<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

وهي مكية .

قال القرطبي : في قول الجميع .

وأخرج ابن الضريس ، والنحاس ، وابن مردويه ، والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة الحاقة بمكة .

وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .

وأخرج الطبراني عن أبي برزة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بالحاقة ونحوها ) .

بسم الله الرحمن الرحيم { الحاقة } { ما الحاقة } { وما أدراك ما الحاقة } { كذبت ثمود وعاد بالقارعة } { فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية } { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية } { سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية } { فهل ترى لهم من باقية } { وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة } { فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية } { إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية } { لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية } { فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة } { وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة } { فيومئذ وقعت الواقعة } { وانشقت السماء فهي يومئذ واهية } { والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية } { يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية }

قوله : { الحاقة } هي القيامة ؛ لأن الأمر يحق فيها ، وهي تحق في نفسها من غير شك .

قال الأزهري : يقال حاققته فحققته أحقه : غالبته فغلبته أغلبه ، فالقيامة حاقة لأنها تحاق كل محاق في دين الله بالباطل وتخصم كل مخاصم .

وقال في الصحاح : حاقه أي خاصمه في صغار الأشياء ، ويقال ما له فيها حق ولا حقاق ولا خصومة ، والتحاق : التخاصم ، والحاقة والحقة والحق ثلاث لغات بمعنى .

قال الواحدي : هي القيامة في قول كل المفسرين ، وسميت بذلك لأنها ذات الحواق من الأمور ، وهي الصادقة الواجبة الصدق ، وجميع أحكام القيامة صادقة واجبة الوقوع والوجود .

قال الكسائي ، والمؤرج : الحاقة يوم الحق ، وقيل : سميت بذلك لأن كل إنسان فيها حقيق بأن يجزى بعمله ، وقيل : سميت بذلك لأنها أحقت لقوم النار ، وأحقت لقوم الجنة .

وهي مبتدأ ، وخبرها قوله : { ما الحاقة } على أن " ما " الاستفهامية مبتدأ ثان ، وخبره " الحاقة " ، والجملة خبر للمبتدأ الأول ، والمعنى : أي شيء هي في حالها أو صفاتها ، وقيل : إن ما الاستفهامية خبر لما بعدها ، وهذه الجملة وإن كان لفظها لفظ الاستفهام فمعناها التعظيم والتفخيم لشأنها كما تقول : زيد ما زيد ، وقد قدمنا تحقيق هذا المعنى في سورة الواقعة .

ثم زاد سبحانه في تفخيم أمرها وتعظيم شأنها وتهويل حالها فقال : { وما أدراك ما الحاقة } أي : أي شيء أعلمك ما هي ؟ أي كأنك لست تعلمها إذا لم تعاينها وتشاهد ما فيها من الأهوال فكأنها خارجة عن دائرة علم المخلوقين . قال يحيى بن سلام : بلغني أن كل شيء في القرآن " وما أدراك " فقد أدراه إياه وعلمه ، وكل شيء قال فيه " وما يدريك " فإنه أخبره به ، و " ما " مبتدأ ، وخبره أدراك ، و " ما الحاقة " جملة من مبتدأ وخبر محلها النصب بإسقاط الخافض ؛ لأن أدرى يتعدى إلى المفعول الثاني بالياء كما في قوله : { ولا أدراكم به } [ يونس : 16 ] فلما وقعت جملة الاستفهام معلقة له كانت في موضع المفعول الثاني . وبدون الهمزة يتعدى إلى مفعول واحد بالباء نحو دريت بكذا ، وإن كان بمعنى العلم تعدى إلى مفعولين ، وجملة " وما أدراك " معطوفة على جملة " ما الحاقة " .

{ كذبت ثمود وعاد بالقارعة } أي بالقيامة ، وسميت بذلك لأنها تقرع الناس بأهوالها .

وقال المبرد : عنى بالقارعة القرآن الذي نزل في الدنيا على أنبيائهم ، وكانوا يخوفونهم بذلك فيكذبونهم ، وقيل : القارعة مأخوذة من القرعة لأنها ترفع أقواما وتحط آخرين ، والأول أولى ، ويكون وضع القارعة موضع ضمير الحاقة للدلالة على عظيم هولها وفظاعة حالها والجملة مستأنفة لبيان بعض أحوال الحاقة .

{ فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية } ثمود هم قوم صالح ، وقد تقدم بيان هذا في غير موضع وبيان منازلهم وأين كانت ، والطاغية الصيحة التي جاوزت الحد ، وقيل : بطغيانهم وكفرهم ، وأصل الطغيان مجاوزة الحد .

{ وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر } عاد هم قوم هود ، وقد تقدم بيان هذا ، وذكر منازلهم ، وأين كانت في غير موضع ، والريح الصرصر هي الشديدة البرد ، مأخوذ من الصر وهو البرد ، وقيل : هي الشديدة الصوت .

وقال مجاهد : الشديدة السموم ، والعاتية التي عتت عن الطاعة فكأنها عتت على خزانها ، فلم تطعهم ولم يقدروا على ردها لشدة هبوبها ، أو عتت على عاد ، فلم يقدروا على ردها بل أهلكتهم .

{ سخرها عليهم سبع ليال } هذه الجملة مستأنفة لبيان كيفية إهلاكهم ، ومعنى سخرها : سلطها ، كذا قال مقاتل ، وقيل : أرسلها .

وقال الزجاج : أقامها عليهم كما شاء ، والتسخير : استعمال الشيء بالاقتدار ، ويجوز أن تكون هذه الجملة صفة لريح ، وأن تكون حالا منها لتخصيصها بالصفة ، أو من الضمير في عاتية . وثمانية أيام معطوف على سبع ليال ، وانتصاب حسوما على الحال ، أي : ذات حسوم ، أو على المصدر بفعل مقدر ، أي : تحسمهم حسوما ، أو على أنه مفعول به ، والحسوم التتابع ، فإذا تتابع الشيء ولم ينقطع أوله عن آخره قيل له الحسوم .

قال الزجاج : الذي توجبه اللغة في معنى قوله حسوما ، أي : تحسمهم حسوما تفنيهم وتذهبهم .

قال النضر بن شميل : حسمتهم قطعتهم وأهلكتهم .

قال الفراء : الحسوم الاتباع ، من حسم الداء وهو الكي ؛ لأن صاحبه يكوى بالمكواة ، ثم يتابع ذلك عليه ، ومنه قول أبي دؤاد : يفرق بينهم زمن طويل تتابع فيه أعواما حسوما وقال المبرد : هو من قولك حسمت الشيء : إذا قطعته وفصلته عن غيره ، وقيل : الحسم الاستئصال ، ويقال للسيف حسام لأنه يحسم العدو عما يريده من بلوغ عداوته ، والمعنى : أنها حسمتهم ، أي : قطعتهم وأذهبتهم ، ومنه قول الشاعر : فأرسلت ريحا دبورا عقيما فدارت عليهم فكانت حسوما قال ابن زيد ، أي : حسمتهم فلم تبق منهم أحدا .

وروي عنه أنه قال : حسمت الأيام والليالي حتى استوفتها ، لأنها بدأت بطلوع الشمس من أول يوم وانقطعت بغروب الشمس من آخر يوم .

وقال الليث : الحسوم هي الشؤم ، أي : تحسم الخير عن أهلها ، كقوله { في أيام نحسات } [ فصلت : 16 ] .

واختلف في أولها ، فقيل : غداة الأحد ، وقيل : غداة الجمعة ، وقيل : غداة الأربعاء .

قال وهب : وهذه الأيام هي التي تسميها العرب أيام العجوز ، كان فيها برد شديد وريح شديدة ، وكان أولها يوم الأربعاء ، وآخرها يوم الأربعاء { فترى القوم فيها صرعى } الخطاب لكل من يصلح له على تقدير أنه لو كان حاضرا حينئذ لرأى ذلك ، والضمير في " فيها " يعود إلى الليالي والأيام ، وقيل : إلى مهاب الريح ، والأولى أولى .

وصرعى جمع صريع : يعني موتى { كأنهم أعجاز نخل خاوية } أي : أصول نخل ساقطة ، أو بالية ، وقيل : خالية لا جوف فيها ، والنخل يذكر ويؤنث ، ومثله قوله : { كأنهم أعجاز نخل منقعر } [ القمر : 20 ] وقد تقدم تفسيره وهو إخبار عن عظم أجسامهم .

