<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

وهي مكية في قول الحسن ، وعكرمة ، وعطاء ، وجابر .

وروي عن ابن عباس ، وقتادة أن من أولاها إلى قوله : { سنسمه على الخرطوم } مكي ، ومن بعد ذلك إلى قوله : { من الصالحين } مدني ، وباقيها مكي كذا قال الماوردي .

وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال : كانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت بمكة ثم يزيد الله فيها ما يشاء ، وكان أول ما نزل من القرآن " اقرأ باسم ربك " ثم " نون " ، ثم المزمل ، ثم المدثر .

وأخرج النحاس ، وابن مردويه ، والبيهقي عنه قال : نزلت سورة " ن " بمكة .

وأخرج ابن مردويه عن عائشة مثله .

بسم الله الرحمن الرحيم { ن والقلم وما يسطرون } { ما أنت بنعمة ربك بمجنون } { وإن لك لأجرا غير ممنون } { وإنك لعلى خلق عظيم } { فستبصر ويبصرون } { بأيكم المفتون } { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } { فلا تطع المكذبين } { ودوا لو تدهن فيدهنون } { ولا تطع كل حلاف مهين } { هماز مشاء بنميم } { مناع للخير معتد أثيم } { عتل بعد ذلك زنيم } { أن كان ذا مال وبنين } { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } { سنسمه على الخرطوم }

قوله : { ن } قرأ أبو بكر ، وورش ، وابن عامر ، والكسائي ، وابن محيصن ، وابن هبيرة بإدغام النون الثانية من هجائها في الواو ، وقرأ الباقون بالإظهار ، وقرأ أبو عمرو ، وعيسى بن عمر بالفتح على إضمار فعل .

وقرأ ابن عامر ، ونصر ، وابن إسحاق بكسرها على إضمار القسم ، أو لأجل التقاء الساكنين ، وقرأ محمد بن السميفع ، وهارون بضمها على البناء .

قال مجاهد ، ومقاتل ، والسدي : هو الحوت الذي يحمل الأرض ، وبه قال مرة الهمذاني ، وعطاء الخراساني ، والكلبي .

وقيل : إن " نون " آخر حرف من حروف " الرحمن " .

وقال ابن زيد : هو قسم أقسم الله به .

وقال ابن كيسان : هو فاتحة السورة .

وقال عطاء ، وأبو العالية : هي النون من نصر وناصر .

قال محمد بن كعب : أقسم الله تعالى بنصره المؤمنين ، وقيل : هو حرف من حروف الهجاء ، كالفواتح الواقعة في أوائل السور المفتتحة بذلك ، وقد عرفناك ما هو الحق في مثل هذه الفواتح في أول سورة البقرة ، والواو في قوله : { والقلم } واو القسم ، أقسم الله بالقلم لما فيه من البيان وهو واقع على كل قلم يكتب به ، وقال جماعة من المفسرين : المراد به القلم الذي كتب به اللوح المحفوظ ، أقسم الله به تعظيما له .

قال قتادة : القلم من نعمة الله على عباده { وما يسطرون } " ما " موصولة ، أي : والذي يسطرون ، والضمير عائد إلى أصحاب القلم المدلول عليهم بذكره ؛ لأن ذكر آلة الكتابة تدل على الكاتب .

والمعنى : والذي يسطرون ، أي : يكتبون كل ما يكتب ، أو الحفظة على ما تقدم .

ويجوز أن تكون " ما " مصدرية ، أي : وسطرهم ، وقيل : الضمير راجع إلى القلم خاصة من باب إسناد الفعل إلى الآلة وإجرائها مجرى العقلاء .

وجواب القسم قوله : { ما أنت بنعمة ربك بمجنون } " ما " نافية ، و " أنت " اسمها ، و " بمجنون " خبرها .

قال الزجاج : " أنت " هو اسم " ما " ، و " بمجنون " خبرها ، وقوله : { بنعمة ربك } كلام وقع في الوسط ، أي انتفى عنك الجنون بنعمة ربك ، كما يقال أنت بحمد الله عاقل ، قيل : الباء متعلقة بمضمر هو حال ، كأنه قيل : أنت بريء من الجنون ملتبسا بنعمة الله التي هي النبوة والرياسة العامة .

وقيل : الباء للقسم ، أي : وما أنت ونعمة ربك بمجنون .

وقيل : النعمة هنا الرحمة ، والآية رد على الكفار حيث قالوا { ياأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون } [ الحجر : 6 ] .

{ وإن لك لأجرا } أي : ثوابا على ما تحملت من أثقال النبوة ، وقاسيت من أنواع الشدائد { غير ممنون } أي : غير مقطوع ، يقال مننت الحبل إذا قطعته . وقال مجاهد : { غير ممنون } غير محسوب ، وقال الحسن : { غير ممنون } غير مكدر بالمن . وقال الضحاك : أجرا بغير عمل ، وقيل : غير مقدر ، وقيل : غير ممنون به عليك من جهة الناس .

