<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

( { إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم } ( 34 ) { أفنجعل المسلمين كالمجرمين } ( 35 ) { ما لكم كيف تحكمون } ( 36 ) { أم لكم كتاب فيه تدرسون } ( 37 ) { إن لكم فيه لما تخيرون } ( 38 ) { أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون } ( 39 ) { سلهم أيهم بذلك زعيم } ( 40 ) { أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين } ( 41 ) )

لما ذكر الله تعالى حال أهل الجنة الدنيوية ، وما أصابهم فيها من النقمة حين عصوا الله ، عز وجل ، وخالفوا أمره ، بين أن لمن اتقاه وأطاعه في الدار الآخرة جنات النعيم التي لا تبيد ولا تفرغ ولا ينقضي نعيمها .

ثم قال : ( { أفنجعل المسلمين كالمجرمين } ) ؟ أي : أفنساوي بين هؤلاء وهؤلاء في الجزاء ؟ كلا ورب الأرض والسماء ; ولهذا قال ( { ما لكم كيف تحكمون } ) ! أي : كيف تظنون ذلك ؟ .

ثم قال : ( { أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون } ) يقول : أفبأيديكم كتاب منزل من السماء تدرسونه ، وتحفظونه ، وتتداولونه بنقل الخلف عن السلف ، متضمن حكما مؤكدا كما تدعونه ؟ ( { إن لكم فيه لما تخيرون أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون } ) أي : أمعكم عهود منا ومواثيق مؤكدة ، ( { إن لكم لما تحكمون } ) أي : إنه سيحصل لكم ما تريدون وتشتهون ، ( { سلهم أيهم بذلك زعيم } ) ؟ أي : قل لهم : من هو المتضمن المتكفل بهذا ؟

( { أم لهم شركاء } ) أي : من الأصنام والأنداد ( { فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين } )
الكتاب تفسير ابن كثير , الجزء 8-8 , الصفحة 198
counter free hit invisible