قال يحيى بن سلام : إنما قال : " خاوية " لأن أبدانهم خلت من أرواحهم مثل النخل الخاوية .

{ فهل ترى لهم من باقية } أي : من فرقة باقية ، أو من نفس باقية ، أو من بقية على أن " باقية " مصدر كالعاقبة والعافية .

قال ابن جريج : أقاموا سبع ليال وثمانية أيام أحياء في عذاب الريح فلما أمسوا في اليوم الثامن ماتوا فاحتملتهم الريح فألقتهم في البحر .

{ وجاء فرعون ومن قبله } أي : من الأمم الكافرة .

قرأ الجمهور قبله بفتح القاف وسكون الباء ، أي : ومن تقدمه من القرون الماضية والأمم الخالية وقرأ أبو عمرو ، والكسائي بكسر القاف وفتح الباء ، أي : ومن هو في جهته من أتباعه ، واختار أبو حاتم ، وأبو عبيد القراءة الثانية لقراءة ابن مسعود وأبي ومن معه ، ولقراءة أبي موسى " ومن يلقاه " .

والمؤتفكات قرأ الجمهور " المؤتفكات " بالجمع وهي قرى قوم لوط ، وقرأ الحسن ، والجحدري " المؤتفكة " بالإفراد ، واللام للجنس ، فهي في معنى الجمع ، والمعنى : وجاءت المؤتفكات بالخاطئة أي بالفعلة الخاطئة ، أو الخطأ ، على أنها مصدر .

والمراد أنها جاءت بالشرك والمعاصي .

قال مجاهد : بالخطايا ، وقال الجرجاني : بالخطأ العظيم .

{ فعصوا رسول ربهم } أي فعصت كل أمة رسولها المرسل إليها .

قال الكلبي : هو موسى ، وقيل لوط لأنه أقرب ، قيل : ورسول هنا بمعنى رسالة ، ومنه قول الشاعر : لقد كذب الواشون ما بحت عندهم بسر ولا أرسلتهم برسول أي برسالة .

{ فأخذهم أخذة رابية } أي : أخذهم الله أخذة نامية زائدة على أخذات الأمم ، والمعنى : أنها بالغة في الشدة إلى الغاية ، يقال ربا الشيء يربو : إذا زاد وتضاعف .

قال الزجاج : تزيد على الأخذات ، قال مجاهد : شديدة .

{ إنا لما طغى الماء } أي تجاوز حده في الارتفاع والعلو ، وذلك في زمن نوح لما أصر قومه على الكفر وكذبوه ، وقيل : طغى على خزانه من الملائكة غضبا لربه فلم يقدروا على حبسه .

قال قتادة : زاد على كل شيء خمسة عشر ذراعا { حملناكم في الجارية } أي في أصلاب آبائكم ، أو حملناهم وحملناكم في أصلابهم تغليبا للمخاطبين على الغائبين .

والجارية سفينة نوح ، وسميت جارية لأنها تجري في الماء ، ومحل " في الجارية " النصب على الحال ، أي : رفعناكم فوق الماء حال كونكم في السفينة .

ولما كان المقصود من ذكر قصص الأمم وذكر ما حل بهم من العذاب زجر هذه الأمة عن الاقتداء بهم في معصية الرسول قال : { لنجعلها لكم تذكرة } أي : لنجعل هذه الأمور المذكورة لكم يا أمة محمد عبرة وموعظة تستدلون بها على عظيم قدرة الله وبديع صنعه ، أو لنجعل هذه الفعلة التي هي عبارة عن إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين لكم تذكرة { وتعيها أذن واعية } أي : تحفظها بعد سماعها أذن حافظة لما سمعت .

قال الزجاج : يقال أوعيت كذا ، أي : حفظته في نفسي أعيه وعيا ، ووعيت العلم ووعيت ما قلته كله بمعنى ، وأوعيت المتاع في الوعاء ، ويقال لكل ما وعيته في غير نفسك أوعيته بالألف ولما حفظته في نفسك وعيته بغير ألف .

