<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

القول في تأويل قوله تعالى : ( { كلا إن كتاب الفجار لفي سجين } ( 7 ) { وما أدراك ما سجين } ( 8 ) { كتاب مرقوم } ( 9 ) { ويل يومئذ للمكذبين } ( 10 ) { الذين يكذبون بيوم الدين } ( 11 ) ) .

يقول تعالى ذكره : ( كلا ) ، أي ليس الأمر كما يظن هؤلاء الكفار ، أنهم غير مبعوثين ولا معذبين ، إن كتابهم الذي كتب فيه أعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا ( { لفي سجين } ) وهي الأرض السابعة السفلى ، وهو " فعيل " من السجن ، كما قيل : رجل سكير من السكر ، وفسيق من الفسق .

وقد اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : مثل الذي قلنا في ذلك .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن مغيث بن سمي : ( { إن كتاب الفجار لفي سجين } ) قال : في الأرض السابعة .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن مغيث بن سمي ، قال : ( { إن كتاب الفجار لفي سجين } ) قال : الأرض السفلى ، قال : إبليس موثق بالحديد والسلاسل في الأرض السفلى .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني جرير بن حازم ، عن سليمان الأعمش ، عن شمر بن عطية ، عن هلال بن يساف ، قال : كنا جلوسا إلى كعب أنا وربيع بن خثيم وخالد بن عرعرة ، ورهط من أصحابنا ، فأقبل ابن عباس ، فجلس إلى جنب كعب ، فقال : يا كعب أخبرني عن سجين ، فقال كعب : أما سجين : فإنها الأرض السابعة السفلى ، وفيها أرواح الكفار تحت حد إبليس .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( { إن كتاب الفجار لفي سجين } ) ذكر أن عبد الله بن عمرو كان يقول : هي الأرض السفلى فيها أرواح الكفار ، وأعمالهم أعمال السوء .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( في سجين ) قال : في أسفل الأرض السابعة .

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله : ( { إن كتاب الفجار لفي سجين } ) يقول : أعمالهم في كتاب في الأرض السفلى .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ( { لفي سجين } ) قال : عملهم في الأرض السابعة لا يصعد .

حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .

حدثني عمر بن إسماعيل بن مجالد ، قال : ثنا مطرف بن مازن قاضي اليمن ، عن معمر ، عن قتادة قال : ( سجين ) الأرض السابعة .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( { لفي سجين } ) يقول : في الأرض السفلى .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، قال : ثنا قتادة ، في قوله : ( { إن كتاب الفجار لفي سجين } ) قال : الأرض السابعة السفلى .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( { كلا إن كتاب الفجار لفي سجين } ) قال : يقال سجين : الأرض السافلة ، وسجين : بالسماء الدنيا .

وقال آخرون : بل ذلك حد إبليس .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن حفص بن حميد ، عن شمر ، قال : جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار ، فقال له ابن عباس : حدثني عن قول الله : ( { إن كتاب الفجار لفي سجين } ) الآية ، قال كعب : إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء ، فتأبى السماء أن تقبلها ، ويهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها ، فتهبط فتدخل تحت سبع أرضين ، حتى ينتهى بها إلى سجين ، وهو حد إبليس ، فيخرج لها من سجين من تحت حد إبليس ، رق فيرقم ويختم ويوضع تحت حد إبليس بمعرفتها الهلاك إلى يوم القيامة .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله : ( { إن كتاب الفجار لفي سجين } ) قال : تحت حد إبليس .

وقال آخرون : هو جب في جهنم مفتوح ، ورووا في ذلك خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

حدثنا به إسحاق بن وهب الواسطي ، قال : ثنا مسعود بن مسكان الواسطي ، قال : ثنا نضر بن خزيمة الواسطي ، عن شعيب بن صفوان ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( " الفلق جب في جهنم مغطى ، وأما سجين فمفتوح " . )

وقال بعض أهل العربية : ذكروا أن سجين : الصخرة التي تحت الأرض ، قال : ويرى أن سجين صفة من صفاتها ، لأنه لو كان لها اسما لم يجر ، قال : وإن قلت : أجريته لأني ذهبت بالصخرة إلى أنها الحجر الذي فيه الكتاب كان وجها .

وإنما اخترت القول الذي اخترت في معنى قوله : ( سجين ) لما حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، قال : ثنا الأعمش ، قال : ثنا المنهال بن عمرو ، عن زاذان أبي عمرو ، عن البراء ، قال : ( سجين ) الأرض السفلى .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن زاذان ، عن البراء ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( وذكر نفس الفاجر ، وأنه يصعد بها إلى السماء ، قال : " فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملإ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ قال : فيقولون : فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا ، فيستفتحون له . فلا يفتح له ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ( { لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط } ) فيقول الله : اكتبوا كتابه في أسفل الأرض في سجين في الأرض السفلى " . )

حدثنا نصر بن علي ، قال : ثنا يحيى بن سليم ، قال : ثنا ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : ( 24 - 285 { كلا إن كتاب الفجار لفي سجين } ) قال : سجين : صخرة في الأرض السابعة ، فيجعل كتاب الفجار تحتها .

وقوله : ( { وما أدراك ما سجين } ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وأي شيء أدراك يا محمد ، أي شيء ذلك الكتاب ، ثم بين ذلك تعالى ذكره ، فقال : هو ( { كتاب مرقوم } ) وعني بالمرقوم : المكتوب .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة في ( { كتاب مرقوم } ) قال : كتاب مكتوب .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم } ) قال : رقم لهم بشر .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( { كتاب مرقوم } ) قال : المرقوم : المكتوب .

وقوله : ( { ويل يومئذ للمكذبين } ) يقول تعالى ذكره : ويل يومئذ للمكذبين بهذه الآيات ، ( { الذين يكذبون بيوم الدين } ) ، يقول : الذين يكذبون بيوم الحساب والمجازاة .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( { الذين يكذبون بيوم الدين } ) قال : أهل الشرك يكذبون بالدين ، وقرأ : ( { وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم } ) إلى آخر الآية .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 24-24 , الصفحة 282 - 285
counter free hit invisible