<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

{ إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا }

هذا الكلام مقول قول محذوف قرينته الخطاب إذ ليس يصلح لهذا الخطاب مما تقدم من الكلام إلا أن يكون المخاطبون هم الأبرار الموصوف نعيمهم .

والقول المحذوف يقدر فعلا في موضع الحال من ضمير الغائب في سقاهم ، نحو : يقال لهم ، أو يقول لهم ربهم ، أو يقدر اسما هو حال من ذلك الضمير نحو : مقولا لهم هذا اللفظ ، أو قائلا لهم هذا اللفظ .

والإشارة إلى ما يكون حاضرا لديهم من ألوان النعيم الموصوف فيما مضى من الآيات .

والمقصود من ذلك الثناء عليهم بما أسلفوا من تقوى الله وتكرمتهم بذلك وتنشيط أنفسهم بأن ما أنعم به عليهم هو حق لهم جزاء على عملهم .

وإقحام فعل ( كان ) للدلالة على تحقيق كونه جزاء لا منا عليهم بما لم يستحقوا ، فإن من تمام الإكرام عند الكرام أن يتبعوا كرامتهم بقول ينشط له المكرم ويزيل عنه ما يعرض من خجل ونحوه ، أي هو جزاء حقا لا مبالغة في ذلك .

وعطف على ذلك قوله ( { وكان سعيكم مشكورا } ) علاوة على إيناسهم بأن ما أغدق عليهم كان جزاء لهم على ما فعلوا بأن سعيهم الذي كان النعيم جزاء عليه ، هو سعي مشكور ، أي مشكور ساعيه ، فأسند المشكور إلى السعي على طريقة المجاز العقلي مثل قولهم : سيل مفعم .

ولك أن تجعل ( { مشكورا } ) مفعولا حقيقة عقلية لكن على طريقة الحذف والإيصال ، أي مشكورا عليه .

وإقحام فعل ( كان ) كإقحام نظيره آنفا .
الكتاب التحرير والتنوير , الجزء 30-30 , الصفحة 401
counter free hit invisible