<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( { والسماء والطارق } ( 1 ) { وما أدراك ما الطارق } ( 2 ) { النجم الثاقب } ( 3 ) { إن كل نفس لما عليها حافظ } ( 4 ) { فلينظر الإنسان مم خلق } ( 5 ) { خلق من ماء دافق } ( 6 ) { يخرج من بين الصلب والترائب } ( 7 ) { إنه على رجعه لقادر } ( 8 ) { يوم تبلى السرائر } ( 9 ) { فما له من قوة ولا ناصر } ( 10 ) ) .

أقسم ربنا بالسماء وبالطارق الذي يطرق ليلا من النجوم المضيئة ، ويخفى نهارا ، وكل ما جاء ليلا فقد طرق .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ( { والسماء والطارق } ) قال : السماء وما يطرق فيها .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق } ) قال : طارق يطرق بليل ، ويخفى بالنهار .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : ( والطارق ) قال : ظهور النجوم ، يقول : يطرقك ليلا .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( الطارق ) النجم .

( { وما أدراك ما الطارق } ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وما أشعرك يا محمد ما الطارق الذي أقسمت به ، ثم بين ذلك جل ثناؤه ، فقال : هو النجم الثاقب ، يعني : يتوقد ضياؤه ويتوهج .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : ( { النجم الثاقب } ) يعني : المضيء .

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ( { النجم الثاقب } ) قال : هي الكواكب المضيئة ، وثقوبه : إذا أضاء .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة ، في قوله : ( { النجم الثاقب } ) قال : الذي يثقب .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ( الثاقب ) قال : الذي يتوهج .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ثقوبه : ضوءه .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( { النجم الثاقب } ) : المضيء .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( { النجم الثاقب } ) قال : كانت العرب تسمي الثريا النجم ، ويقال : إن الثاقب النجم الذي يقال له زحل . والثاقب أيضا : الذي قد ارتفع على النجوم ، والعرب تقول للطائر - إذا هو لحق ببطن السماء ارتفاعا - : قد ثقب ، والعرب تقول : أثقب نارك ؛ أي : أضئها .

وقوله : ( { إن كل نفس لما عليها حافظ } ) اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه من قراء المدينة أبو جعفر ، ومن قراء الكوفة حمزة ( لما عليها ) بتشديد الميم . وذكر عن الحسن أنه قرأ ذلك كذلك .

حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا أبو عبيد ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، عن الحسن أنه كان يقرؤها ( { إن كل نفس لما عليها حافظ } ) مشددة ، ويقول : إلا عليها حافظ ، وهكذا كل شيء في القرآن بالتثقيل . وقرأ ذلك من أهل المدينة نافع ، ومن أهل البصرة أبو عمرو : ( لما ) بالتخفيف ، بمعنى : إن كل نفس لعليها حافظ ، وعلى أن اللام جواب " إن " و " ما " التي بعدها صلة . وإذا كان ذلك كذلك لم يكن فيه تشديد .

والقراءة التي لا أختار غيرها في ذلك التخفيف ؛ لأن ذلك هو الكلام المعروف من كلام العرب ، وقد أنكر التشديد جماعة من أهل المعرفة بكلام العرب ; أن يكون معروفا من كلام العرب ، غير أن الفراء كان يقول : لا نعرف جهة التثقيل في ذلك ، ونرى أنها لغة في هذيل ، يجعلون " إلا " مع " إن المخففة " : لما ، ولا يجاوزون ذلك ، كأنه قال : ما كل نفس إلا عليها حافظ ، فإن كان صحيحا ما ذكر الفراء من أنها لغة هذيل ، فالقراءة بها جائزة صحيحة ، وإن كان الاختيار أيضا - إذا صح ذلك عندنا - القراءة الأخرى وهي التخفيف ; لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب ، ولا ينبغي أن يترك الأعرف إلى الأنكر .

وقد حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا أبو عبيد ، قال : ثنا معاذ ، عن ابن عون ، قال : قرأت عند ابن سيرين : ( { إن كل نفس لما عليها حافظ } ) فأنكره ، وقال : سبحان الله ، سبحان الله .

فتأويل الكلام إذن : إن كل نفس لعليها حافظ من ربها ، يحفظ عملها ، ويحصي عليها ما تكسب من خير أو شر .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( { إن كل نفس لما عليها حافظ } ) قال : كل نفس عليها حفظة من الملائكة .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( { إن كل نفس لما عليها حافظ } ) : حفظة يحفظون عملك ورزقك وأجلك ، إذا توفيته يا بن آدم قبضت إلى ربك . وقوله : ( { فلينظر الإنسان مم خلق } )

يقول تعالى ذكره : فلينظر الإنسان المكذب بالبعث بعد الممات ، المنكر قدرة الله على إحيائه بعد مماته ، ( { مم خلق } ) يقول : من أي شيء خلقه ربه ، ثم أخبر جل ثناؤه عما خلقه منه ، فقال : ( { خلق من ماء دافق } ) يعني : من ماء مدفوق ، وهو مما أخرجته العرب بلفظ فاعل ، وهو بمعنى المفعول ، ويقال : إن أكثر من يستعمل ذلك من أحياء العرب سكان الحجاز إذا كان في مذهب النعت ، كقولهم : هذا سر كاتم وهم ناصب ، ونحو ذلك .

