<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الأعراف

وهي مكية ، إلا ثماني آيات ، وهي قوله تعالى : { واسألهم عن القرية } إلى قوله : { وإذ نتقنا الجبل فوقهم } . وروى النسائي عن عائشة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف ، فرقها في ركعتين ) . صححه أبو محمد عبد الحق . { المص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين } قوله تعالى المص تقدم في أول " البقرة " وموضعه رفع بالابتداء . كتاب خبره . كأنه قال : { المص } حروف كتاب أنزل إليك وقال الكسائي : أي هذا كتاب . قوله تعالى { فلا يكن في صدرك حرج منه } فيه مسألتان : { فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين } الأولى قوله تعالى حرج أي ضيق ; أي لا يضيق صدرك بالإبلاغ ; لأنه روي عنه عليه السلام أنه قال : ( إني أخاف أن يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة ) الحديث . خرجه مسلم . قال إلكيا : فظاهره النهي ، ومعناه نفي الحرج عنه ; أي لا يضيق صدرك ألا يؤمنوا به ، فإنما عليك البلاغ ، وليس عليك سوى الإنذار به من شيء من إيمانهم أو كفرهم ، ومثله قوله تعالى : { فلعلك باخع نفسك } الآية . وقال : { لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين } . ومذهب مجاهد وقتادة أن الحرج هنا الشك ، وليس هذا شك الكفر إنما هو شك الضيق . وكذلك قوله تعالى : { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون } . وقيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته . وفيه بعد . والهاء في منه للقرآن . وقيل : للإنذار ; أي أنزل إليك الكتاب لتنذر به فلا يكن في صدرك حرج منه . فالكلام فيه تقديم وتأخير . وقيل للتكذيب الذي يعطيه قوة الكلام . أي فلا يكن في صدرك ضيق من تكذيب المكذبين له .

الثانية : قوله تعالى وذكرى يجوز أن يكون في موضع رفع ونصب وخفض . فالرفع من وجهين ; قال البصريون : هي رفع على إضمار مبتدأ . وقال الكسائي : عطف على كتاب والنصب من وجهين : على المصدر ; أي وذكر به ذكرى ; قاله البصريون . وقال الكسائي : عطف على الهاء في أنزلناه والخفض حملا على موضع { لتنذر به } والإنذار للكافرين ، والذكرى للمؤمنين ; لأنهم المنتفعون به .
الكتاب تفسير القرطبي , الجزء 7-7 , الصفحة 146
counter free hit invisible