<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

وهي مكية .

قال القرطبي : باتفاق .

وأخرج ابن الضريس ، والنحاس ، وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة سأل بمكة .

وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .

بسم الله الرحمن الرحيم { سأل سائل بعذاب واقع } { للكافرن ليس له دافع } { من الله ذي المعارج } { تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } { فاصبر صبرا جميلا } { إنهم يرونه بعيدا } { ونراه قريبا } { يوم تكون السماء كالمهل } { وتكون الجبال كالعهن } { ولا يسأل حميم حميما } { يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه } { وصاحبته وأخيه } { وفصيلته التي تؤويه } { ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه } { كلا إنها لظى } { نزاعة للشوى } { تدعوا من أدبر وتولى } { وجمع فأوعى } قوله : { سأل سائل بعذاب واقع } قرأ الجمهور سأل بالهمزة ، وقرأ نافع ، وابن عامر بغير همزة ، فمن همز فهو من السؤال وهي اللغة الفاشية ، وهو إما مضمن معنى الدعاء ، فلذلك عدي بالباء كما تقول دعوت لكذا ، والمعنى : دعا داع على نفسه بعذاب واقع ، ويجوز أن يكون على أصله والباء بمعنى " عن " كقوله : { فاسأل به خبيرا } [ الفرقان : 59 ] ومن لم يهمز ، فهو إما من باب التخفيف بقلب الهمزة ألفا ، فيكون معناها معنى قراءة من همز ، أو يكون من السيلان ، والمعنى : سال واد في جهنم يقال له سائل كما قال زيد بن ثابت .

ويؤيده قراءة ابن عباس " سال سيل " وقيل : إن سال بمعنى التمس ، والمعنى : التمس ملتمس عذابا للكفار ، فتكون الباء زائدة كقوله : { تنبت بالدهن } [ المؤمنون : 20 ] والوجه الأول هو الظاهر .

وقال الأخفش : يقال خرجنا نسأل عن فلان وبفلان .

قال أبو علي الفارسي : وإذا كان من السؤال فأصله أن يتعدى إلى مفعولين ، ويجوز الاقتصار على أحدهما ويتعدى إليه بحرف الجر ، وهذا السائل هو النضر بن الحارث حين قال : { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } . وهو ممن قتل يوم بدر صبرا ، وقيل : هو أبو جهل ، وقيل : هو الحارث بن النعمان الفهري .

والأول أولى لما سيأتي .

وقرأ أبي وابن مسعود " سال سال " مثل : مال مال على أن الأصل سائل ، فحذفت العين تخفيفا ، كما قيل : شاك في شائك السلاح .

وقيل : السائل هو نوح عليه السلام ، سأل العذاب للكافرين ، وقيل : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بالعقاب عليهم ، وقوله : { بعذاب واقع } يعني إما في الدنيا كيوم بدر ، أو في الآخرة .

وقوله : للكافرين صفة أخرى لعذاب ، أي : كائن للكافرين ، أو متعلق بواقع ، واللام للعلة ، أو بسأل على تضمينه معنى دعا ، أو في محل رفع على تقدير : هو للكافرين ، أو تكون اللام بمعنى على ، ويؤيده قراءة أبي " بعذاب واقع على الكافرين " .

قال الفراء : التقدير : بعذاب للكافرين واقع بهم ، فالواقع من نعت العذاب ، وجملة " ليس له دافع " صفة أخرى لعذاب ، أو حال منه ، أو مستأنفة ، والمعنى : أنه لا يدفع ذلك العذاب الواقع به أحد .

وقوله : { من الله } متعلق بواقع ، أي : واقع من جهته سبحانه ، أو بدافع ، أي : ليس له دافع من جهته تعالى : { ذي المعارج } أي : ذي الدرجات التي تصعد فيها الملائكة ، وقال الكلبي : هي السماوات ، وسماها معارج لأن الملائكة تعرج فيها ، وقيل : المعارج مراتب نعم الله سبحانه على الخلق ، وقيل : المعارج العظمة ، وقيل : هي الغرف .