قال قتادة في تفسير الآية : أذن سمعت وعقلت ما سمعت .

قال الفراء : المعنى لتحفظها كل أذن عظة لمن يأتي بعد .

قرأ الجمهور تعيها بكسر العين .

وقرأ طلحة بن مصرف ، وحميد الأعرج ، وأبو عمرو في رواية عنه بإسكان العين تشبيها لهذه الكلمة برحم وشهد وإن لم تكن من ذلك .

قال الرازي : وروي عن ابن كثير إسكان العين ، جعل حرف المضارعة مع ما بعده بمنزلة كلمة واحدة فخفف وأسكن كما أسكن الحرف المتوسط من فخذ وكبد وكتف انتهى ، والأولى أن يكون هذا من باب إجراء الوصل مجرى الوقف كما في قراءة من قرأ " وما يشعركم " [ الأنعام : 109 ] بسكون الراء ، قال القرطبي : واختلفت القراءة فيها عن عاصم ، وابن كثير : يعني تعيها .

{ فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة } هذا شروع في بيان الحاقة وكيف وقوعها بعد بيان شأنها بإهلاك المكذبين .

قال عطاء : يريد النفخة الأولى .

وقال الكلبي ، ومقاتل يريد النفخة الأخيرة .

قرأ الجمهور { نفخة واحدة } بالرفع فيهما على أن نفخة مرتفعة على النيابة ، وواحدة تأكيد لها ، وحسن تذكير الفعل لوقوع الفصل .

وقرأ أبو السماك بنصبهما على أن النائب هو الجار والمجرور .

قال الزجاج : قوله : { في الصور } يقوم مقام ما لم يسم فاعله .

{ وحملت الأرض والجبال } أي : رفعت من أماكنها وقلعت عن مقارها بالقدرة الإلهية .

قرأ الجمهور " حملت " بتخفيف الميم .

وقرأ الأعمش ، وابن أبي عبلة ، وابن مقسم ، وابن عامر في رواية عنه بتشديدها للتكثير أو للتعدية { فدكتا دكة واحدة } أي فكسرتا كسرة واحدة لا زيادة عليها ، أو ضربتا ضربة واحدة بعضهما ببعض حتى صارتا كثيبا مهيلا وهباء منبثا .

قال الفراء : ولم يقل " فدككن " لأنه جعل الجبال كلها كالجملة الواحدة ، ومثله قوله تعالى : { أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما } [ الأنبياء : 30 ] وقيل : دكتا بسطتا بسطة واحدة ، ومنه اندك سنام البعير : إذا انفرش على ظهره .

{ فيومئذ وقعت الواقعة } أي : قامت القيامة .

{ وانشقت السماء فهي يومئذ واهية } أي انشقت بنزول ما فيها من الملائكة فهي في ذلك اليوم ضعيفة مسترخية .

قال الزجاج : يقال لكل ما ضعف جدا قد وهي فهو واه ، وقال الفراء : وهيها تشققها .

{ والملك على أرجائها } أي : جنس الملك على أطرافها وجوانبها ، وهي جمع رجى مقصور تثنيته رجوان مثل قفا وقفوان ، والمعنى : أنها لما تشققت السماء ، وهي مساكنهم لجئوا إلى أطرافها . قال الضحاك : إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشققت ، وتكون الملائكة على حافاتها حتى يأمرهم الرب فينزلون إلى الأرض ويحيطون بالأرض ومن عليها . وقال سعيد بن جبير : المعنى والملك على حافات الدنيا ، أي : ينزلون إلى الأرض ، وقيل : إذا صارت السماء قطعا يقف الملائكة على تلك القطع التي ليست متشققة في أنفسها { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية } أي : يحمله فوق رءوسهم يوم القيامة ثمانية أملاك ، وقيل : ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل ، وقيل : ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من الملائكة ، قاله الكلبي وغيره .

{ يومئذ تعرضون } أي : تعرض العباد على الله لحسابهم ، ومثله { وعرضوا على ربك صفا } [ الكهف : 48 ] ، وليس ذلك العرض عليه سبحانه ليعلم به ما لم يكن عالما به .

