<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

وهي مدنية .

قال القرطبي : في قول الجميع ، إلا رواية عن عطاء أن العشر الأول منها مدني وباقيها مكي وقال الكلبي : نزلت جميعها بالمدينة غير قوله : { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم } نزلت بمكة .

وأخرج ابن الضريس ، والنحاس ، وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة المجادلة بالمدينة .

وأخرج ابن مردويه عن الزبير مثله .

بسم الله الرحمن الرحيم { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير } { الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور } { والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير } { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم } قوله : { قد سمع الله } قرأ أبو عمرو ، والكسائي بإدغام الدال في السين ، وقرأ الباقون بالإظهار .

قال الكسائي : من بين الدال عند السين فلسانه أعجمي وليس بعربي { قول التي تجادلك في زوجها } أي تراجعك الكلام في شأنه " وتشتكي إلى الله " معطوف على " تجادلك " .

والمجادلة هذه الكائنة منها مع رسول الله أنه كان كلما قال لها قد حرمت عليه ، قالت : والله ما ذكر طلاقا ثم تقول أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي وإن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إلي جاعوا ، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول : اللهم إني أشكو إليك ، فهذا معنى قوله : وتشتكي إلى الله قال الواحدي : قال المفسرون : نزلت هذه الآية في خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت وكان به لمم ، فاشتد به لممه ذات يوم فظاهر منها ، ثم ندم على ذلك ، وكان الظهار طلاقا في الجاهلية .

وقيل هي خولة بنت حكيم ، وقيل اسمها جميلة ، والأول أصح ، وقيل هي بنت خويلد .

وقال الماوردي : إنها نسبت تارة إلى أبيها ، وتارة إلى جدها وأحدهما أبوها والآخر جدها ، فهي خولة بنت ثعلبة بن خويلد ، وجملة " والله يسمع تحاوركما " في محل نصب على الحال ، أو مستأنفة جارية مجرى التعليل لما قبلها أي : والله يعلم تراجعكما في الكلام { إن الله سميع بصير } يسمع كل مسموع ويبصر كل مبصر ، ومن جملة ذلك ما جادلتك به هذه المرأة .

ثم بين سبحانه شأن الظهار في نفسه وذكر حكمه فقال : { الذين يظاهرون منكم من نسائهم } قرأ الجمهور " يظهرون " بالتشديد مع فتح حرف المضارعة .

وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي " يظاهرون " بفتح الياء وتشديد الظاء وزيادة ألف ، وقرأ أبو العالية ، وعاصم ، وزر بن حبيش " يظاهرون " بضم الياء وتخفيف الظاء وكسر الهاء .

وقد تقدم مثل هذا في سورة الأحزاب .

وقرأ أبي " يتظاهرون " بفك الإدغام ومعنى الظهار أن يقول لامرأته : أنت علي كظهر أمي : أي ولا خلاف في كون هذا ظهارا .

واختلفوا إذا قال : أنت علي كظهر ابنتي أو أختي أو غير ذلك من ذوات المحارم ، فذهب جماعة منهم أبو حنيفة ، ومالك إلى أنه ظهار ، وبه قال الحسن ، والنخعي ، والزهري ، والأوزاعي ، والثوري .

وقال جماعة منهم قتادة ، والشعبي : إنه لا يكون ظهارا بل يختص الظهار بالأم وحدها .

واختلفت الرواية عن الشافعي ، فروي عنه كالقول الأول ، وروي عنه كالقول الثاني ، وأصل الظهار مشتق من الظهر .

واختلفوا إذا قال لامرأته أنت علي كرأس أمي أو يدها أو رجلها أو نحو ذلك ؟ هل يكون ظهارا أم لا ، وهكذا إذا قال أنت علي كأمي ولم يذكر الظهر ، والظاهر أنه إذا قصد بذلك الظهار كان ظهارا .

وروي عن أبي حنيفة أنه إذا شبهها بعضو من أمه يحل له النظر إليه لم يكن ظهارا .

وروي عن الشافعي أنه لا يكون الظهار إلا في الظهر وحده .

واختلفوا إذا شبه امرأته بأجنبية ، فقيل يكون ظهارا وقيل لا ، والكلام في هذا مبسوط في كتب الفروع .

وجملة { ما هن أمهاتهم } في محل رفع على أنها خبر الموصول .

