<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم } لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ( 1 ) { فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا } ( 2 ) { ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا } ( 3 ) )

يعني تعالى ذكره بقوله : ( { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } ) يقول : إذا طلقتم نساءكم فطلقوهن لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن ، طاهرا من غير جماع ، ولا تطلقوهن بحيضهن الذي لا يعتددن به من قرئهن .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت الأعمش ، عن مالك بن الحارث ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد الله ، قال : الطلاق للعدة طاهرا من غير جماع .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن مالك بن الحارث ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد الله ( { فطلقوهن لعدتهن } ) قال : بالطهر في غير جماع .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبد الله ( { إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } ) يقول : إذا طلقتم قال : الطهر في غير جماع .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبد الله ( { فطلقوهن لعدتهن } ) قال : طاهرا من غير جماع .

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، عن داود بن حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه كان يرى طلاق السنة طاهرا من غير جماع ، وفي كل طهر ، وهي العدة التي أمر الله بها .

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد ، أن رجلا سأل ابن عباس فقال : إنه طلق امرأته مائة ، فقال : عصيت ربك ، وبانت منك امرأتك ، ولم تتق الله فيجعل لك مخرجا ، وقرأ هذه الآية : ( { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } ) ، وقال : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن ) .

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : ثنا شعبة ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد ، عن ابن عباس بنحوه .

حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أيوب ، عن عبد الله بن كثير ، عن مجاهد ، قال : كنت عند ابن عباس ، فجاءه رجل فقال : إنه طلق امرأته ثلاثا ، فسكت حتى ظننا أنه رادها عليه ، ثم قال : ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ، ثم يقول : يا ابن عباس يا ابن عباس ، وإن الله عز وجل قال : ( { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } ) وإنك لم تتق الله فلا أجد لك مخرجا ، عصيت ربك ، وبانت منك امرأتك ، قال الله : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن ) .

حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ، قال : سمعت مجاهدا يحدث عن ابن عباس في هذه الآية : ( { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } ) قال ابن عباس : في قبل عدتهن .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عبد الله بن كثير ، عن مجاهد ، أنه قرأ ( فطلقوهن في قبل عدتهن ) .

حدثنا العباس بن عبد العظيم ، قال : ثنا جعفر بن عون ، قال : أخبرنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ( { فطلقوهن لعدتهن } ) قال : طاهرا في غير جماع .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون بن المغيرة ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن الحسن ، في قوله : ( { فطلقوهن لعدتهن } ) قال : طاهرا من غير حيض ، أو حاملا قد استبان حملها .

قال ثنا هارون ، عن عيسى بن يزيد بن دأب ، عن عمرو ، عن الحسن وابن سيرين ، فيمن أراد أن يطلق ثلاث تطليقات جميعا في كلمة واحدة ، أنه لا بأس به بعد أن يطلقها في قبل عدتها ، كما أمره الله; وكانا يكرهان أن يطلق الرجل امرأته تطليقة ، أو تطليقتين ، أو ثلاثا ، إذا كان بغير العدة التي ذكرها الله .

حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عون ، عن ابن سيرين أنه قال في قوله : ( { فطلقوهن لعدتهن } ) قال : يطلقها وهي طاهر من غير جماع ، أو حبل يستبين حملها .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : ( { فطلقوهن لعدتهن } ) قال : لطهرهن .

حدثنا علي بن عبد الأعلى المحاربي ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قول الله ( { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } ) قال : العدة : القرء ، والقرء : الحيض . والطاهر : الطاهر من غير جماع ، ثم تستقبل ثلاث حيض .

حدثنا بشر ، قال ثنا يزيد ، قال بشر ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } ) والعدة : أن يطلقها طاهرا من غير جماع تطليقة واحدة .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : ( { فطلقوهن لعدتهن } ) قال : إذا طهرت من الحيض في غير جماع ، قلت : كيف؟ قال : إذا طهرت فطلقها من قبل أن تمسها ، فإن بدا لك أن تطلقها أخرى تركتها حتى تحيض حيضة أخرى ، ثم طلقها إذا طهرت الثانية ، فإذا أردت طلاقها الثالثة أمهلتها حتى تحيض ، فإذا طهرت طلقها الثالثة ، ثم تعتد حيضة واحدة ، ثم تنكح إن شاءت .