وإنما هو عرض الاختبار والتوبيخ بالأعمال ، وجملة " لا تخفى منكم خافية " في محل نصب على الحال من ضمير " تعرضون " ، أي : تعرضون حال كونه لا يخفى على الله سبحانه من ذواتكم أو أقوالكم وأفعالكم خافية كائنة ما كانت ، والتقدير : أي نفس خافية أو فعلة خافية .

وقد أخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الحاقة من أسماء القيامة .

وأخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير عنه قال : ما أرسل الله شيئا من ريح إلا بمكيال ، ولا قطرة من ماء إلا بمكيال إلا يوم نوح ويوم عاد ، فأما يوم نوح فإن الماء طغى على خزانه فلم يكن لهم عليه سبيل ، ثم قرأ { إنا لما طغى الماء } وأما يوم عاد فإن الريح عتت على خزانها فلم يكن لهم عليها سبيل ، ثم قرأ { بريح صرصر عاتية } .

وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب نحوه .

وأخرج البخاري ، ومسلم وغيرهما عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور ) .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر مرفوعا : قال : ما أمر الخزان على عاد إلا مثل موضع الخاتم من الريح ، فعتت على الخزان فخرجت من نواحي الأبواب ، فذلك قوله : { بريح صرصر عاتية } قال : عتوها عتت على الخزان .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { بريح صرصر عاتية } قال : الغالبة .

وأخرج عبد الرزاق ، والفريابي ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والطبراني ، والحاكم وصححه عن ابن مسعود في قوله : { حسوما } قال : متتابعات .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير من طرق عن ابن عباس في قوله : { حسوما } قال : تباعا ، وفي لفظ : متتابعات .

وأخرج ابن المنذر عنه { كأنهم أعجاز نخل } قال : هي أصولها ، وفي قوله : { خاوية } قال : خربة .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر عنه أيضا في قوله : { إنا لما طغى الماء } قال : طغى على خزانه فنزل ، ولم ينزل من السماء ماء إلا بمكيال أو ميزان إلا زمن نوح فإنه طغى على خزانه فنزل بغير كيل ولا وزن .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن مردويه ، وأبو نعيم في الحلية من طريق مكحول ( عن علي بن أبي طالب في قوله : { وتعيها أذن واعية } قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي ، فقال علي : ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فنسيته ) قال ابن كثير : وهو حديث مرسل .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والواحدي ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، وابن النجار عن بريدة قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلمك ، وأن تعي ، وحق لك أن تعي ، فنزلت هذه الآية { وتعيها أذن واعية } فأنت أذن واعية ، يا علي ) . قال ابن كثير : ولا يصح .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر عن ابن عمر في قوله : { أذن واعية } قال : أذن عقلت عن الله .

وأخرج الحاكم ، والبيهقي في البعث عن أبي بن كعب في قوله : { وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة } قال : تصيران غبرة على وجوه الكفار لا على وجوه المؤمنين ، وذلك قوله : { وجوه يومئذ عليها غبرة } { ترهقها قترة } [ عبس : 41 ، 40 ] .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس { فهي يومئذ واهية } قال : متخرقة .

وأخرج الفريابي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه في قوله : { والملك على أرجائها } قال : على حافاتها على ما لم يهئ منها .

وأخرج عبد بن حميد ، وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية وأبو يعلى ، وابن المنذر ، وابن خزيمة ، والحاكم وصححه وابن مردويه ، والخطيب في " تالي التلخيص " عنه أيضا في قوله : { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية } قال : ثمانية أملاك على صورة الأوعال .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه أيضا من طرق في الآية قال : يقال ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله ، ويقال ثمانية أملاك رءوسهم عند العرش في السماء السابعة وأقدامهم في الأرض السفلى ، ولهم قرون كقرون الوعلة ، ما بين أصل قرن أحدهم إلى منتهاه خمسمائة عام .

وأخرج أحمد ، وعبد بن حميد ، والترمذي ، وابن ماجه ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات ، فأما عرضتان فجدال ومعاذير ، وأما الثالثة فعند ذلك تطاير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ) .

وأخرج ابن جرير ، والبيهقي في البعث عن ابن مسعود نحوه .
الكتاب فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية , الجزء 1-1 , الصفحة 1523 - 1525
counter free hit invisible