<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

قال القرطبي : وهي مكية في قول ابن مسعود ، والضحاك ، ومقاتل ، ومدنية في قول الحسن ، وعكرمة .

وقال مقاتل أيضا : هي أول سورة نزلت بالمدينة .

وقال ابن عباس ، وقتادة : هي مدنية إلا ثماني آيات من قوله : { إن الذين أجرموا } إلى آخرها .

وقال الكلبي ، وجابر بن زيد : نزلت بين مكة والمدينة .

وأخرج النحاس ، وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة المطففين بمكة .

وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .

وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال : آخر ما نزل بمكة سورة المطففين .

وأخرج ابن مردويه ، والبيهقي في الشعب - قال السيوطي بسند صحيح - عن ابن عباس قال : ( لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا ، فأنزل الله ويل للمطففين فأحسنوا الكيل بعد ذلك ) .

بسم الله الرحمن الرحيم { ويل للمطففين } { الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون } { وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } { ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون } { ليوم عظيم } { يوم يقوم الناس لرب العالمين } { كلا إن كتاب الفجار لفي سجين } { وما أدراك ما سجين } { كتاب مرقوم } { ويل يومئذ للمكذبين } { الذين يكذبون بيوم الدين } { وما يكذب به إلا كل معتد أثيم } { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } { ثم إنهم لصالو الجحيم } { ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون } قوله : { ويل للمطففين } ويل مبتدأ ، وسوغ الابتداء به كونه دعاء ، ولو نصب لجاز .

قال مكي والمختار : في ويل وشبهه إذا كان غير مضاف الرفع ، ويجوز النصب ، فإن كان مضافا أو معرفا كان الاختيار فيه النصب نحو قوله : { ويلكم لا تفتروا } [ طه : 61 ] و ( للمطففين ) خبره . والمطفف : المنقص ، وحقيقته الأخذ في الكيل أو الوزن شيئا طفيفا : أي نزرا حقيرا .

قال أهل اللغة : المطفف مأخوذ من الطفف ، وهو القليل ، فالمطفف هو المقلل حق صاحبه بنقصانه عن الحق في كيل أو وزن .

قال الزجاج : إنما قيل للذي ينقص المكيال والميزان مطفف لأنه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان إلا الشيء اليسير الطفيف .

قال أبو عبيدة ، والمبرد : المطفف الذي يبخس في الكيل والوزن .

والمراد بالويل هنا شدة العذاب ، أو نفس العذاب ، أو الشر الشديد ، أو هو واد في جهنم .

قال الكلبي : ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسيئون كيلهم ووزنهم لغيرهم ، ويستوفون لأنفسهم ، فنزلت هذه الآية ) .

وقال السدي : ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وكان بها رجل يقال له أبو جهينة ، ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر ) .

فأنزل الله هذه الآية .

قال الفراء : هم بعد نزول هذه الآية أحسن الناس كيلا إلى يومهم هذا .

ثم بين سبحانه المطففين من هم ؟ فقال : { الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون } أي يستوفون الاكتيال والأخذ بالكيل .

قال الفراء : يريد اكتالوا من الناس ، وعلى ومن في هذا الموضع يعتقبان ، يقال اكتلت منك : أي استوفيت منك ، وتقول اكتلت عليك : أي أخذت ما عليك .

قال الزجاج : إذا اكتالوا من الناس استوفوا عليهم الكيل .

ولم يذكر " اتزنوا " لأن الكيل والوزن بهما الشراء والبيع فأحدهما يدل على الآخر .

قال الواحدي : قال المفسرون : يعني الذين إذا اشتروا لأنفسهم استوفوا في الكيل والوزن ، وإذا باعوا ووزنوا لغيرهم نقصوا .

وهو معنى قوله : { وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } أي كالوا لهم أو وزنوا لهم فحذفت اللام فتعدى الفعل إلى المفعول ، فهو من باب الحذف والإيصال ، ومثله نصحتك ونصحت لك ، كذا قال الأخفش ، والكسائي ، والفراء .

قال الفراء : وسمعت أعرابية تقول : إذا صدر الناس أتينا التاجر فيكيلنا المد والمدين إلى الموسم المقبل .

قال : وهو من كلام أهل الحجاز ومن جاورهم من قيس .

قال الزجاج : لا يجوز الوقف على " كالوا " حتى يوصل بالضمير ، ومن الناس من يجعله توكيدا : أي توكيدا للضمير المستكن في الفعل ، فيجيز الوقف على " كالوا " أو وزنوا .

قال أبو عبيد : وكان عيسى بن عمر يجعلهما حرفين ، ويقف على كالوا أو وزنوا ، ثم يقول هم يخسرون .