وقرأ ابن مسعود " ذي المعاريج " بزيادة الياء ، يقال : معارج ومعاريج مثل مفاتح ومفاتيح .

{ تعرج الملائكة والروح إليه } أي تصعد في تلك المعارج التي جعلها الله لهم ، وقرأ الجمهور تعرج بالفوقية ، وقرأ ابن مسعود وأصحابه والكسائي ، والسلمي بالتحتية ، والروح جبريل ، أفرد بالذكر بعد الملائكة لشرفه ، ويؤيد هذا قوله : { نزل به الروح الأمين } [ الشعراء : 193 ] وقيل : الروح هنا ملك آخر عظيم غير جبريل .

وقال أبو صالح : إنه من خلق الله سبحانه كهيئة الناس وليسوا من الناس .

وقال قبيصة بن ذؤيب : إنه روح الميت حين تقبض ، والأول أولى .

ومعنى " إليه " أي إلى المكان الذي ينتهون إليه ، وقيل : إلى عرشه ، وقيل : هو كقول إبراهيم { إني ذاهب إلى ربي } [ الصافات : 99 ] أي إلى حيث أمرني ربي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة . قال ابن إسحاق ، والكلبي ، ووهب بن منبه أي : عرج الملائكة إلى المكان الذي هو محلها في وقت كان مقداره على غيرهم لو صعد - خمسين ألف سنة ، وبه قال مجاهد .

وقال عكرمة ، وروي عن مجاهد أن مدة عمر الدنيا هذا المقدار ، لا يدري أحد كم مضى ولا كم بقي ، ولا يعلم ذلك إلا الله .

وقال قتادة ، والكلبي ، ومحمد بن كعب : إن المراد يوم القيامة ، يعني أن مقدار الأمر فيه لو تولاه غيره سبحانه خمسون ألف سنة ، وهو سبحانه يفرغ منه في ساعة ، وقيل : إن مدة موقف العباد للحساب هي هذا المقدار ، ثم يستقر بعد ذلك أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار .

وقيل : إن مقدار يوم القيامة على الكافرين خمسون ألف سنة ، وعلى المؤمنين مقدار ما بين الظهر والعصر ، وقيل : ذكر هذا المقدار لمجرد التمثيل والتخييل لغاية ارتفاع تلك المعارج وبعد مداها ، أو لطول يوم القيامة باعتبار ما فيه من الشدائد والمكاره كما تصف العرب أيام الشدة بالطول وأيام الفرح بالقصر ، ويشبهون اليوم القصير بإبهام القطاة ، والطويل بظل الرمح ، ومنه قول الشاعر : ويوم كظل الرمح قصر طوله دم الزق عنا واصطفاف المزاهر وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، أي : ليس له دافع من الله ذي المعارج في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة تعرج الملائكة والروح إليه ، وقد قدمنا الجمع بين هذه الآية وبين قوله في سورة السجدة : { في يوم كان مقداره ألف سنة } [ السجدة : 5 ] فارجع إليه .

وقد قيل في الجمع : إن من أسفل العالم إلى العرش خمسين ألف سنة ، ومن أعلى سماء الدنيا إلى الأرض ألف سنة ؛ لأن غلظ كل سماء خمسمائة عام ، وما بين أسفل السماء إلى قرار الأرض خمسمائة عام ، فالمعنى : أن الملائكة إذا عرجت من أسفل العالم إلى العرش كان مسافة ذلك خمسين ألف سنة ، وإن عرجوا من هذه الأرض التي نحن فيها إلى باطن هذه السماء التي هي سماء الدنيا كان مسافة ذلك ألف سنة ، وسيأتي في آخر البحث ما يؤيد هذا عن ابن عباس .

ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر فقال : { فاصبر صبرا جميلا } أي اصبر يا محمد على تكذيبهم لك وكفرهم بما جئت به صبرا جميلا لا جزع فيه ولا شكوى إلى غير الله ، وهذا معنى الصبر الجميل ، وقيل : هو أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يدرى بأنه مصاب ، قال ابن زيد وغيره : هي منسوخة بآية السيف .