{ وإنك لعلى خلق عظيم } قيل : هو الإسلام والدين ، حكى هذا الواحدي عن الأكثرين .

وقيل : هو القرآن ، روي هذا عن الحسن ، والعوفي . وقال قتادة : هو ما كان يأتمر به من أمر الله وينتهي عنه من نهي الله .

قال الزجاج : المعنى إنك على الخلق الذي أمرك الله به في القرآن ، وقيل : هو رفقه بأمته وإكرامه إياهم ، وقيل : المعنى : إنك على طبع كريم .

قال الماوردي : وهذا هو الظاهر ، وحقيقة الخلق في اللغة ما يأخذ الإنسان نفسه به من الأدب .

وقد ثبت في الصحيح ( عن عائشة أنها سئلت عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : كان خلقه القرآن ) ، وهذه الجملة والتي قبلها معطوفتان على جملة جواب القسم .

{ فستبصر ويبصرون } أي : ستبصر يا محمد ويبصر الكفار إذا تبين الحق وانكشف الغطاء وذلك يوم القيامة { بأيكم المفتون } الباء زائدة للتأكيد ، أي : أيكم المفتون بالجنون ، كذا قال الأخفش ، وأبو عبيدة وغيرهما ، ومثله قول الشاعر : نحن بنو جعدة أصحاب العلج نضرب بالسيف ونرجو بالفرج وقيل : ليست الباء زائدة ، والمفتون مصدر جاء على مفعول ، كالمعقول والميسور ، والتقدير : بأيكم الفتون أو الفتنة ، ومنه قول الشاعر الراعي : حتى إذا لم يتركوا لعظامه لحما ولا لفؤاده معقولا أي عقلا .

وقال الفراء : إن الباء بمعنى في ، أي : في أيكم المفتون ، أفي الفريق الذي أنت فيه ، أم في الفريق الآخر ؟ ويؤيد هذا قراءة ابن أبي عبلة " في أيكم المفتون " وقيل : الكلام على حذف مضاف ، أي : بأيكم فتن المفتون ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، روي هذا عن الأخفش أيضا .

وقيل : المفتون المعذب ، من قول العرب فتنت الذهب بالنار إذا أحميته ، ومنه قوله : { يوم هم على النار يفتنون } [ الذاريات : 13 ] وقيل : المفتون هو الشيطان ، لأنه مفتون في دينه ، والمعنى : بأيكم الشيطان .

وقال قتادة : هذا وعيد لهم بعذاب يوم بدر ، والمعنى : سترى ويرى أهل مكة إذا نزل بهم العذاب ببدر بأيكم المفتون .

وجملة { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله } تعليل للجملة التي قبلها ، فإنها تتضمن الحكم عليهم بالجنون لمخالفتهم لما فيه نفعهم في العاجل والآجل ، واختيارهم ما فيه ضرهم فيهما ، والمعنى : هو أعلم بمن ضل عن سبيله الموصل إلى سعادة الدارين { وهو أعلم بالمهتدين } إلى سبيله الموصل إلى تلك السعادة الآجلة والعاجلة ، فهو مجاز كل عامل بعمله ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .

{ فلا تطع المكذبين } نهاه سبحانه عن ممايلة المشركين ، وهم رؤساء كفار مكة ، لأنهم كانوا يدعونه إلى دين آبائه ، فنهاه الله عن طاعتهم ، أو هو تعريض بغيره عن أن يطيع الكفار ، أو المراد بالطاعة مجرد المداراة بإظهار خلاف ما في الضمير .

فنهاه الله عن ذلك كما يدل عليه قوله : { ودوا لو تدهن فيدهنون } فإن الإدهان هو الملاينة والمسامحة والمداراة .

قال الفراء : المعنى لو تلين فيلينوا لك ، وكذا قال الكلبي . وقال الضحاك ، والسدي : ودوا لو تكفر فيتمادوا على الكفر . وقال الربيع بن أنس : ودوا لو تكذب فيكذبون . وقال قتادة : ودوا لو تذهب عن هذا الأمر فيذهبون معك . وقال الحسن : ودوا لو تصانعهم في دينك فيصانعونك . وقال مجاهد : ودوا لو تركن إليهم وتترك ما أنت عليه من الحق فيمايلونك .

قال ابن قتيبة : كانوا أرادوه على أن يعبد آلهتهم مدة ، ويعبدوا الله مدة ، وقوله : { فيدهنون } عطف على تدهن داخل في حيز لو ، أو هو خبر مبتدأ محذوف ، أي : فهم يدهنون .