قال : وأحسب قراءة حمزة كذلك .

قال أبو عبيد : والاختيار أن يكونا كلمة واحدة من جهتين : إحداهما الخط ، ولذلك كتبوهما بغير ألف ، ولو كانتا مقطوعتين لكانتا " كالوا " أو " وزنوا " بالألف .

والأخرى أنه يقال : كلتك ووزنتك بمعنى : كلت لك ووزنت لك وهو كلام عربي ، كما يقال صدقتك وصدقت لك ، وكسبتك وكسبت لك ، وشكرتك وشكرت لك ونحو ذلك .

وقيل هو على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، والمضاف المكيل والموزون : أي وإذا كالوا مكيلهم ، أو وزنوا موزونهم ، ومعنى يخسرون : ينقصون كقوله : { ولا تخسروا الميزان } [ الرحمن : 9 ] والعرب تقول : خسرت الميزان وأخسرته .

ثم خوفهم سبحانه فقال : { ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون } والجملة مستأنفة مسوقة لتهويل ما فعلوه من التطفيف وتفظيعه وللتعجيب من حالهم في الاجتراء عليه ، والإشارة بقوله : أولئك إلى المطففين ، والمعنى : أنهم لا يخطرون ببالهم أنهم مبعوثون فمسئولون عما يفعلون .

قيل والظن هنا بمعنى اليقين : أي لا يوقن أولئك ، ولو أيقنوا ما نقصوا الكيل والوزن ، وقيل الظن على بابه ، والمعنى : إن كانوا لا يستيقنون البعث ، فهلا ظنوه حتى يتدبروا فيه ويبحثوا عنه ويتركوا ما يخشون من عاقبته .

واليوم العظيم هو يوم القيامة ، ووصفه بالعظم لكونه زمانا لتلك الأمور العظام من البعث والحساب والعقاب ، ودخول أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار .

ثم أخبر عن ذلك اليوم فقال : { يوم يقوم الناس لرب العالمين } انتصاب الظرف بـ ( مبعوثون ) المذكور قبله ، أو بفعل مقدر يدل عليه مبعوثون .

أي يبعثون يوم يقوم الناس ، أو على البدل من محل ( ليوم ) ، أو بإضمار أعني ، أو هو في محل رفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أو في محل جر على البدل من لفظ ( ليوم ) ، وإنما بني على الفتح في هذين الوجهين لإضافته إلى الفعل .

قال الزجاج : " يوم " منصوب بقوله ( مبعوثون ) ، المعنى : ألا يظنون أنهم يبعثون يوم القيامة ، ومعنى ( يوم يقوم الناس ) : يوم يقومون من قبورهم لأمر رب العالمين ، أو لجزائه ، أو لحسابه ، أو لحكمه وقضائه .

وفي وصف اليوم بالعظم مع قيام الناس لله خاضعين فيه ووصفه سبحانه بكونه رب العالمين دلالة على عظم ذنب التطفيف ، ومزيد إثمه وفظاعة عقابه .

وقيل المراد بقوله : { يوم يقوم الناس } قيامهم في رشحهم إلى أنصاف آذانهم ، وقيل المراد قيامهم بما عليهم من حقوق العباد ، وقيل المراد قيام الرسل بين يدي الله للقضاء ، والأول أولى .

وقوله : ( كلا ) هي للردع والزجر للمطففين الغافلين عن البعث وما بعده .

ثم استأنف فقال : { إن كتاب الفجار لفي سجين } وعند أبي حاتم أن ( كلا ) بمعنى حقا متصلة بما بعدها على معنى : حقا إن كتاب الفجار لفي سجين .

وسجين هو ما فسره به سبحانه من قوله : { وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم } فأخبر بهذا أنه كتاب مرقوم : أي مسطور ، قيل هو كتاب جامع لأعمال الشر الصادر من الشياطين والكفرة والفسقة ، ولفظ سجين علم له .

وقال قتادة ، وسعيد بن جبير ، ومقاتل ، وكعب : إنه صخرة تحت الأرض السابعة تقلب ، فيجعل كتاب الفجار تحتها ، وبه قال مجاهد ، فيكون في الكلام على هذا القول مضاف محذوف ، والتقدير : محل كتاب مرقوم .

وقال أبو عبيدة ، والأخفش ، والمبرد ، والزجاج لفي سجين لفي حبس وضيق شديد ، والمعنى : كأنهم في حبس ، جعل ذلك دليلا على خساسة منزلتهم وهوانها .

