<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

وهي مدنية .

قال القرطبي : في قول الجميع ، وتسمى سورة النبي .

وأخرج ابن الضريس ، والنحاس ، وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة التحريم بالمدينة ، ولفظ ابن مردويه سورة المحرم .

وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير قال : أنزلت بالمدينة سورة النساء { ياأيها النبي لم تحرم } .

أي سورة التحريم . بسم الله الرحمن الرحيم { ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم } { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم } { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير } { إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير } { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا } قوله : { ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } اختلف في سبب نزول الآية على أقوال : الأول قول أكثر المفسرين .

قال الواحدي : قال المفسرون : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة فزارت أباها ، فلما رجعت أبصرت مارية في بيتها مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم تدخل حتى خرجت مارية ثم دخلت ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في وجه حفصة الغيرة والكآبة قال لها : لا تخبري عائشة ولك علي أن لا أقربها أبدا ، فأخبرت حفصة عائشة وكانتا متصافيتين ، فغضبت عائشة ولم تزل بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى حلف أن لا يقرب مارية ، فأنزل الله هذه السورة ) .

قال القرطبي : أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في حفصة ، وذكر القصة .

وقيل : السبب أنه ( كان صلى الله عليه وسلم يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ، فتواطأت عائشة وحفصة أن تقولا له إذا دخل عليهما إنا نجد منك ريح مغافير ) .

وقيل : السبب المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم .

وسيأتي دليل هذه الأقوال آخر البحث إن شاء الله وستعرف كيفية الجمع بينها ، وجملة { تبتغي مرضاة أزواجك } مستأنفة ، أو مفسرة لقوله تحرم ، أو في محل نصب على الحال من فاعل " تحرم " ، أي : مبتغيا به مرضاة أزواجك ، ومرضاة اسم مصدر ، وهو الرضا وأصله مرضوة ، وهو مضاف إلى المفعول ، أي : أن ترضي أزواجك ، أو إلى الفاعل ، أي : أن يرضين هن { والله غفور رحيم } أي : بليغ المغفرة والرحمة لما فرط منك من تحريم ما أحل الله لك ، قيل : وكان ذلك ذنبا من الصغائر ، فلذا عاتبه الله عليه ، وقيل : إنها معاتبة على ترك الأولى .

{ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } أي : شرع لكم تحليل أيمانكم وبين لكم ذلك ، وتحلة أصلها تحللة ، فأدغمت .

وهي من مصادر التفعيل كالتوصية والتسمية ، فكأن اليمين عقد ، والكفارة حل ، لأنها تحل للحالف ما حرمه على نفسه .

قال مقاتل : المعنى : قد بين الله كفارة أيمانكم في سورة المائدة .

أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يكفر يمينه ويراجع وليدته فأعتق رقبة .

قال الزجاج : وليس لأحد أن يحرم ما أحل الله .

قلت : وهذا هو الحق أن تحريم ما أحل الله لا ينعقد ولا يلزم صاحبه .

فالتحليل والتحريم هو إلى الله سبحانه لا إلى غيره ، ومعاتبته لنبيه صلى الله عليه وسلم في هذه السورة أبلغ دليل على ذلك ، والبحث طويل والمذاهب فيه كثيرة والمقالات فيه طويلة ، وقد حققناه في مؤلفاتنا بما يشفي .

واختلف العلماء هل مجرد التحريم يمين يوجب الكفارة أم لا ؟ وفي ذلك خلاف ، وليس في الآية ما يدل على أنه يمين ؛ لأن الله سبحانه عاتبه على تحريم ما أحله له ، ثم قال : { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } وقد ورد في القصة التي ذهب أكثر المفسرين إلى أنها هي سبب نزول الآية - أنه حرم أولا ثم حلف ثانيا كما قدمنا { والله مولاكم } أي : وليكم وناصركم والمتولي لأموركم { وهو العليم } بما فيه صلاحكم وفلاحكم الحكيم في أفعاله وأقواله .

{ وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا } قال أكثر المفسرين : هي حفصة كما سبق ، والحديث هو تحريم مارية ، أو العسل ، أو تحريم التي وهبت نفسها له ، والعامل في الظرف فعل مقدر ، أي : واذكر إذ أسر .