{ إنهم يرونه بعيدا } أي يرون العذاب الواقع بهم ، أو يرون يوم القيامة بعيدا ، أي : غير كائن لأنهم لا يؤمنون به ، فمعنى بعيدا أي مستبعدا محالا ، وليس المراد أنهم يرونه بعيدا غير قريب .

قال الأعمش : يرون البعث بعيدا لأنهم لا يؤمنون به كأنهم يستبعدونه على جهة الاستحالة كما تقول لمن تناظره : هذا بعيد ، أي : لا يكون .

{ ونراه قريبا } أي : نعلمه كائنا قريبا ؛ لأن ما هو آت قريب .

وقيل : المعنى : ونراه هينا في قدرتنا غير متعسر ولا متعذر ، والجملة تعليل للأمر بالصبر .

ثم أخبر سبحانه متى يقع بهم العذاب فقال : { يوم تكون السماء كالمهل } والظرف متعلق بمضمر دل عليه واقع أو بدل من قوله : { في يوم } على تقدير تعلقه بـ " واقع " أو متعلق بـ " قريبا " أو مقدر بعده ، أي : يوم تكون إلخ كان كيت وكيت ، أو بدل من الضمير في " نراه " ، والأول أولى .

والتقدير : يقع بهم العذاب يوم تكون السماء كالمهل . والمهل : ما أذيب من النحاس والرصاص والفضة .

وقال مجاهد : هو القيح من الصديد والدم .

وقال عكرمة وغيره : هو دردي الزيت ، وقد تقدم تفسيره في سورة الكهف والدخان .

{ وتكون الجبال كالعهن } أي : كالصوف المصبوغ ، ولا يقال للصوف عهن إلا إذا كان مصبوغا .

قال الحسن : تكون الجبال كالعهن ، وهو الصوف الأحمر ، وهو أضعف الصوف ، وقيل : العهن : الصوف ذو الألوان ، فشبه الجبال به في تكونها ألوانا كما في قوله : { جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود } [ فاطر : 27 ] فإذا بست وطيرت في الهواء أشبهت العهن المنفوش إذا طيرته الريح .

{ ولا يسأل حميم حميما } أي : لا يسأل قريب قريبه عن شأنه في ذلك اليوم لما نزل بهم من شدة الأهوال التي أذهلت القريب عن قريبه ، والخليل عن خليله ، كما قال سبحانه : { لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه } [ عبس : 37 ] وقيل : المعنى : لا يسأل حميم عن حميم ، فحذف الحرف ووصل الفعل .

قرأ الجمهور لا يسأل مبنيا للفاعل ، قيل : والمفعول الثاني محذوف ، والتقدير : لا يسأله نصره ولا شفاعته ، وقرأ أبو جعفر ، وأبو حيوة ، وشيبة ، وابن كثير في رواية عنه على البناء للمفعول .

وروى هذه القراءة البزي عن عاصم ، والمعنى : لا يسأل حميم إحضار حميمه ، وقيل : هذه القراءة على إسقاط حرف الجر ، أي : لا يسأل حميم عن حميم ، بل كل إنسان يسأل عن نفسه وعن عمله .

وجملة { يبصرونهم } مستأنفة ، أو صفة لقوله : { حميما } أي : يبصر كل حميم حميمه ، لا يخفى منهم أحد عن أحد .

وليس في القيامة مخلوق وإلا وهو نصب عين صاحبه ، ولا يتساءلون ولا يكلم بعضهم بعضا لاشتغال كل أحد منهم بنفسه ، وقال ابن زيد : يبصر الله الكفار في النار الذين أضلوهم في الدنيا وهم الرؤساء المتبعون .