قال الواحدي : ذكر قوم أن قوله : كتاب مرقوم تفسير ل ( سجين ) ، وهو بعيد لأنه ليس السجين من الكتاب في شيء على ما حكيناه عن المفسرين ، والوجه أن يجعل بيانا لكتاب المذكور في قوله : { إن كتاب الفجار } على تقدير هو كتاب مرقوم : أي مكتوب قد بينت حروفه . انتهى ، والأولى ما ذكرناه ، ويكون المعنى : إن كتاب الفجار الذين من جملتهم المطففون : أي ما يكتب من أعمالهم أو كتابة أعمالهم لفي ذلك الكتاب المدون للقبائح المختص بالشر ، وهو سجين .

ثم ذكر ما يدل على تهويله وتعظيمه ، فقال : { وما أدراك ما سجين } ثم بينه بقوله : كتاب مرقوم .

قال الزجاج : معنى قوله : { وما أدراك ما سجين } ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ولا قومك .

قال قتادة : ومعنى مرقوم : رقم لهم بشر كأنه أعلم بعلامة يعرف بها أنه كافر .

وكذا قال مقاتل .

وقد اختلفوا في نون ( سجين ) ، فقيل هي أصلية واشتقاقه من السجن ، وهو الحبس ، وهو بناء مبالغة كخمير وسكير وفسيق ، من الخمر والسكر والفسق .

وكذا قال أبو عبيدة ، والمبرد ، والزجاج .

قال الواحدي : وهذا ضعيف لأن العرب ما كانت تعرف سجينا .

ويجاب عنه بأن رواية هؤلاء الأئمة تقوم بها الحجة ، وتدل على أنه من لغة العرب ، ومنه قول ابن مقبل : ورفقة يضربون البيض ضاحية ضربا تواصت به الأبطال سجينا

وقيل النون بدل من اللام ، والأصل سجيل ، مشتقا من السجل ، وهو الكتاب .

قال ابن عطية : من قال إن سجينا موضع فكتاب مرفوع على أنه خبر ( إن ) ، والظرف وهو قوله : لفي سجين ملغى ، ومن جعله عبارة عن الكتاب ، ف ( كتاب ) خبر مبتدأ محذوف ، التقدير : هو كتاب ، ويكون هذا الكلام مفسرا لسجين ما هو ؟ كذا قال .

قال الضحاك : مرقوم : مختوم بلغة حمير ، وأصل الرقم الكتابة .

قال الشاعر : سأرقم بالماء القراح إليكم على بعدكم إن كان للماء راقم { ويل يومئذ للمكذبين } هذا متصل بقوله : { يوم يقوم الناس لرب العالمين } وما بينهما اعتراض ، والمعنى : ويل يوم القيامة لمن وقع منه التكذيب بالبعث وبما جاءت به الرسل .

ثم بين سبحانه هؤلاء المكذبين فقال : { الذين يكذبون بيوم الدين } والموصول صفة للمكذبين ، أو بدل منه .

{ وما يكذب به إلا كل معتد أثيم } أي فاجر جائر متجاوز في الإثم منهمك في أسبابه .

{ إذا تتلى عليه آياتنا } المنزلة على محمد صلى الله عليه وسلم { قال أساطير الأولين } أي أحاديثهم وأباطيلهم التي زخرفوها .

قرأ الجمهور إذا تتلى بفوقيتين .

وقرأ أبو حيوة ، وأبو السماك ، والأشهب العقيلي ، والسلمي بالتحتية .

وقوله : كلا للردع والزجر للمعتدي الأثيم عن ذلك القول الباطل وتكذيب له ، وقوله : { بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } بيان للسبب الذي حملهم على قولهم بأن القرآن أساطير الأولين .

قال أبو عبيدة : ران على قلوبهم : غلب عليها رينا وريونا ، وكل ما غلبك وعلاك فقد ران بك وران عليك .

قال الفراء : هو أنها كثرت منهم المعاصي والذنوب فأحاطت بقلوبهم ، فذلك الرين عليها .

قال الحسن : هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب .

قال مجاهد : القلب مثل الكف ، ورفع كفه فإذا أذنب انقبض وضم أصبعه ، فإذا أذنب ذنبا آخر انقبض وضم أخرى حتى ضم أصابعه كلها حتى يطبع على قلبه .

قال : وكانوا يرون أن ذلك هو الرين .

ثم قرأ هذه الآية .

قال أبو زيد : يقال قد رين بالرجل رينا : إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه ولا قبل له به .

وقال أبو معاذ النحوي : الرين أن يسود القلب من الذنوب ، والطبع أن يطبع على القلب وهو أشد من الرين ، والإقفال أشد من الطبع .

قال الزجاج : الرين هو كالصدأ يغشى القلب كالغيم الرقيق ، ومثله الغين .