أي ما نساؤهم بأمهاتهم ، فذلك كذب منهم ، وفي هذا توبيخ للمظاهرين وتبكيت لهم .

قرأ الجمهور " أمهاتهم " بالنصب على اللغة الحجازية في إعمال " ما " عمل " ليس " .

وقرأ أبو عمرو ، والسلمي بالرفع على عدم الإعمال ، وهي لغة نجد وبني أسد .

ثم بين سبحانه لهم أمهاتهم على الحقيقة فقال : { إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم } أي ما أمهاتهم إلا النساء اللائي ولدنهم .

ثم زاد سبحانه في توبيخهم وتقريعهم فقال : { وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا } أي وإن المظاهرين ليقولون بقولهم هذا منكرا من القول : أي فظيعا من القول ينكره الشرع ، والزور الكذب ، وانتصاب منكرا وزورا على أنهما صفة لمصدر محذوف : أي قولا منكرا وزورا { وإن الله لعفو غفور } أي بليغ العفو والمغفرة ، إذ جعل الكفارة عليهم مخلصة لهم من هذا القول المنكر .

" { والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا } " لما ذكر سبحانه الظهار إجمالا ووبخ فاعليه شرع في تفصيل أحكامه ، والمعنى : والذين يقولون ذلك القول المنكر الزور ، ثم يعودون لما قالوا : أي إلى ما قالوا بالتدارك والتلافي كما في قوله : { أن تعودوا لمثله } [ النور : 17 ] أي إلى مثله .

قال الأخفش : " لما قالوا " و " إلى ما قالوا " يتعاقبان .

قال : { وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا } [ الأعراف : 43 ] وقال : { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } [ الصافات : 23 ] وقال : { بأن ربك أوحى لها } [ الزلزلة : 5 ] وقال : { وأوحي إلى نوح } [ هود : 36 ] وقال الفراء : اللام بمعنى " عن " ، والمعنى : ثم يرجعون عما قالوا ويريدون الوطء .

وقال الزجاج : المعنى ثم يعودون إلى إرادة الجماع من أجل ما قالوا .

قال الأخفش أيضا : الآية فيها تقديم وتأخير ، والمعنى : والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما كانوا عليه من الجماع { فتحرير رقبة } لما قالوا : أي فعليهم تحرير رقبة من أجل ما قالوا .

فالجار في قوله : " { لما قالوا } " متعلق بالمحذوف الذي هو خبر المبتدأ وهو فعليهم .

واختلف أهل العلم في تفسير العود المذكور على أقوال : الأول أنه العزم على الوطء وبه قال العراقيون أبو حنيفة وأصحابه . وروي عن مالك .

وقيل هو الوطء نفسه وبه قال الحسن ، وروي أيضا عن مالك .

وقيل هو أن يمسكها زوجة بعد الظهار مع القدرة على الطلاق وبه قال الشافعي .

وقيل هو الكفارة ، والمعنى : أنه لا يستبيح وطأها إلا بكفارة ، وبه قال الليث بن سعد ، وروي عن أبي حنيفة .

وقيل هو تكرير الظهار بلفظه ، وبه قال أهل الظاهر .

وروي عن بكير بن الأشج ، وأبي العالية ، والفراء .

والمعنى : ثم يعودون إلى قول ما قالوا .

والموصول مبتدأ وخبره { فتحرير رقبة } على تقدير فعليهم تحرير رقبة كما تقدم ، أو فالواجب عليهم إعتاق رقبة ، يقال حررته : أي جعلته حرا ، والظاهر أنها تجزئ أي رقبة كانت ، وقيل يشترط أن تكون مؤمنة كالرقبة في كفارة القتل ، وبالأول قال أبو حنيفة وأصحابه وبالثاني قال مالك ، والشافعي ، واشترطا أيضا سلامتها من كل عيب { من قبل أن يتماسا } المراد بالتماس هنا الجماع ، وبه قال الجمهور ، فلا يجوز للمظاهر الوطء حتى يكفر ، وقيل إن المراد به الاستمتاع بالجماع أو اللمس أو النظر إلى الفرج بشهوة ، وبه قال مالك ، وهو أحد قولي الشافعي ، والإشارة بقوله : ذلكم إلى الحكم المذكور وهو مبتدأ وخبره { توعظون به } أي تؤمرون به ، أو تزجرون به عن ارتكاب الظهار ، وفيه بيان لما هو المقصود من شرع الكفارة .