قال ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : وقال ابن طاوس : إذا أردت الطلاق فطلقها حين تطهر ، قبل أن تمسها تطليقة واحدة ، لا ينبغي لك أن تزيد عليها ، حتى تخلو ثلاثة قروء ، فإن واحدة تبينها .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( { فطلقوهن لعدتهن } ) يقول : طلقها طاهرا من غير جماع .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( { فطلقوهن لعدتهن } ) قال : إذا طلقتها للعدة كان ملكها بيدك ، من طلق للعدة جعل الله له في ذلك فسحة ، وجعل له ملكا إن أراد أن يرتجع قبل أن تنقضي العدة ارتجع .

حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : ( { إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } ) قال : طاهرا في غير جماع ، فإن كانت لا تحيض ، فعند غرة كل هلال .

حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن عبيد الله ، عن نافع ، ( عن ابن عمر ، قال : طلقت امرأتي وهي حائض; قال : فأتى عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بذلك ، فقال : "مره فليراجعها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر ، ثم إن شاء طلقها قبل أن يجامعها ، وإن شاء أمسكها ، فإنها العدة التي قال الله عز وجل ) " .

قال : ثنا ابن إدريس ، عن يحيى بن سعيد ، عن نافع ، عن ابن عمر بنحوه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن مهدي ، عن مالك ، عن نافع ، ( عن ابن عمر "أنه طلق امرأته وهي حائض ، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " مره فليراجعها ، ثم ليمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسكها ، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء ) " .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أيوب ، عن نافع ، ( عن ابن عمر "أنه طلق امرأته حائضا ، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فأمره أن يراجعها ، ثم يتركها حتى إذا طهرت ثم حاضت طلقها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : "فهي العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء" ويقول : حين يطهرن ) .

حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس في قوله : ( { فطلقوهن لعدتهن } ) يقول : لا يطلقها وهي حائض ، ولا في طهر قد جامعها فيه ، ولكن يتركها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها تطليقة ، فإن كانت تحيض فعدتها ثلاث حيض ، وإن كانت لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر ، وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها .

حدثنا ابن البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن سعيد بن عبد العزيز ، سئل عن قول الله ( { فطلقوهن لعدتهن } ) قال : طلاق السنة أن يطلق الرجل امرأته وهي في قبل عدتها ، وهي طاهر من غير جماع واحدة ، ثم يدعها ، فإن شاء راجعها قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة ، وإن أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها واحدة في قبل عدتها ، وهي طاهر من غير جماع ، ثم يدعها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ، ثم يدعها ، حتى إذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ، ثم لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره .

وذكر أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبب طلاقه حفصة .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، ( عن قتادة ، قال : "طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة بنت عمر تطليقة ، فأنزلت هذه الآية : ( { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } ) فقيل : راجعها فإنها صوامة قوامة ، وإنها من نسائك في الجنة ) " .

وقوله : ( { وأحصوا العدة } ) يقول : وأحصوا هذه العدة وأقراءها فاحفظوها .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : ( { وأحصوا العدة } ) قال : احفظوا العدة .

وقوله : ( { واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن } ) يقول : وخافوا الله أيها الناس ربكم فاحذروا معصيته أن تتعدوا حده ، لا تخرجوا من طلقتم من نسائكم لعدتهن من بيوتهن التي كنتم أسكنتموهن فيها قبل الطلاق حتى تنقضي عدتهن .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : ( { واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن } ) حتى تنقضي عدتهن .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قال عطاء : إن أذن لها أن تعتد في غير بيته ، فتعتد في بيت أهلها ، فقد شاركها إذن في الإثم . ثم تلا ( { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ) قال : قلت : هذه الآية في هذه؟ قال : نعم .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا حيوة بن شريح ، عن محمد بن عجلان ، عن نافع ، أن عبد الله بن عمر كان يقول في هذه الآية ( { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ) قال : خروجها قبل انقضاء العدة . قال ابن عجلان عن زيد بن أسلم : إذا أتت بفاحشة أخرجت .

وحدثنا علي بن عبد الأعلى المحاربي ، قال : ثنا المحاربي ، عبد الرحمن بن محمد ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : ( { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ) قال : ليس لها أن تخرج إلا بإذنه ، وليس للزوج أن يخرجها ما كانت في العدة ، فإن خرجت فلا سكنى لها ولا نفقة .

