<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

سورة الحاقة

مكية في قول الجميع ، وهي إحدى وخمسون آية .

روى أبو الزاهرية عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ إحدى عشرة آية من سورة الحاقة أجير من فتنة الدجال . ومن قرأها كانت له نورا يوم القيامة من فوق رأسه إلى قدمه ) .

بسم الله الرحمن الرحيم { الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة } قوله تعالى : { الحاقة ما الحاقة } يريد القيامة ; سميت بذلك لأن الأمور تحق فيها ; قاله الطبري . كأنه جعلها من باب " ليل نائم " . وقيل : سميت حاقة لأنها تكون من غير شك . وقيل : سميت بذلك لأنها أحقت لأقوام الجنة ، وأحقت لأقوام النار . وقيل : سميت بذلك لأن فيها يصير كل إنسان حقيقا بجزاء عمله . وقال الأزهري : يقال حاققته فحققته أحقه ; أي غالبته فغلبته . فالقيامة حاقة لأنها تحق كل محاق في دين الله بالباطل ; أي كل مخاصم . وفي الصحاح : وحاقه أي خاصمه وادعى كل واحد منهما الحق ; فإذا غلبه قيل حقه . ويقال للرجل إذا خاصم في صغار الأشياء : إنه لنزق الحقاق . ويقال : ماله فيه حق ولا حقاق ; أي خصومة . والتحاق التخاصم . والاحتقاق : الاختصام . والحاقة والحقة والحق ثلاث لغات بمعنى . وقال الكسائي والمؤرج : الحاقة يوم الحق . وتقول العرب : لما عرف الحقة مني هرب . والحاقة الأولى رفع بالابتداء ، والخبر المبتدأ الثاني وخبره وهو ما الحاقة لأن معناها ما هي . واللفظ استفهام ، معناه التعظيم والتفخيم لشأنها ; كما تقول : زيد ما زيد على التعظيم لشأنه . { وما أدراك ما الحاقة } استفهام أيضا ; أي أي شيء أعلمك ما ذلك اليوم . والنبي صلى الله عليه وسلم كان عالما بالقيامة ولكن بالصفة فقيل تفخيما لشأنها : وما أدراك ما هي ; كأنك لست تعلمها إذ لم تعاينها . وقال يحيى بن سلام : بلغني أن كل شيء في القرآن " وما أدراك " فقد أدراه إياه وعلمه . وكل شيء قال : وما يدريك فهو مما لم يعلمه . وقال سفيان بن عيينة : كل شيء قال فيه : " وما أدراك " فإنه أخبر به ، وكل شيء قال فيه : وما يدريك فإنه لم يخبر به .
الكتاب تفسير القرطبي , الجزء 18-18 , الصفحة 237 - 238
counter free hit invisible