<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

( { يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم } { إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم } { فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } )

ثم قال تعالى : ( { يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم } { إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم } { فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } ) قال الكلبي : كان الرجل إذا أراد الهجرة تعلق به بنوه وزوجته ، فقالوا : أنت تذهب وتذرنا ضائعين فمنهم من يطيع أهله ويقيم فحذرهم الله طاعة نسائهم وأولادهم ، ومنهم من لا يطيع ويقول : أما والله لو لم نهاجر ويجمع الله بيننا وبينكم في دار الهجرة لا ننفعكم شيئا أبدا ، فلما جمع الله بينهم أمرهم أن ينفقوا ويحسنوا ويتفضلوا ، وقال مسلم الخراساني : نزلت في عوف بن مالك الأشجعي كان أهله وولده يثبطونه عن الهجرة والجهاد ، وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه الآية ، فقال : هؤلاء رجال من أهل مكة أسلموا وأرادوا أن يأتوا المدينة فلم يدعهم أزواجهم وأولادهم فهو قوله : ( { عدوا لكم فاحذروهم } ) أن تطيعوا وتدعوا الهجرة ، وقوله تعالى : ( { وإن تعفوا وتصفحوا } ) قال هو أن الرجل من هؤلاء إذا هاجر ورأى الناس قد سبقوا بالهجرة وفقهوا في الدين هم أن يعاقب زوجته وولده الذين منعوه الهجرة . وإن لحقوا به في دار الهجرة لم ينفق عليهم ، ولم يصبهم بخير فنزل : ( { وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا } ) الآية ، يعني أن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ، ينهون عن الإسلام ويثبطون عنه وهم من الكفار فاحذروهم ، فظهر أن هذه العداوة إنما هي للكفر والنهي عن الإيمان ، ولا تكون بين المؤمنين فأزواجهم وأولادهم المؤمنون لا يكونون عدوا لهم ، وفي هؤلاء الأزواج والأولاد الذين منعوا عن الهجرة نزل : ( { أنما أموالكم وأولادكم فتنة } ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : لا تطيعوهم في معصية الله تعالى ( فتنة ) أي بلاء وشغل عن الآخرة ، وقيل : أعلم الله تعالى أن الأموال والأولاد من جميع ما يقع بهم في الفتنة وهذا عام يعم جميع الأولاد ، فإن الإنسان مفتون بولده لأنه ربما عصى الله تعالى بسببه وباشر الفعل الحرام لأجله ، كغصب مال الغير وغيره : ( { والله عنده أجر عظيم } ) أي جزيل ، وهو الجنة أخبر أن عنده أجرا عظيما ليتحملوا المؤونة العظيمة ، والمعنى لا تباشروا المعاصي بسبب الأولاد ولا تؤثروهم على ما عند الله من الأجر العظيم . وقوله تعالى : ( { فاتقوا الله ما استطعتم } ) قال مقاتل : أي ما أطقتم يجتهد المؤمن في تقوى الله ما استطاع ، قال قتادة : نسخت هذه الآية قوله تعالى : ( { اتقوا الله حق تقاته } ) [ آل عمران : 102 ] ومنهم من طعن فيه وقال : لا يصح لأن قوله تعالى : ( { اتقوا الله حق تقاته } ) لا يراد به الاتقاء فيما لا يستطيعون لأنه فوق الطاقة والاستطاعة ، وقوله : ( { واسمعوا } ) أي لله ولرسوله ولكتابه وقيل : لما أمركم الله ورسوله به ( { وأطيعوا } ) الله فيما يأمركم ( { وأنفقوا } ) من أموالكم في حق الله خيرا لأنفسكم ، والنصب بقوله : ( { وأنفقوا } ) كأنه قيل : وقدموا خيرا لأنفسكم ، وهو كقوله : ( { فآمنوا خيرا لكم } ) وقوله تعالى : ( { ومن يوق شح نفسه } ) الشح هو البخل ، وإنه يعم المال وغيره ، يقال : فلان شحيح بالمال وشحيح بالجاه وشحيح بالمعروف ، وقيل : يوق ظلم نفسه فالشح هو الظلم ، ومن كان بمعزل عن الشح فذلك من أهل الفلاح فإن قيل : إنما أموالكم وأولادكم فتنة ، يدل على أن الأموال والأولاد كلها من الأعداء و ( { إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم } ) يدل على أن بعضهم من الأعداء دون البعض ، فنقول : هذا في حيز المنع فإنه لا يلزم أن يكون البعض من المجموع الذي مر ذكره من الأولاد يعني من الأولاد من يمنع ومنهم من لا يمنع ، فيكون البعض منهم عدوا دون البعض .
الكتاب التفسير الكبير , الجزء 30-30 , الصفحة 25
counter free hit invisible