قال سيبويه : وزعم قالون أنها في بعض المصاحف " ودوا لو تدهن فيدهنوا " بدون نون ، والنصب على جواب التمني المفهوم من ودوا ، والظاهر من اللغة في معنى الإدهان هو ما ذكرناه أولا .

{ ولا تطع كل حلاف } أي : كثير الحلف بالباطل مهين فعيل من المهانة ، وهي القلة في الرأي والتمييز .

وقال مجاهد : هو الكذاب .

وقال قتادة : المكثار في الشر ، وكذا قال الحسن .

وقيل : هو الفاجر العاجز ، وقيل : هو الحقير عند الله ، وقيل : هو الذليل ، وقيل : هو الوضيع .

{ هماز مشاء بنميم } الهماز المغتاب للناس .

قال ابن زيد : هو الذي يهمز بأخيه ، وقيل : الهماز الذي يذكر الناس في وجوههم ، واللماز الذي يذكرهم في مغيبهم ، كذا قال أبو العالية ، والحسن ، وعطاء بن أبي رباح ، وقال مقاتل عكس هذا .

والمشاء بنميم : الذي يمشي بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم ، يقال نم ينم : إذا سعى بالفساد بين الناس ، ومنه قول الشاعر : ومولى كبيت النمل لا خير عنده لمولاه إلا سعيه بنميم وقيل : النميم جمع نميمة .

{ مناع للخير } أي : بخيل بالمال لا ينفقه في وجهه ، وقيل : هو الذي يمنع أهله وعشيرته عن الإسلام .

قال الحسن : يقول لهم من دخل منكم في دين محمد لا أنفعه بشيء أبدا { معتد أثيم } أي : متجاوز الحد في الظلم كثير الإثم .

{ عتل } قال الواحدي : المفسرون يقولون هو الشديد الخلق الفاحش الخلق .

وقال الفراء : هو الشديد الخصومة في الباطل .

وقال الزجاج : هو الغليظ الجافي .

وقال الليث : هو الأكول المنوع ، يقال : عتلت الرجل أعتله : إذا جذبته جذبا عنيفا ، ومنه قول الشاعر : نقرعه قرعا ولسنا نعتله { بعد ذلك زنيم } أي : هو بعد ما عد من معايبه زنيم ، والزنيم هو الدعي الملصق بالقوم وليس هو منهم ، مأخوذ من الزنمة المتدلية في حلق الشاة ، أو الماعز ، ومنه قول حسان : زنيم تداعاه الرجال زيادة كما زيد في عرض الأديم الأكارع وقال سعيد بن جبير : الزنيم المعروف بالشر ، وقيل : هو من قريش كان له زنمة كزنمة الشاة ، وقيل : هو الظلوم .

{ أن كان ذا مال وبنين } متعلق بقوله : " لا تطع " أي لا تطع من هذه مثالبه لكونه ذا مال وبنين .

قال الفراء ، والزجاج ، أي : لأن كان ، والمعنى : لا تطعه لماله وبنيه .

قرأ ابن عامر ، وأبو جعفر ، والمغيرة ، وأبو حيوة " أن كان " بهمزة واحدة ممدودة على الاستفهام .

وقرأ حمزة ، وأبو بكر ، والمفضل " أأن كان " : بهمزتين مخففتين ، وقرأ الباقون بهمزة واحدة على الخبر ، وعلى قراءة الاستفهام يكون المراد به التوبيخ والتقريع حيث جعل مجازاة النعم التي خوله الله من المال والبنين أن كفر به وبرسوله .

وقرأ نافع في رواية عنه بكسر الهمزة على الشرط .

{ إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } مستأنفة جارية مجرى التعليل للنهي ، وقد تقدم معنى " أساطير الأولين " في غير موضع .

{ سنسمه على الخرطوم } أي : سنسمه بالكي على خرطومه .

قال أبو عبيدة ، وأبو زيد ، والمبرد : الخرطوم الأنف .

قال مقاتل : سنسمه بالسواد على الأنف ، وذلك أنه يسود وجهه قبل دخول النار .

قال الفراء : والخرطوم وإن كان قد خص بالسمة فإنه في مذهب الوجه ؛ لأن بعض الوجه يؤدي عن بعض .

وقال الزجاج : سيجعل له في الآخرة العلم الذي يعرف به أهل النار من اسوداد وجوههم .

وقال قتادة : سنلحق به شيئا لا يفارقه ، واختار هذا ابن قتيبة ، قال : والعرب تقول : قد وسمه ميسم سوء يريدون ألصق به عارا لا يفارقه ، فالمعنى : أن الله ألحق به عارا لا يفارقه كالوسم على الخرطوم ، وقيل : معنى سنسمه : سنحطمه بالسيف .

