( { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل } ) قال : قصر أيام الشتاء في طول ليله ، وقصر ليل الصيف في طول نهاره .

وقوله : ( { وهو عليم بذات الصدور } ) يقول : وهو ذو علم بضمائر صدور عباده ، وما عزمت عليه نفوسهم من خير أو شر ، أو حدثت بهما أنفسهم ، لا يخفى عليه من ذلك خافية .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 23-23 , الصفحة 171
counter free hit invisible