<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

سورة الجمعة

مدنية

بسم الله الرحمن الرحيم

( { يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم } ( 1 ) { هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } ( 2 ) { وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم } ( 3 ) )

( { يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم هو الذي بعث في الأميين } ) يعني العرب كانت أمة أمية لا تكتب ولا تقرأ ( { رسولا منهم } ) يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - نسبه نسبهم [ ولسانه لسانهم ليكون أبلغ في إقامة الحجة عليهم ] ( { يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } ) أي ما كانوا قبل بعثة الرسول إلا في ضلال مبين يعبدون الأوثان . ( { وآخرين منهم } ) وفي " آخرين " وجهان من الإعراب : أحدهما الخفض ، على الرد إلى الأميين مجازه : وفي آخرين . والثاني النصب ، على الرد إلى الهاء والميم في قوله " ويعلمهم " أي : ويعلم آخرين منهم ، أي من المؤمنين الذين يدينون بدينهم ، لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم ، فإن المسلمين كلهم أمة واحدة .

واختلف العلماء فيهم ، فقال قوم : هم العجم ، وهو قول ابن عمر وسعيد بن جبير ورواية ليث عن مجاهد ، والدليل عليه ما : أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد المعلم الطوسي بها حدثنا أبو الحسن محمد بن يعقوب ، أخبرنا أبو النصر محمد بن محمد بن يوسف ، حدثنا الحسين بن سفيان ، وعلي بن طيفور ، وأبو العباس الثقفي قالوا : حدثنا قتيبة ، حدثنا عبد العزيز ، عن ثور ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة قال : ( كنا جلوسا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ نزلت سورة الجمعة ، فلما قرأ : " وآخرين منهم لما يلحقوا بهم " قال رجل : من هؤلاء يا رسول الله ؟ فلم يراجعه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى سأله مرتين أو ثلاثا قال : وفينا سلمان الفارسي قال : فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده على سلمان ، ثم قال : " لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء ) "

أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري ، أخبرنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار ، أخبرنا محمد بن زكريا العذافري ، أخبرنا إسحاق الدبري ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن جعفر الجزري عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( " لو كان الدين عند الثريا لذهب إليه رجل ، أو قال : رجال ، من أبناء فارس حتى يتناولوه " ) وقال عكرمة ومقاتل : هم التابعون . وقال ابن زيد : هم جميع من دخل في الإسلام بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - . إلى يوم القيامة وهي رواية [ ابن ] أبي نجيح عن مجاهد . قوله ( { لما يلحقوا بهم } ) أي [ لم ] يدركوهم ولكنهم يكونون بعدهم . وقيل : " لما يلحقوا بهم " أي في الفضل والسابقة لأن التابعين لا يدركون شأو الصحابة . ( وهو العزيز الحكيم ) .
الكتاب تفسير البغوي , الجزء 8-8 , الصفحة 111 - 114
counter free hit invisible