<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

{ إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا }

استئناف ابتدائي للانتقال من بسط التذكير والاستدلال إلى فذلكة الغرض وحوصلته ، إشعارا بانتهاء المقصود وتنبيها إلى فائدته ، ووجه الانتفاع به ، والحث على التدبر فيه ، واستثمار ثمرته ، وباعتبار ما تفرع عن هذه الجملة من قوله ( { فمن شاء اتخذ } ) إلخ يقوى موقع الفذلكة للجملة وتأكيد الكلام بحرف ( إن ) لأن حال المخاطبين عدم اهتمامهم بها فهم ينكرون أنها تذكرة .

والإشارة إلى الآيات المتقدمة أو إلى السورة ولذلك أتي باسم الإشارة المؤنث .

والتذكرة : مصدر ذكره مثل التزكية ، أي أكلمه كلاما يذكره به ما عسى أن يكون نسيه أطلقت هنا على الموعظة بالإقلاع عن عمل سيئ والإقبال على عمل صالح وعلى وضوح الخير والشر لمن تذكر ، أي تبصر بتشبيه حالة المعرض عن الخير المشغول عنه بحالة الناسي له لأن شأنه ألا يفرط فيه إلا من كان ناسيا لما فيه من نفع له .

وفرع عليه الحث على سلوك سبيل مرضاة الله بقوله ( { فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا } ) ، أي ليس بعد هذه التذكرة إلا العمل بها إذا شاء المتذكر أن يعمل بها .

ففي قوله ( من شاء ) حث على المبادرة بذلك لأن مشيئة المرء في مكنته فلا يمنعه منها إلا سوء تدبيره .

وهذا حث وتحريض فيه تعريض للمشركين بأنهم أبوا أن يتذكروا عنادا وحسدا .

واتخاذ السبيل : سلوكه ، عبر عن السلوك بالاتخاذ على وجه الاستعارة بتشبيه ففي قوله ( { اتخذ إلى ربه سبيلا } ) استعارتان لأن السبيل مستعار لسبب الفوز بالنعيم والزلفى .

ويتعلق قوله ( { إلى ربه } ) بـ " سبيلا " ، أي سبيلا مبلغة إلى الله ، ولا يختلف العقلاء في شرف ما يوصل إلى الرب أي إلى إكرامه لأن ذلك قرارة الخيرات ولذلك عبر برب مضافا إلى ضمير ( من شاء ) إذ سعادة العبد في الحظوة عند ربه .

وهذه السبيل هي التوبة فالتائب مثل الذي كان ضالا ، أو آبقا فاهتدى إلى الطريق التي يرجع منها إلى مقصده ، أو سلك الطريق إلى مولاه .

وقد تقدم نظير هذه الآية في سورة المزمل .
الكتاب التحرير والتنوير , الجزء 30-30 , الصفحة 412
counter free hit invisible