<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

سورة ( عم )

مكية وتسمى سورة ( النبأ )

وهي أربعون أو إحدى وأربعون آية

بسم الله الرحمن الرحيم { عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون } قوله تعالى : { عم يتساءلون } ؟ عم لفظ استفهام ; ولذلك سقطت منها ألف ( ما ) ، ليتميز الخبر عن الاستفهام . وكذلك ( فيم ، ومم ) إذا استفهمت . والمعنى عن أي شيء يسأل بعضهم بعضا وقال الزجاج : أصل عم عن ما فأدغمت النون في الميم ، لأنها تشاركها في الغنة . والضمير في يتساءلون لقريش . وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : كانت قريش تجلس لما نزل القرآن فتتحدث فيما بينها فمنهم المصدق ومنهم المكذب به فنزلت { عم يتساءلون } ؟ وقيل : عم بمعنى : فيم يتشدد المشركون ويختصمون . قوله تعالى : عن النبأ العظيم أي يتساءلون عن النبأ العظيم فعن ليس تتعلق ب ( يتساءلون ) الذي في التلاوة ; لأنه كان يلزم دخول حرف الاستفهام فيكون عن النبأ العظيم كقولك : كم مالك أثلاثون أم أربعون ؟ فوجب لما ذكرناه من امتناع تعلقه ب " يتساءلون " الذي في التلاوة ، وإنما يتعلق ب " يتساءلون " آخر مضمر . وحسن ذلك لتقدم يتساءلون ; قاله المهدوي . وذكر بعض أهل العلم أن الاستفهام في قوله : ( عن ) مكرر إلا أنه مضمر ، كأنه قال عم يتساءلون أعن النبأ العظيم ؟ فعلى هذا يكون متصلا بالآية الأولى . والنبأ العظيم أي الخبر الكبير .

{ الذي هم فيه مختلفون } أي يخالف فيه بعضهم بعضا ، فيصدق واحد ويكذب آخر ; فروى أبو صالح عن ابن عباس قال : هو القرآن ; دليله قوله : { قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون } فالقرآن نبأ وخبر وقصص ، وهو نبأ عظيم الشأن . وروى سعيد عن قتادة قال : هو البعث بعد الموت صار الناس فيه رجلين : مصدق ومكذب . وقيل : أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : وذلك أن اليهود سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أشياء كثيرة ، فأخبره الله - جل ثناؤه - باختلافهم .

ثم هددهم فقال : { كلا سيعلمون } أي سيعلمون عاقبة القرآن ، أو سيعلمون البعث : أحق هو أم باطل . و ( كلا ) رد عليهم في إنكارهم البعث أو تكذيبهم القرآن ، فيوقف عليها . ويجوز أن يكون بمعنى حقا أو ( ألا ) فيبدأ بها . والأظهر أن سؤالهم إنما كان عن البعث ; قال بعض علمائنا : والذي يدل عليه قوله - عز وجل - : { إن يوم الفصل كان ميقاتا } يدل على أنهم كانوا يتساءلون عن البعث .

{ ثم كلا سيعلمون } أي حقا ليعلمن صدق ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من القرآن ومما ذكره لهم من البعث بعد الموت . وقال الضحاك : { كلا سيعلمون } يعني الكافرين عاقبة تكذيبهم . { ثم كلا سيعلمون } يعني المؤمنين عاقبة تصديقهم . وقيل : بالعكس أيضا . وقال الحسن : هو وعيد بعد وعيد . وقراءة العامة فيهما بالياء على الخبر ; لقوله تعالى : يتساءلون وقوله : { هم فيه مختلفون } . وقرأ الحسن وأبو العالية ومالك بن دينار بالتاء فيهما .
الكتاب تفسير القرطبي , الجزء 19-19 , الصفحة 148 - 149
counter free hit invisible