وقال الكلبي : أسر إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتي على أمتي من بعدي { فلما نبأت به } أي : أخبرت به غيرها { وأظهره الله عليه } أي : أطلع الله نبيه على ذلك الواقع منها من الإخبار لغيرها { عرف بعضه } أي : عرف حفصة بعض ما أخبرت به .

قرأ الجمهور عرف مشددا من التعريف ، وقرأ علي ، وطلحة بن مصرف ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والحسن ، وقتادة ، والكسائي بالتخفيف ، واختار أبو عبيد ، وأبو حاتم القراءة الأولى لقوله : { وأعرض عن بعض } أي : لم يعرفها إياه ، ولو كان مخففا لقال في ضده : وأنكر بعضا { وأعرض عن بعض } أي : وأعرض عن تعريف بعض ذلك كراهة أن ينتشر في الناس ، وقيل : الذي أعرض عنه هو حديث مارية .

وللمفسرين هاهنا خبط وخلط ، وكل جماعة منهم ذهبوا إلى تفسير التعريف والإعراض بما يطابق بعض ما ورد في سبب النزول ، وسنوضح لك ذلك إن شاء الله { فلما نبأها به } أي : أخبرها بما أفشت من الحديث { قالت من أنبأك هذا } أي : من أخبرك به { قال نبأني العليم الخبير } أي : أخبرني الذي لا تخفى عليه خافية .

{ إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما } الخطاب لعائشة وحفصة ، أي : إن تتوبا إلى الله فقد وجد منكما ما يوجب التوبة ، ومعنى { صغت } عدلت ومالت عن الحق ، وهو أنهما أحبتا ما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو إفشاء الحديث .

وقيل : المعنى : إن تتوبا إلى الله فقد مالت قلوبكما إلى التوبة ، وقال : قلوبكما و لم يقل قلباكما لأن العرب تستكره الجمع بين تثنيتين في لفظ واحد { وإن تظاهرا عليه } أي : تتظاهرا ، قرأ الجمهور تظاهرا بحذف إحدى التاءين تخفيفا .

وقرأ عكرمة " تتظاهرا " على الأصل .

وقرأ الحسن ، وأبو رجاء ، ونافع ، وعاصم في رواية عنهما " تظهرا " بتشديد الظاء والهاء بدون ألف ، والمراد بالتظاهر التعاضد والتعاون ، والمعنى : وإن تعاضدا وتعاونا في الغيرة عليه منكما وإفشاء سره { فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين } أي : فإن الله يتولى نصره ، وكذلك جبريل ومن صلح من عباده المؤمنين فلن يعدم ناصرا ينصره { والملائكة بعد ذلك } أي : بعد نصر الله له ونصر جبريل وصالح المؤمنين ظهير أي : أعوان يظاهرونه ، والملائكة مبتدأ ، وخبره ظهير .

قال أبو علي الفارسي : قد جاء فعيل للكثرة كقوله : { ولا يسأل حميم حميما } [ المعارج : 10 ] قال الواحدي : وهذا من الواحد الذي يؤدى عن الجمع كقوله : { وحسن أولئك رفيقا } [ النساء : 69 ] وقد تقرر في علم النحو أن مثل جريح وصبور وظهير يوصف به الواحد والمثنى والجمع .

وقيل : كان التظاهر بين عائشة وحفصة في التحكم على النبي صلى الله عليه وسلم في النفقة .

{ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن } أي : يعطيه بدلكن أزواجا أفضل منكن ، وقد علم الله سبحانه أنه لا يطلقهن ، ولكن أخبر عن قدرته على أنه إن وقع منه الطلاق أبدله خيرا منهن تخويفا لهن ، وهو كقوله : { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم } [ محمد : 38 ] فإنه إخبار عن القدرة وتخويف لهم .

ثم نعت سبحانه الأزواج بقوله : { مسلمات مؤمنات } أي : قائمات بفرائض الإسلام مصدقات بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره .

وقال سعيد بن جبير : { مسلمات } أي : مخلصات ، وقيل : معناه : مسلمات لأمر الله ورسوله { قانتات } مطيعات لله .

والقنوت الطاعة ، وقيل : مصليات : { تائبات } يعني من الذنوب { عابدات } لله متذللات له .

قال الحسن ، وسعيد بن جبير : كثيرات العبادة { سائحات } أي : صائمات . وقال زيد بن أسلم : مهاجرات ، وليس في أمة محمد صلى الله عليه وسلم سياحة إلا الهجرة .