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( { واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن } ) قال : هي المطلقة لا تخرج من بيتها ، ما دام لزوجها عليها رجعة ، وكانت في عدة .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن } ) وذلك إذا طلقها واحدة أو ثنتين لها ما لم يطلقها ثلاثا .

وقوله : ( { ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ) يقول جل ثناؤه : لا تخرجوهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة أنها فاحشة لمن عاينها أو علمها .

واختلف أهل التأويل في معنى الفاحشة التي ذكرت في هذا الموضع ، والمعنى الذي من أجله أذن الله بإخراجهن حالة كونهن في العدة من بيوتهن ، فقال بعضهم : الفاحشة التي ذكرها الله في هذا الموضع هي الزنى ، والإخراج الذي أباح الله هو الإخراج لإقامة الحد .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، في قوله : ( { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ) قال : الزنى ، قال فتخرج ليقام عليها الحد .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، مثله .

حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال ثنا ابن علية ، عن صالح بن مسلم ، قال : سألت عامرا قلت : رجل طلق امرأته تطليقة أيخرجها من بيتها؟ قال : إن كانت زانية .

حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى; وحدثني الحارث ، قال ثنا الحسن ، قال ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ) قال : إلا أن يزنين .

حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وسألته عن قول الله عز وجل ( { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ) قال : قال الله جل ثناؤه ( { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم } ) قال : هؤلاء المحصنات ، ( { فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } ) . . . الآية . قال : فجعل الله سبيلهن الرجم ، فهي لا ينبغي لها أن تخرج من بيتها إلا أن تأتي بفاحشة مبينة ، فإذا أتت بفاحشة مبينة أخرجت إلى الحد فرجمت ، وكان قبل هذا للمحصنة الحبس تحبس في البيوت لا تترك تنكح ، وكان للبكرين الأذى قال الله جل ثناؤه : ( { واللذان يأتيانها منكم فآذوهما } ) يا زان ، يا زانية ، ( { فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما } ) قال : ثم نسخ هذا كله ، فجعل الرجم للمحصنة والمحصن ، وجعل جلد مائة للبكرين ، قال : ونسخ هذا .

وقال آخرون : الفاحشة التي عناها الله في هذا الموضع : البذاء على أحمائها .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : ثنا محمد بن عمرو ، عن محمد بن إبراهيم ، عن ابن عباس قال الله : ( { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ) قال : الفاحشة المبينة أن تبذو على أهلها .

وقال آخرون : بل هي كل معصية لله .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ( { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ) والفاحشة : هي المعصية .

وقال آخرون : بل ذلك نشوزها على زوجها ، فيطلقها على النشوز ، فيكون لها التحول حينئذ من بيتها .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ) قال قتادة : إلا أن يطلقها على نشوز ، فلها أن تحول من بيت زوجها .

وقال آخرون : الفاحشة المبينة التي ذكر الله عز وجل في هذا الموضع خروجها من بيتها .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : ( { ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ) قال : خروجها من بيتها فاحشة . قال بعضهم : خروجها إذا أتت بفاحشة أن تخرج فيقام عليها الحد .

حدثني ابن عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم ، قال : أخبرنا يحيى بن أيوب قال : ثني محمد بن عجلان ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، في قوله : ( { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ) قال : خروجها قبل انقضاء العدة فاحشة .

والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال : عنى بالفاحشة في هذا الموضع : المعصية ، وذلك أن الفاحشة هي كل أمر قبيح تعدى فيه حده ، فالزنى من ذلك ، والسرق والبذاء على الأحماء ، وخروجها متحولة عن منزلها الذي يلزمها أن تعتد فيه منه ، فأي ذلك فعلت وهي في عدتها ، فلزوجها إخراجها من بيتها ذلك ، لإتيانها بالفاحشة التي ركبتها .

وقوله : ( وتلك حدود الله ) يقول تعالى ذكره : وهذه الأمور التي بينتها لكم من الطلاق للعدة ، وإحصاء العدة ، والأمر باتقاء الله ، وأن لا تخرج المطلقة من بيتها ، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة - حدود الله التي حدها لكم أيها الناس فلا تعتدوها ( { ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه } ) يقول تعالى ذكره : ومن يتجاوز حدود الله التي حدها لخلقه فقد ظلم نفسه : يقول : فقد أكسب نفسه وزرا ، فصار بذلك لها ظالما ، وعليها متعديا .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا علي بن عبد الأعلى ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك في قول الله ( { وتلك حدود الله } ) يقول : تلك طاعة الله فلا تعتدوها ، قال : يقول : من كان على غير هذه فقد ظلم نفسه .