وقال النضر بن شميل : المعنى سنحده على شرب الخمر ، وقد يسمى الخمر بالخرطوم ، ومنه قول الشاعر : تظل يومك في لهو وفي طرب وأنت بالليل شراب الخراطيم وقد أخرج عبد الرزاق ، والفريابي ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه . وابن مردويه ، والبيهقي في الأسماء والصفات والخطيب في تاريخه ، والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : إن أول شيء خلقه الله القلم ، فقال له اكتب ، فقال : يا رب وما أكتب ؟ قال : اكتب القدر ، فجرى من ذلك اليوم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ، ثم طوي الكتاب ورفع القلم ، وكان عرشه على الماء ، فارتفع بخار الماء ففتقت منه السماوات ، ثم خلق النون فبسطت الأرض عليه ، والأرض على ظهر النون ، فاضطرب النون فمادت الأرض فأثبتت الجبال ، فإن الجبال لتفخر على الأرض إلى يوم القيامة ، ثم قرأ ابن عباس { ن والقلم وما يسطرون } : وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والترمذي وصححه وابن مردويه عن عبادة بن الصامت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن أول ما خلق الله القلم ، فقال له اكتب ، فجرى بما هو كائن إلى الأبد ) .

وأخرج ابن جرير من حديث معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعا نحوه .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر عن ابن عباس قال : إن الله خلق النون ، وهي الدواة وخلق القلم ، فقال : اكتب ، قال : وما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة .

وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة مرفوعا نحوه .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر عن ابن عباس قال : " ن " الدواة .

وأخرج ابن مردويه عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( النون السمكة التي عليها قرار الأرضين ، والقلم الذي خط به ربنا عز وجل القدر خيره وشره وضره ونفعه { وما يسطرون } قال : الكرام الكاتبون ) .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس في قوله : { وما يسطرون } قال : ما يكتبون .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه { وما يسطرون } قال : وما يعلمون .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، ومسلم ، وابن المنذر ، والحاكم ، وابن مردويه ( عن سعد بن هشام قال : أتيت عائشة فقلت : يا أم المؤمنين أخبريني بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : كان خلقه القرآن ، أما تقرأ القرآن { إنك لعلى خلق عظيم } ) .

وأخرج ابن مردويه ، وأبو نعيم في الدلائل والواحدي عنها قالت : ( ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال لبيك ، فلذلك أنزل الله { وإنك لعلى خلق عظيم } ) وأخرج ابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل عن أبي الدرداء قال : ( سئلت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآن ، يرضى لرضاه ويسخط لسخطه ) .

وأخرج ابن أبي شيبة ، والترمذي وصححه وابن مردويه عن أبي عبد الله الجدلي قال : ( قلت لعائشة : كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : لم يكن فاحشا ولا متفاحشا ، ولا صخابا في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ) .

وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : { فستبصر ويبصرون } قال : تعلم ويعلمون يوم القيامة { بأيكم المفتون } قال : الشيطان ، كانوا يقولون إنه شيطان وإنه مجنون .

وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : بأيكم المجنون .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله : { ودوا لو تدهن فيدهنون } يقول : لو ترخص لهم فيرخصون .

وأخرج ابن مردويه عنه أيضا { ولا تطع كل حلاف مهين } الآية قال : يعني الأسود بن عبد يغوث .

وأخرج ابن مردويه عن أبي عثمان النهدي قال : قال مروان لما بايع الناس ليزيد : سنة أبي بكر ، وعمر فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : إنها ليست بسنة أبي بكر ، وعمر ولكنها سنة هرقل ، فقال مروان : هذا الذي أنزل فيه { والذي قال لوالديه أف لكما } [ الأحقاف : 17 ] الآية . قال : فسمعت ذلك عائشة فقالت : إنها لم تنزل في عبد الرحمن ، ولكن نزل في أبيك { ولا تطع كل حلاف مهين } { هماز مشاء بنميم } وأخرج ابن المنذر ، وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزل على النبي صلى الله عليه وسلم { ولا تطع كل حلاف مهين } { هماز مشاء بنميم } فلم نعرف حتى نزل عليه { بعد ذلك زنيم } فعرفناه ، له زنمة كزنمة الشاة وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه قال : العتل هو الدعي ، والزنيم هو المريب الذي يعرف بالشر .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن عساكر عنه قال : الزنيم : هو الدعي .

وأخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، والحاكم وصححه عنه أيضا قال : الزنيم الذي يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها .

وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : هو الرجل يمر على القوم ، فيقولون رجل سوء .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله : { زنيم } قال : ظلوم ، وقد قيل : إن هذه الآيات نزلت في الأخنس بن شريق ، وقيل : في الوليد بن المغيرة .
الكتاب فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية , الجزء 1-1 , الصفحة 1516 - 1518
counter free hit invisible