قال ابن قتيبة ، والفراء وغيرهما : وسمي الصيام سياحة لأن السائح لا زاد معه .

وقيل : المعنى : ذاهبات في طاعة الله ، من ساح الماء إذا ذهب ، وأصل السياحة الجولان في الأرض ، وقد مضى الكلام على السياحة في سورة براءة { ثيبات وأبكارا } وسط بينهما العاطف لتنافيهما ، والثيبات : جمع ثيب ، وهي المرأة التي قد تزوجت ثم ثابت عن زوجها فعادت كما كانت غير ذات زوج .

والأبكار جمع بكر ، وهي العذراء ، سميت بذلك لأنها على أول حالها التي خلقت عليه .

وقد أخرج البخاري وغيره عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها لبنا أو عسلا ، فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل إني أجد منك ريح مغافير ، فدخل على إحداهما فقالت ذلك له ، فقال : لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود ، فنزلت : { ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } إلى قوله : { إن تتوبا إلى الله } لعائشة وحفصة { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا } لقوله : بل شربت عسلا .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه قال السيوطي بسند صحيح ( عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب من شراب عند سودة من العسل ، فدخل على عائشة فقالت : إني أجد منك ريحا ، فدخل على حفصة فقالت : إني أجد منك ريحا ، فقال : أراه من شراب شربته عند سودة ، والله لا أشربه أبدا ، فأنزل الله { ياأيها النبي لم تحرم } الآية ) .

وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن رافع قال : ( سألت أم سلمة عن هذه الآية { ياأيها النبي لم تحرم } قالت : كانت عندي عكة من عسل أبيض ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يلعق منها وكان يحبه ، فقالت له عائشة : نحلها تجرس عرفطا فحرمها ، فنزلت الآية ) .

وأخرج النسائي ، والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها ، فلم تزل عائشة وحفصة حتى جعلها على نفسه حراما ) ، فأنزل الله هذه الآية { ياأيها النبي لم تحرم } وأخرج البزار ، والطبراني قال السيوطي : بسند صحيح ( عن ابن عباس قال : قلت لعمر بن الخطاب : من المرأتان اللتان تظاهرتا ؟ قال : عائشة وحفصة ، وكان بدو الحديث في شأن مارية القبطية أم إبراهيم أصابها النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة في يومها ، فوجدت حفصة فقالت : يا رسول الله لقد جئت إلي بشيء ما جئته إلى أحد من أزواجك في يومي وفي دوري على فراشي ، قال : ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها أبدا ؟ قالت : بلى ، فحرمها وقال : لا تذكري ذلك لأحد ، فذكرته لعائشة فأظهره الله عليه ، فأنزل الله { ياأيها النبي لم تحرم } الآيات كلها ، فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر عن يمينه وأصاب مارية ) .

وأخرجه ابن سعد ، وابن مردويه عنه بأطول من هذا .

وأخرجه ابن مردويه أيضا من وجه آخر عنه بأخصر منه ، وأخرجه ابن المنذر ، والطبراني ، وابن مردويه عنه مختصرا بلفظ : قال : حرم سريته وجعل ذلك سبب النزول في جميع ما روي عنه من هذه الطرق ، وأخرج الهيثم بن كليب في مسنده والضياء المقدسي في المختارة من طريق نافع عن ابن عمر قال : ( قال النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة لا تحدثي أحدا ، وإن أم إبراهيم علي حرام ، فقالت : أتحرم ما أحل الله لك ؟ قال : فوالله لا أقربها ، فلم يقربها حتى أخبرت عائشة ، فأنزل الله { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } ) وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن أبي هريرة أن سبب نزول الآية تحريم مارية كما سلف ، وسنده ضعيف .

فهذان سببان صحيحان لنزول الآية ، والجمع ممكن بوقوع القصتين : قصة العسل ، وقصة مارية ، وأن القرآن نزل فيهما جميعا ، وفي كل واحد منهما أنه أسر الحديث إلى بعض أزواجه ، وأما ما قيل من أن السبب هو تحريم المرأة التي وهبت نفسها ، فليس في ذلك إلا ما روى ابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية { ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } في المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم .

قال السيوطي : وسنده ضعيف .