قال الزجاج : معنى الآية ذلكم التغليظ في الكفارة توعظون به : أي إن غلظ الكفارة وعظ لكم حتى تتركوا الظهار { والله بما تعملون خبير } لا يخفى عليه شيء من أعمالكم ، فهو مجازيكم عليها .

ثم ذكر سبحانه حكم العاجز عن الكفارة فقال : { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا } أي فمن لم يجد الرقبة في ملكه ولا تمكن من قيمتها فعليه صيام شهرين متتابعين متواليين لا يفطر فيهما ، فإن أفطر استأنف إن كان الإفطار لغير عذر ، وإن كان لعذر من سفر أو مرض فقال سعيد بن المسيب ، والحسن ، وعطاء بن أبي رباح ، وعمرو بن دينار ، والشعبي ، والشافعي ، ومالك : إنه يبني ولا يستأنف .

وقال أبو حنيفة : إنه يستأنف ، وهو مروي عن الشافعي ، ومعنى من قبل أن يتماسا هو ما تقدم قريبا ، فلو وطئ ليلا أو نهارا عمدا أو خطأ استأنف ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك .

وقال الشافعي : لا يستأنف إذا وطئ ليلا لأنه ليس محلا للصوم ، والأول أولى { فمن لم يستطع } يعني صيام شهرين متتابعين { فإطعام ستين مسكينا } أي فعليه أن يطعم ستين مسكينا ، لكل مسكين مدان ، وهما نصف صاع ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه .

وقال الشافعي وغيره : لكل مسكين مد واحد ، والظاهر من الآية أن يطعمهم حتى يشبعوا مرة واحدة ، أو يدفع إليهم ما يشبعهم ، ولا يلزمه أن يجمعهم مرة واحدة ، بل يجوز له أن يطعم بعض الستين في يوم واحد ، وبعضهم في يوم آخر ، والإشارة بقوله : ذلك إلى ما تقدم ذكره من الأحكام ، وهو مبتدأ وخبره مقدر : أي ذلك واقع لتؤمنوا بالله ورسوله ويجوز أن يكون اسم الإشارة في محل نصب ، والتقدير : فعلنا ذلك لتؤمنوا : أي لتصدقوا أن الله أمر به وشرعه : أو لتطيعوا الله ورسوله في الأوامر والنواهي ، وتقفوا عند حدود الشرع ولا تتعدوها ولا تعودوا إلى الظهار الذي هو منكر من القول وزور ، والإشارة بقوله : وتلك إلى الأحكام المذكورة وهو مبتدأ ، وخبره حدود الله فلا تجاوزوا حدوده التي حدها لكم ، فإنه قد بين لكم أن الظهار معصية ، وأن كفارته المذكورة توجب العفو والمغفرة " وللكافرين " الذين لا يقفون عند حدود الله ولا يعملون بما حده الله لعباده عذاب أليم وهو عذاب جهنم ، وسماه كفرا تغليظا وتشديدا .

وقد أخرج ابن ماجه ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه وابن مردويه ، والبيهقي عن عائشة قالت : تبارك الذي وسع سمعه كل شيء ! إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي تقول : يا رسول الله أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني ، اللهم إني أشكو إليك ، قالت : فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } وهو أوس بن الصامت .

وأخرج النحاس ، وابن مردويه ، والبيهقي عن ابن عباس قال : ( كان أول من ظاهر في الإسلام أوس ، وكانت تحته ابنة عم له يقال لها خولة بنت خويلد ، فظاهر منها فأسقط في يده وقال : ما أراك إلا قد حرمت علي ، فانطلقي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاسأليه ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده ماشطة رأسه فأخبرته ، فقال : يا خولة ما أمرنا في أمرك بشيء ، فأنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا خولة أبشري . قالت : خيرا . قال : خيرا ، فقرأ عليها { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } الآيات ) .

وأخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن المنذر ، والطبراني ، وابن مردويه ، والبيهقي من طريق يوسف بن عبد الله بن سلام قال : ( حدثتني خولة بنت ثعلبة قالت : في والله وفي أوس بن الصامت أنزل الله صدر سورة المجادلة ، قالت : كنت عنده ، وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه ، فدخل علي يوما فراجعته بشيء فغضب فقال : أنت علي كظهر أمي ، ثم رجع فجلس في نادي قومه ساعة ، ثم دخل علي فإذا هو يريدني عن نفسي ، قلت : كلا والذي نفس خولة بيده لا تصل إلي وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا ، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فما برحت حتى نزل القرآن ، فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه ثم سري عنه ، فقال لي : يا خولة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك ، ثم قرأ علي { قد سمع الله قول التي تجادلك } إلى قوله : { عذاب أليم } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مريه فليعتق رقبة ، قلت : يا رسول الله ما عنده ما يعتق ، قال : فليصم شهرين متتابعين ، قلت : والله إنه لشيخ كبير ما به من صيام ، قال : فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر ، قلت : والله ما ذاك عنده ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأنا سأعينه بعرق من تمر ، فقلت : وأنا يا رسول الله سأعينه بعرق آخر ، فقال : قد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي به عنه ثم استوصي بابن عمك خيرا ، قالت : ففعلت ) وفي الباب أحاديث .

وأخرج ابن المنذر ، والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله : { ثم يعودون لما قالوا } قال : هو الرجل يقول لامرأته : أنت علي كظهر أمي ، فإذا قال ذلك فليس يحل له أن يقربها بنكاح ولا غيره حتى يكفر بعتق رقبة فمن فإن { لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا } والمس النكاح فمن فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا وإن هو قال لها : أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا فليس يقع في ذلك ظهار حتى يحنث ، فإن حنث فلا يقربها حتى يكفر ، ولا يقع في الظهار طلاق .

وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال ثلاث فيه مد : كفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة الصيام .

وأخرج البزار ، والطبراني ، والحاكم ، وابن مردويه ، والبيهقي عن ابن عباس قال : ( أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني ظاهرت من امرأتي ، فرأيت بياض خلخالها في ضوء القمر ، فوقعت عليها قبل أن أكفر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألم يقل الله " من قبل أن يتماسا " ، قال : قد فعلت يا رسول الله ، قال : أمسك عنها حتى تكفر ) .

وأخرج عبد الرزاق ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، والحاكم ، والبيهقي عن ابن عباس ( أن رجلا قال : يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها من قبل أن أكفر ، فقال : وما حملك على ذلك ؟ قال : رأيت خلخالها في ضوء القمر ، قال : فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله ) .

وأخرج عبد الرزاق ، وأحمد ، وعبد بن حميد ، وأبو داود ، والترمذي وحسنه وابن ماجه ، والطبراني ، والبغوي في معجمه والحاكم وصححه عن سلمة بن صخر الأنصاري قال : ( كنت رجلا قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري ، فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان فرقا من أن أصيب منها في ليلي ؛ فأتتابع في ذلك ولا أستطيع أن أنزع حتى يدركني الصبح ، فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذ انكشف لي منها شيء فوثبت عليها ، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري . فقلت : انطلقوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بأمري ، فقالوا : لا ، والله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا القرآن ، أو يقول فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالة يبقى علينا عارها ، ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك قال : فخرجت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبري ، فقال : أنت بذاك ؟ قلت : أنا بذاك ، قال : أنت بذاك ؟ قلت : أنا بذاك ، قال : أنت بذاك ؟ قلت : أنا بذاك ، وها أنا ذا فأمض في حكم الله فإني صابر لذلك ، قال : أعتق رقبة ، فضربت عنقي بيدي فقلت : لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها ، قال : فصم شهرين متتابعين فقلت : هل أصابني ما أصابني إلا في الصيام ؟ قال : فأطعم ستين مسكينا ، قلت : والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وحشا ما لنا عشاء ، قال : اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق ، فقل له فليدفعها إليك فأطعم عنك منها وسقا ستين مسكينا ، ثم استعن بسائرها عليك وعلى عيالك ، فرجعت إلى قومي فقلت : وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ، ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم السعة والبركة ، أمر لي بصدقتكم فادفعوها إلي ، فدفعوها إليه ) .
الكتاب فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية , الجزء 1-1 , الصفحة 1464 - 1466
counter free hit invisible