ثم كرر سبحانه الردع والزجر فقال : { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } وقيل ( كلا ) بمعنى حقا : أي حقا إنهم ، يعني الكفار عن ربهم يوم القيامة لا يرونه أبدا .

قال مقاتل : يعني أنهم بعد العرض والحساب لا ينظرون إليه نظر المؤمنين إلى ربهم .

قال الحسين بن الفضل : كما حجبهم في الدنيا عن توحيده حجبهم في الآخرة عن رؤيته .

قال الزجاج : في هذه الآية دليل على أن الله عز وجل يرى في القيامة ، ولولا ذلك ما كان في هذه الآية فائدة .

وقال جل ثناؤه { وجوه يومئذ ناضرة } { إلى ربها ناظرة } فأعلم جل ثناؤه أن المؤمنين ينظرون ، وأعلم أن الكفار محجوبون عنه .

وقيل هو تمثيل لإهانتهم بإهانة من يحجب عن الدخول على الملوك .

وقال قتادة ، وابن أبي مليكة : هو أن لا ينظر إليهم برحمته ولا يزكيهم .

وقال مجاهد : محجوبون عن كرامته ، وكذا قال ابن كيسان .

{ ثم إنهم لصالو الجحيم } أي داخلو النار وملازموها غير خارجين منها ، وثم لتراخي الرتبة ؛ لأن صلي الجحيم أشد من الإهانة وحرمان الكرامة .

{ ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون } أي تقول لهم خزنة جهنم تبكيتا وتوبيخا : هذا الذي كنتم به تكذبون في الدنيا فانظروه وذوقوه .

وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ) .

وأخرج البخاري ، ومسلم وغيرهما عن ابن عمر ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { يوم يقوم الناس لرب العالمين } حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه ) .

وأخرج الطبراني ، وأبو الشيخ ، والحاكم وصححه وابن مردويه ، والبيهقي في البعث عن ابن عمر قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية : { يوم يقوم الناس لرب العالمين } قال : فكيف إذا جمعكم الله كما يجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة لا ينظر إليكم ) .

وأخرج أبو يعلى ، وابن حبان ، وابن مردويه عن أبي هريرة ( عن النبي صلى الله عليه وسلم { يوم يقوم الناس لرب العالمين } بمقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة ، فيهون ذلك على المؤمن كتدلي الشمس إلى الغروب إلى أن تغرب ) .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : إذا حشر الناس قاموا أربعين عاما .

وأخرجه ابن مردويه من حديثه مرفوعا .

وأخرج الطبراني ( عن ابن عمر أنه قال : يا رسول الله كم مقام الناس بين يدي رب العالمين يوم القيامة ؟ قال : ألف سنة لا يؤذن لهم ) .

وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد ، وابن المنذر من طريق شمر بن عطية أن ابن عباس سأل كعب الأحبار عن قوله : { كلا إن كتاب الفجار لفي سجين } قال : إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها ، فيهبط بها إلى الأرض فتأبى أن تقبلها ، فيدخل بها تحت سبع أرضين حتى ينتهي بها إلى سجين ، وهو خد إبليس ، فيخرج لها من تحت خد إبليس كتابا فيختم ويوضع تحت خذ إبليس .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : سجين أسفل الأرضين .

وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الفلق جب في جهنم مغطى ، وأما سجين فمفتوح ) .

قال ابن كثير : هو حديث غريب منكر لا يصح .

وأخرج ابن مردويه عن عائشة ( عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سجين الأرض السابعة السفلى )

وأخرج ابن مردويه عن جابر نحوه مرفوعا .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن ماجه ، والطبراني ، والبيهقي في البعث عن عبد الله بن كعب بن مالك قال : لما حضرت كعبا الوفاة أتته أم بشر بنت البراء فقالت : إن لقيت ابني فأقرئه مني السلام ، فقال : غفر الله لك يا أم بشر نحن أشغل من ذلك ، فقالت : أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن نسمة المؤمن تسرح في الجنة حين شاءت ، وإن نسمة الكافر في سجين ؟ قال : بلى ، قالت : فهو ذلك ) .

وأخرج ابن المبارك نحوه عن سلمان .

وأخرج أحمد ، وعبد بن حميد ، والترمذي وصححه والنسائي ، وابن ماجه ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن العبد إذا أذنب ذنبا نكتت في قلبه نكتة سوداء ، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه ، وإن عاد زادت حتى تغلف قلبه ، فذلك الران الذي ذكره الله سبحانه في القرآن { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } ) .
الكتاب فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية , الجزء 1-1 , الصفحة 1596 - 1597
counter free hit invisible