ويرد هذا أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل تلك الواهبة لنفسها ، فكيف يصح أن يقال إنه نزل في شأنها { ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } فإن من رد ما وهب له لم يصح أن يقال إنه حرمه على نفسه ، وأيضا لا ينطبق على هذا السبب قوله { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا } إلى آخر ما حكاه الله .

وأما ما ثبت في الصحيحين وغيرهما أن ابن عباس سأل عمر بن الخطاب عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره أنهما عائشة وحفصة ، ثم ذكر قصة الإيلاء كما في الحديث الطويل ، فليس في هذا نفي لكون السبب هو ما قدمنا من قصة العسل وقصة السرية ، لأنه إنما أخبره بالمتظاهرتين ، وذكر فيه أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل ، وأن ذلك سبب الاعتزال لا سبب نزول { ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } .

ويؤيد هذا ما قدمنا عن ابن عباس أنه قال لعمر من المرأتان اللتان تظاهرتا ؟ فأخبره بأنهما حفصة وعائشة ، وبين له أن السبب قصة مارية .

هذا ما تيسر من تلخيص سبب نزول الآية ، ودفع الاختلاف في شأنه فاشدد عليه يديك لتنجو به من الخبط والخلط الذي وقع للمفسرين .

وأخرج عبد الرزاق ، والبخاري ، وابن مردويه عن ابن عباس قال في الحرام : يكفر ، وقال { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } .

وأخرج ابن المنذر ، والطبراني ، والحاكم ، وابن مردويه عنه أنه جاءه رجل فقال : إني جعلت امرأتي علي حراما ، فقال : كذبت ليست عليك بحرام ، ثم تلا { لم تحرم ما أحل الله لك } قال : عليك أغلظ الكفارات عتق رقبة .

وأخرج الحارث بن أبي أسامة عن عائشة قالت : لما حلف أبو بكر أن لا ينفق على مسطح ، فأنزل الله { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } فأحل يمينه وأنفق عليه .

وأخرج ابن عدي ، وابن عساكر عن عائشة في قوله : { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا } قالت : أسر إليها أن أبا بكر خليفتي من بعدي .

وأخرج ابن عدي ، وأبو نعيم في الصحابة والعشاري في فضائل الصديق وابن مردويه ، وابن عساكر من طرق عن علي ، وابن عباس قال : والله إن إمارة أبي بكر ، وعمر لفي الكتاب { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا } قال لحفصة : أبوك وأبو عائشة واليا الناس بعدي ، فإياك أن تخبري أحدا بهذا .

قلت : وهذا ليس فيه أنه سبب نزول قوله : { ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } بل فيه أن الحديث الذي أسره رسول الله صلى الله عليه وسلم هو هذا .

فعلى فرض أن له إسنادا يصلح للاعتبار هو معارض بما سبق من تلك الروايات الصحيحة ، وهي مقدمة عليه ومرجحة بالنسبة إليه .

وأخرج ابن جرير ، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : { فقد صغت قلوبكما } قال : زاغت وأثمت .

وأخرج ابن المنذر عنه قال : مالت .

وأخرج ابن عساكر من طريق عبد الله بن بريدة عن أبيه في قوله : { وصالح المؤمنين } قال : أبو بكر ، وعمر .

وأخرج ابن عساكر عن ابن مسعود مثله .

وأخرج الطبراني ، وابن مردويه ، وأبو نعيم في فضائل الصحابة من وجه آخر عنه مثله .

وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر ، وابن عباس مثله .

وأخرج الحاكم عن أبي أمامة مرفوعا مثله .

وأخرج ابن أبي حاتم قال السيوطي بسند ضعيف عن علي مرفوعا قال : هو علي بن أبي طالب .

وأخرج ابن مردويه ( عن أسماء بنت عميس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { وصالح المؤمنين } علي بن أبي طالب ) .

وأخرج ابن مردويه ، وابن عساكر عن ابن عباس في قوله : { وصالح المؤمنين } قال : هو علي بن أبي طالب .

وأخرج الطبراني ، وابن مردويه عن بريدة في قوله : { ثيبات وأبكارا } قال : وعد الله نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه أن يزوجه بالثيب آسية امرأة فرعون ، وبالبكر مريم بنت عمران .
الكتاب فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية , الجزء 1-1 , الصفحة 1505 - 1507
counter free hit invisible