<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

( { ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم } { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين } { الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون } ) ثم قال تعالى : ( { ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم } { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين } { الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون } )

قوله تعالى : ( { إلا بإذن الله } ) أي بأمر الله قاله الحسن ، وقيل : بتقدير الله وقضائه ، وقيل : بإرادة الله تعالى ومشيئته ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : بعلمه وقضائه وقوله تعالى : ( { يهد قلبه } ) أي عند المصيبة أو عند الموت أو المرض أو الفقر أو القحط ، ونحو ذلك فيعلم أنها من الله تعالى فيسلم لقضاء الله تعالى ويسترجع ، فذلك قوله : ( { يهد قلبه } ) أي للتسليم لأمر الله ، ونظيره قوله : ( { الذين إذا أصابتهم مصيبة } ) إلى قوله : ( { وأولئك هم المهتدون } ) ، قال أهل المعاني : يهد قلبه للشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء ، وهو معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما يهد قلبه إلى ما يحب ويرضى وقرئ " نهد قلبه " بالنون وعن عكرمة " يهد قلبه " بفتح الدال وضم الياء ، وقرئ " يهدأ " قال الزجاج : هدأ قلبه يهدأ إذا سكن ، والقلب بالرفع والنصب ووجه النصب أن يكون مثل سفه نفسه ( { والله بكل شيء عليم } ) يحتمل أن يكون إشارة إلى اطمئنان القلب عند المصيبة ، وقيل ( { عليم } ) بتصديق من صدق رسوله فمن صدقه فقد هدى قلبه ( { وأطيعوا الرسول } ) فيما جاء به من عند الله يعني هونوا المصائب والنوازل واتبعوا الأوامر الصادرة من الله تعالى ، ومن الرسول فيما دعاكم إليه .

وقوله : ( { فإن توليتم } ) أي عن إجابة الرسول فيما دعاكم إليه ( { وما على الرسول إلا البلاغ } ) [ النور : 54 ] الظاهر والبيان البائن ، وقوله : ( { الله لا إله إلا هو } ) يحتمل أن يكون هذا من جملة ما تقدم من الأوصاف الحميدة لحضرة الله تعالى من قوله : ( { له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير } ) فإن من كان موصوفا بهذه الصفات ونحوها فهو الذي لا إله إلا هو ، أي لا معبود إلا هو ولا مقصود إلا هو عليه التوكل في كل باب ، وإليه المرجع والمآب ، وقوله : ( { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } ) بيان أن المؤمن لا يعتمد إلا عليه ، ولا يتقوى إلا به لما أنه يعتقد أن القادر بالحقيقة ليس إلا هو ، وقال في الكشاف : هذا بعث لرسول الله صلى الله عليه وسلم على التوكل عليه والتقوي به في أمره حتى ينصره على من كذبه وتولى عنه ، فإن قيل كيف يتعلق ( { ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } ) بما قبله ويتصل به ؟ نقول : يتعلق بقوله تعالى : ( { فآمنوا بالله ورسوله } ) لما أن من يؤمن بالله فيصدقه يعلم ألا تصيبه مصيبة إلا بإذن الله .
الكتاب التفسير الكبير , الجزء 30-30 , الصفحة 24
counter free hit invisible