وقيل : إن قوله : يبصرونهم يرجع إلى الملائكة ، أي : يعرفون أحوال الناس لا يخفون عليهم ، وإنما جمع الضمير في " يبصرونهم " ، وهما للحميمين حملا على معنى العموم ، لأنهما نكرتان في سياق النفي ، قرأ الجمهور يبصرونهم بالتشديد ، وقرأ قتادة بالتخفيف .

ثم ابتدأ سبحانه الكلام فقال : { يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ } المراد بالمجرم الكافر ، أو كل مذنب ذنبا يستحق به النار ، لو يفتدي من عذاب يوم القيامة الذي نزل به { ببنيه } { وصاحبته وأخيه } فإن هؤلاء أعز الناس عليه وأكرمهم لديه ، فلو قبل منه الفداء لفدى بهم نفسه وخلص مما نزل به من العذاب ، والجملة مستأنفة لبيان أن اشتغال كل مجرم بنفسه بلغ إلى حد يود الافتداء من العذاب بمن ذكر .

قرأ الجمهور { من عذاب يومئذ } بإضافة " عذاب " إلى " يومئذ " .

وقرأ أبو حيوة بتنوين عذاب وقطع الإضافة .

وقرأ الجمهور يومئذ بكسر الميم ، وقرأ نافع ، والكسائي ، والأعرج ، وأبو حيوة بفتحها .

{ وفصيلته التي تؤويه } أي : عشيرته الأقربين الذين يضمونه في النسب أو عند الشدائد ويأوي إليهم .

قال أبو عبيد : الفصيلة دون القبيلة .

وقال ثعلب : هم آباؤهم الأدنون .

قال المبرد : الفصيلة القطعة من أعضاء الجسد .

وسميت عشيرة الرجل فصيلة تشبيها لها بالبعض منه .

وقال مالك : إن الفصيلة هي التي تربيه .

{ ومن في الأرض جميعا } أي : ويود المجرم لو افتدى بمن في الأرض جميعا من الثقلين وغيرهما من الخلائق .

وقوله : { ثم ينجيه } معطوف على يفتدي ، أي : يود لو يفتدي ثم ينجيه الافتداء ، وكان العطف بثم لدلالتها على استبعاد النجاة ، وقيل : إن " يود " تقتضي جوابا كما في قوله : { ودوا لو تدهن فيدهنون } [ القلم : 9 ] والجواب " ثم ينجيه " ، والأول أولى .

وقوله : كلا ردع للمجرم عن تلك الودادة ، وبيان امتناع ما وده من الافتداء ، و " كلا " يأتي بمعنى حقا ، وبمعنى " لا " مع تضمنها لمعنى الزجر والردع ، والضمير في قوله : { إنها لظى } لجهنم ، واشتقاقها من التلظي في النار وهو التلهب ، وقيل : أصله لظظ بمعنى دوام العذاب ، فقلبت إحدى الظاءين ألفا ، وقيل : لظى : هي الدركة الثانية من طباق جهنم .

{ نزاعة للشوى } قرأ الجمهور " نزاعة " بالرفع على أنه خبر ثان ل " إن " ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أو تكون لظى بدلا من الضمير المنصوب ، ونزاعة خبر إن ، أو على أن نزاعة صفة للظى على تقدير عدم كونها علما ، أو يكون الضمير في أنها للقصة ، ويكون لظى مبتدأ ونزاعة خبره ، والجملة خبر إن ، وقرأ حفص عن عاصم ، وأبو عمرو في رواية عنه وأبو حيوة ، والزعفراني ، والترمذي ، وابن مقسم نزاعة بالنصب على الحال .

وقال أبو علي الفارسي : حمله على الحال بعيد لأنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال ، وقيل : العامل فيها ما دل عليه الكلام من معنى التلظي ، أو النصب على الاختصاص ، والشوى الأطراف ، أو جمع شواة ، وهي جلدة الرأس ، ومنه قول الأعشى : قالت قتيلة ما له قد جللت شيبا شواته وقال الحسن ، وثابت البناني : { نزاعة للشوى } ، أي : لمكارم الوجه وحسنه ، وكذا قال أبو العالية ، وقتادة : تبري اللحم والجلد عن العظم حتى لا تترك فيه شيئا .

