<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

القول في تأويل قوله تعالى : ( { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } ( 15 ) { ثم إنهم لصالو الجحيم } ( 16 ) { ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون } ( 17 ) ) .

يقول تعالى ذكره : ما الأمر كما يقول هؤلاء المكذبون بيوم الدين ، من أن لهم عند الله زلفة ، إنهم يومئذ عن ربهم لمحجوبون ، فلا يرونه ، ولا يرون شيئا من كرامته يصل إليهم .

وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله : ( { إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } ) فقال بعضهم : معنى ذلك : إنهم محجوبون عن كرامته .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، عن خليد ، عن قتادة ( { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } ) هو لا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم .

حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، قال : ثنا جرير ، قال : ثني نمران أبو الحسن الذماري ، عن ابن أبي مليكة أنه كان يقول في هذه الآية ( { إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } ) قال : المنان والمختال والذي يقتطع أموال الناس بيمينه بالباطل .

وقال آخرون : بل معنى ذلك : إنهم محجوبون عن رؤية ربهم .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمار الرازي ، قال : ثنا أبو معمر المنقري ، قال : ثنا عبد الوارث بن سعيد ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن في قوله : ( { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } ) قال : يكشف الحجاب فينظر إليه المؤمنون كل يوم غدوة وعشية ، أو كلاما هذا معناه .

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء القوم أنهم عن رؤيته محجوبون . ويحتمل أن يكون مرادا به الحجاب عن كرامته ، وأن يكون مرادا به الحجاب عن ذلك كله ، ولا دلالة في الآية تدل على أنه مراد بذلك الحجاب عن معنى منه دون معنى ، ولا خبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قامت حجته . فالصواب أن يقال : هم محجوبون عن رؤيته ، وعن كرامته إذ كان الخبر عاما ، لا دلالة على خصوصه .

وقوله : ( { إنهم لصالو الجحيم } ) يقول تعالى ذكره : ثم إنهم لواردو الجحيم ، فمشويون فيها ، ثم يقال : ( { هذا الذي كنتم به تكذبون } ) يقول جل ثناؤه : ثم يقال لهؤلاء المكذبين بيوم الدين : هذا العذاب الذي أنتم فيه اليوم ، هو العذاب الذي كنتم في الدنيا تخبرون أنكم ذائقوه ، فتكذبون به ، وتنكرونه ، فذوقوه الآن ، فقد صليتم به .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 24-24 , الصفحة 290
counter free hit invisible