وقوله : ( { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } ) يقول جل ثناؤه : لا تدري ما الذي يحدث؟ لعل الله يحدث بعد طلاقكم إياهن رجعة .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، ( عن الزهري ، أن فاطمة بنت قيس كانت تحت أبي حفص المخزومي ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا على بعض اليمن ، فخرج معه ، فبعث إليها بتطليقة كانت لها ، وأمر عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، والحارث بن هشام أن ينفقا عليها ، فقالا : لا والله ما لها علينا نفقة ، إلا أن تكون حاملا ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فلم يجعل لها نفقة إلا أن تكون حاملا ، واستأذنته في الانتقال ، فقالت : أين أنتقل يا رسول الله؟ قال : "عند ابن أم مكتوم " ، وكان أعمى ، تضع ثيابها عنده ، ولا يبصرها; فلم تزل هنالك حتى أنكحها النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد حين مضت عدتها ، ) فأرسل إليها مروان بن الحكم يسألها عن هذا الحديث ، فأخبرته ، فقال مروان : لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة ، وسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها ، فقالت فاطمة : بيني وبينكم الكتاب ، قال الله جل ثناؤه : ( { فطلقوهن لعدتهن } ) حتى بلغ ( { لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } ) قالت : فأي أمر يحدث بعد الثلاث ، وإنما هو في مراجعة الرجل امرأته ، وكيف تحبس امرأة بغير نفقة؟

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : ( { لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } ) قال : هذا في مراجعة الرجل امرأته .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } ) : أي مراجعة .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } ) قال : يراجعها في بيتها هذا في الواحدة والثنتين ، هو أبعد من الزنى .

قال سعيد ، وقال الحسن : هذا في الواحدة والثنتين ، وما يحدث الله بعد الثلاث .

حدثنا يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أيوب ، قال : سمعت الحسن وعكرمة يقولان : المطلقة ثلاثا ، والمتوفى عنها لا سكنى لها ولا نفقة; قال : فقال عكرمة ( { لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } ) فقال : ما يحدث بعد الثلاث .

حدثنا علي بن عبد الأعلى المحاربي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : ( { لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } ) يقول : لعل الرجل يراجعها في عدتها .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } ) هذا ما كان له عليها رجعة .

حدثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ( { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } ) قال : الرجعة .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( { لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } ) قال : لعل الله يحدث في قلبك تراجع زوجتك; قال : قال : ومن طلق للعدة جعل الله له في ذلك فسحة ، وجعل له ملكا إن أراد أن يرتجع قبل أن تنقضي العدة ارتجع .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ( { لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } ) قال : لعله يراجعها .

وقوله : ( { فإذا بلغن أجلهن } ) يقول تعالى ذكره : فإذا بلغ المطلقات اللواتي هن في عدة أجلهن وذلك حين قرب انقضاء عددهن ( { فأمسكوهن بمعروف } ) يقول : فأمسكوهن برجعة تراجعوهن ، إن أردتم ذلك بمعروف ، يقول : بما أمرك الله به من الإمساك وذلك بإعطائها الحقوق التي أوجبها الله عليه لها من النفقة والكسوة والمسكن وحسن الصحبة ، أو فارقوهن بمعروف ، أو اتركوهن حتى تنقضي عددهن ، فتبين منكم بمعروف ، يعني بإيفائها ما لها من حق قبله من الصداق والمتعة على ما أوجب عليه لها .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي بن عبد الأعلى ، قال : ثني المحاربي بن عبد الرحمن بن محمد ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قوله : ( { فإذا بلغن أجلهن } ) يقول : إذا انقضت عدتها قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة ، أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تحيض ، يقول : فراجع إن كنت تريد المراجعة قبل أن تنقضي العدة بإمساك بمعروف ، والمعروف أن تحسن صحبتها ( { أو تسريح بإحسان } ) والتسريح بإحسان : أن يدعها حتى تمضي عدتها ، ويعطيها مهرا إن كان لها عليه إذا طلقها ، فذلك التسريح بإحسان ، والمتعة على قدر الميسرة .

حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : ( { فإذا بلغن أجلهن } ) قال : إذا طلقها واحدة أو ثنتين ، يشاء أن يمسكها بمعروف ، أو يسرحها بإحسان .

وقوله : ( { وأشهدوا ذوي عدل منكم } ) وأشهدوا على الإمساك إن أمسكتموهن - وذلك هو الرجعة - { ذوي عدل منكم } وهما اللذان يرضى دينهما وأمانتهما .

وقد بينا فيما مضى قبل معنى العدل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع ، وذكرنا ما قال أهل العلم فيه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : إن أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها ، أشهد رجلين كما قال الله ( { وأشهدوا ذوي عدل منكم } ) عند الطلاق وعند المراجعة ، فإن راجعها فهي عنده على تطليقتين ، وإن لم يراجعها فإذا انقضت عدتها فقد بانت منه بواحدة ، وهي أملك بنفسها ، ثم تتزوج من شاءت ، هو أو غيره .

حدثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : ( { وأشهدوا ذوي عدل منكم } ) قال : على الطلاق والرجعة .

وقوله : ( { وأقيموا الشهادة لله } ) يقول : واشهدوا على الحق إذا استشهدتم ، وأدوها على صحة إذا أنتم دعيتم إلى أدائها .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : ( { وأقيموا الشهادة لله } ) قال : اشهدوا على الحق .

وقوله : ( { ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر } ) يقول تعالى ذكره : هذا الذي أمرتكم به ، وعرفتكم من أمر الطلاق ، والواجب لبعضكم على بعض عند الفراق والإمساك عظة منا لكم ، نعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فيصدق به .

وعني بقوله : ( { من كان يؤمن بالله } ) من كانت صفته الإيمان بالله ، كالذي حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط عن السدي ، ( { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر } ) قال : يؤمن به .

وقوله : ( { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } ) يقول تعالى ذكره : من يخف الله فيعمل بما أمره به ، ويجتنب ما نهاه عنه ، يجعل له من أمره مخرجا بأن يعرفه بأن ما قضى فلا بد من أن يكون ، وذلك أن المطلق إذا طلق ، كما ندبه الله إليه للعدة ، ولم يراجعها في عدتها حتى انقضت ثم تتبعها نفسه ، جعل الله له مخرجا فيما تتبعها نفسه . بأن جعل له السبيل إلى خطبتها ونكاحها ، ولو طلقها ثلاثا لم يكن له إلى ذلك سبيل .

وقوله : ( { ويرزقه من حيث لا يحتسب } ) يقول : ويسبب له أسباب الرزق من حيث لا يشعر ، ولا يعلم .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، وذكر بعضهم أن هذه الآية نزلت بسبب عوف بن مالك الأشجعي .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن صلت ، عن قيس ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق عن عبد الله ، في قوله : ( { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } ) قال : يعلم أنه من عند الله ، وأن الله هو الذي يعطي ويمنع .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ( { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } ) قال : المخرج أن يعلم أن الله تبارك وتعالى لو شاء أعطاه وإن شاء منعه ، ( { ويرزقه من حيث لا يحتسب } ) قال : من حيث لا يدري .

حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، مثله .

حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ( { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } ) يقول : نجاته من كل كرب في الدنيا والآخرة ، ( { ويرزقه من حيث لا يحتسب } ) .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الربيع بن المنذر ، عن أبيه ، عن الربيع بن خثيم ( { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } ) قال : من كل شيء ضاق على الناس .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة ( { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } ) قال : من طلق كما أمره الله يجعل له مخرجا .

حدثني علي بن عبد الأعلى المحاربي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : ( { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } ) ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ، قال : يعني بالمخرج واليسر إذا طلق واحدة ثم سكت عنها ، فإن شاء راجعها بشهادة رجلين عدلين ، فذلك اليسر الذي قال الله ، وإن مضت عدتها ولم يراجعها ، كان خاطبا من الخطاب ، وهذا الذي أمر الله به ، وهكذا طلاق السنة ، فأما من طلق عند كل حيضة فقد أخطأ السنة ، وعصى الرب ، وأخذ بالعسر .

حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : ( { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } ) قال : يطلق للسنة ، ويراجع للسنة; زعم ( أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له عوف الأشجعي ، كان له ابن ، وأن المشركين أسروه ، فكان فيهم ، فكان أبوه يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فيشكو إليه مكان ابنه ، وحالته التي هو بها وحاجته ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره بالصبر ويقول له : إن الله سيجعل له مخرجا ، فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا إذ انفلت ابنه من أيدي العدو ، فمر بغنم من أغنام العدو فاستاقها ، فجاء بها إلى أبيه ، وجاء معه بغنى قد أصابه من الغنم ، فنزلت هذه الآية : ( { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } ) ) .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عمار بن أبي معاوية الدهني ، ( عن سالم بن أبي الجعد ( { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } ) قال : نزلت في رجل من أشجع جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مجهود ، فسأله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "اتق الله واصبر" ، قال : قد فعلت ، فأتى قومه ، فقالوا : ماذا قال لك؟ قال : قال : "اتق الله واصبر" فقلت : قد فعلت ، حتى قال ذلك ثلاثا ، فرجع فإذا هو بابنه كان أسيرا في بني فلان من العرب ، فجاء معه بأعنز ، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن ابني كان أسيرا في بني فلان ، وإنه جاء بأعنز فطابت لنا؟ قال : "نعم" . )

قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عمرو ، عن عمار الدهني ، ( عن سالم بن أبي الجعد في قوله : ( { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } ) قال : نزلت في رجل من أشجع أصابه الجهد ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : "اتق الله واصبر" فرجع فوجد ابنا له كان أسيرا ، قد فكه الله من أيديهم ، وأصاب أعنزا ، فجاء ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هل تطيب لي يا رسول الله؟ قال : "نعم" . )

قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن المنذر الثوري ، عن أبيه ، عن الربيع بن خثيم ( { يجعل له مخرجا } ) قال : من كل شيء ضاق على الناس .

قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ( { يجعل له مخرجا } ) قال : يعلم أن الله إن شاء منعه ، وإن شاء أعطاه ( { ويرزقه من حيث لا يحتسب } ) يقول : من حيث لا يدري .

قال : ثنا مهران ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ( { يجعل له مخرجا } ) قال : من شبهات الأمور ، والكرب عند الموت ( { ويرزقه من حيث لا يحتسب } ) : من حيث لا يرجو ولا يؤمل .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { ويرزقه من حيث لا يحتسب } ) لا يأمل ولا يرجو .

وقوله : ( { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } )

يقول تعالى ذكره : ومن يتق الله في أموره ، ويفوضها إليه فهو كافيه .

وقوله : ( { إن الله بالغ أمره } ) منقطع عن قوله : ( { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } ) . ومعنى ذلك : إن الله بالغ أمره بكل حال ، توكل عليه العبد أو لم يتوكل عليه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ( { ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره } ) توكل عليه أو لم يتوكل عليه ، غير أن المتوكل يكفر عنه سيئاته ، ويعظم له أجرا .

حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق بنحوه .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن صلت عن قيس ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عبد الله ( { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } ) قال : ليس بمتوكل الذي قد قضيت حاجته ، وجعل فضل من توكل عليه على من لم يتوكل أن يكفر عنه سيئاته ، ويعظم له أجرا .

قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن الشعبي ، قال : تجالس شتير بن شكل ومسروق ، فقال شتير : إما أن تحدث ما سمعت من ابن مسعود فأصدقك ، وإما أن أحدث فتصدقني؟ قال مسروق : لا بل حدث فأصدقك ، فقال : سمعت ابن مسعود يقول : إن أكبر آية في القرآن تفوضا : ( { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } ) قال مسروق : صدقت .

وقوله : ( { قد جعل الله لكل شيء قدرا } ) يقول تعالى ذكره : قد جعل الله لكل شيء من الطلاق والعدة وغير ذلك حدا وأجلا وقدرا ينتهى إليه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ( { قد جعل الله لكل شيء قدرا } ) قال : أجلا .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ( { قد جعل الله لكل شيء قدرا } ) قال : منتهى .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق مثله .

حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : ( { قد جعل الله لكل شيء قدرا } ) قال : الحيض في الأجل والعدة .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 23-23 , الصفحة 429 - 449
counter free hit invisible