وقال الكسائي : هي المفاصل .

وقال أبو صالح : هي أطراف اليدين والرجلين .

تدعو من أدبر أي : تدعو لظى من أدبر عن الحق في الدنيا وتولى أي أعرض عنه .

{ وجمع فأوعى } أي : جمع المال فجعله في وعاء ، قيل : إنها تقول : إلي يا مشرك ، إلي يا منافق ، وقيل : معنى تدعو تهلك ، تقول العرب : دعاك الله ، أي : أهلكك ، وقيل : ليس هو الدعاء باللسان ، ولكن دعاؤها إياهم تمكنها من عذابهم ، وقيل : المراد أن خزنة جهنم تدعو الكافرين والمنافقين فأسند الدعاء إلى النار ، من باب إسناد ما هو للحال إلى المحل ، وقيل : هو تمثيل وتخييل ، ولا دعاء في الحقيقة ، والمعنى : أن مصيرهم إليها ، كما قال الشاعر : ولقد هبطنا الواد بين قوادنا ندعو الأنيس به الغصيص الأبكم والغصيص الأبكم : الذباب ، وهي لا تدعو ، وفي هذا ذم لمن جمع المال فأوعاه ، وكنزه ولم ينفقه في سبل الخير ، أو لم يؤد زكاته .

وقد أخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، والنسائي ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : { سأل سائل } قال : هو النضر بن الحرث قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء .

وفي قوله : { بعذاب واقع } قال : كائن للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج قال : ذي الدرجات .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر عنه في قوله : { سأل سائل } قال : " سال " واد في جهنم .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله : { ذي المعارج } قال : ذي العلو والفواضل .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله : { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } قال : منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق سبع سماوات مقدار خمسين ألف سنة ، و { يوم كان مقداره ألف سنة } [ السجدة : 5 ] قال : يعني بذلك ينزل الأمر من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد ، فذلك مقدار ألف سنة ؛ لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام .

وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا قال : غلظ كل أرض خمسمائة عام ، وغلظ كل سماء خمسمائة عام ، وبين كل أرض خمسمائة عام ، ومن السماء إلى السماء خمسمائة عام ، فذلك قوله : { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، والبيهقي في البعث عنه أيضا في قوله : { في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون } قال : هذا في الدنيا تعرج الملائكة في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ، وفي قوله : { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } فهذا يوم القيامة جعله الله على الكافر مقدار خمسين ألف سنة .

وأخرج ابن أبي حاتم ، والبيهقي عنه أيضا في قوله : { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } قال : لو قدرتموه لكان خمسين ألف سنة من أيامكم .

قال : يعني : يوم القيامة .

وقد قدمنا عن ابن عباس الوقف في الجمع بين الآيتين في سورة السجدة .

وأخرج أحمد ، وأبو يعلى ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري قال : قيل : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم { يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } ما أطول هذا اليوم ؟ فقال : ( والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أهون عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا ) .

وفي إسناده دراج عن أبي الهيثم ، وهما ضعيفان .

وأخرج ابن أبي حاتم ، والحاكم ، والبيهقي في البعث عن أبي هريرة مرفوعا قال : ( ما قدر طول يوم القيامة على المؤمنين إلا كقدر ما بين الظهر إلى العصر ) .

وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عباس في قوله : { فاصبر صبرا جميلا } قال : لا تشكو إلى أحد غيري .

وأخرج أحمد ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، والخطيب في المتفق والمفترق والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله : { يوم تكون السماء كالمهل } قال : كدردي الزيت .

وأخرج ابن جرير عنه قال : { يبصرونهم } يعرف بعضهم بعضا ويتعارفون ثم يفر بعضهم من بعض .

وأخرج ابن جرير عنه أيضا في قوله : { نزاعة للشوى } قال : تنزع أم الرأس .
الكتاب فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية , الجزء 1-1 , الصفحة 1529 - 1530
counter free hit invisible