وقوله : ( { يخرج من بين الصلب والترائب } ) يقول : يخرج من بين ذلك ، ومعنى الكلام : منهما ، كما يقال : سيخرج من بين هذين الشيئين خير كثير ، بمعنى : يخرج منهما .

واختلف أهل التأويل في معنى الترائب وموضعها ، فقال بعضهم : الترائب : موضع القلادة من صدر المرأة .

ذكر من قال ذلك .

حدثني عبد الرحمن بن الأسود الطفاوي ، قال : ثنا محمد بن ربيعة ، عن سلمة بن سابور ، عن عطية العوفي ، عن ابن عباس ( { الصلب والترائب } ) قال : الترائب : موضع القلادة .

حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ( { يخرج من بين الصلب والترائب } ) يقول : من بين ثدي المرأة .

حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سئل عكرمة عن الترائب ، فقال : هذه ووضع يده على صدره بين ثدييه .

حدثني ابن المثنى ، قال : ثني سلم بن قتيبة ، قال : ثني عبد الله بن النعمان الحداني ، أنه سمع عكرمة يقول : ( { يخرج من بين الصلب والترائب } ) قال : صلب الرجل ، وترائب المرأة .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن شريك ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، قال : الترائب : الصدر .

قال : ثنا ابن يمان ، عن مسعر ، عن الحكم ، عن أبي عياض ، قال : ( الترائب ) : الصدر .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( { يخرج من بين الصلب والترائب } ) قال : الترائب : الصدر . وهذا الصلب وأشار إلى ظهره .

وقال آخرون : الترائب : ما بين المنكبين والصدر .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن إسرائيل ، عن ثوير ، عن مجاهد ، قال : ( الترائب ) ما بين المنكبين والصدر .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( الترائب ) قال : أسفل من التراقي .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، قال : الصلب للرجل ، والترائب للمرأة ، والترائب فوق الثديين .

وقال آخرون : هو اليدان والرجلان والعينان .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( { يخرج من بين الصلب والترائب } ) قال : فالترائب أطراف الرجل واليدان والرجلان والعينان ، فتلك الترائب .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي روق ، عن الضحاك ( { يخرج من بين الصلب والترائب } ) قال : الترائب : اليدان والرجلان .

قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، قال : قال غيره : الترائب : ماء المرأة وصلب الرجل .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( { يخرج من بين الصلب والترائب } ) : عيناه ويداه ورجلاه .

وقال آخرون : معنى ذلك ، أنه يخرج من بين صلب الرجل ونحره .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( { يخرج من بين الصلب والترائب } ) يقول : يخرج من بين صلب الرجل ونحره .

وقال آخرون : هي الأضلاع التي أسفل الصلب .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله : ( { يخرج من بين الصلب والترائب } ) قال : الترائب : الأضلاع التي أسفل الصلب .

وقال آخرون : هي عصارة القلب .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني الليث ، أن معمر بن أبي حبيبة المديني حدثه ، أنه بلغه في قول الله : ( { يخرج من بين الصلب والترائب } ) قال : هو عصارة القلب ، ومنه يكون الولد .

والصواب من القول في ذلك عندنا ، قول من قال : هو موضع القلادة من المرأة ، حيث تقع عليه من صدرها ; لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب ، وبه جاءت أشعارهم ، قال المثقب العبدي : ومن ذهب يسن على تريب كلون العاج ليس بذي غضون

وقال آخر : والزعفران على ترائبها شرقا به اللبات والنحر

وقوله : ( { إنه على رجعه لقادر } ) يقول تعالى ذكره : إن هذا الذي خلقكم أيها الناس من هذا الماء الدافق ، فجعلكم بشرا سويا بعد أن كنتم ماء مدفوقا ، على رجعه لقادر .

واختلف أهل التأويل في الهاء التي في قوله : ( على رجعه ) على ما هي عائدة ، فقال بعضهم : هي عائدة على الماء . وقالوا : معنى الكلام : إن الله على رد النطفة في الموضع التي خرجت منه ( لقادر ) .

ذكر من قال ذلك :

حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن عكرمة ، في قوله : ( { إنه على رجعه لقادر } ) قال : إنه على رده في صلبه لقادر .

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي رجاء ، عن عكرمة في قوله : ( { إنه على رجعه لقادر } ) قال : للصلب .

حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : ( { إنه على رجعه لقادر } ) قال : على أن يرد الماء في الإحليل .

حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي الوشاء ، قال : ثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم ، عن ورقاء ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن مجاهد ، في قوله : ( { إنه على رجعه لقادر } ) قال : على رد النطفة في الإحليل .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( { إنه على رجعه لقادر } ) قال : في الإحليل .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ( { إنه على رجعه لقادر } ) قال : رده في الإحليل .

وقال آخرون : بل معنى ذلك : إنه على رد الإنسان ماء كما كان قبل أن يخلقه منه .

ذكر من قال ذلك :

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( { إنه على رجعه لقادر } ) إن شئت رددته كما خلقته من ماء .

وقال آخرون : بل معنى ذلك : إنه على حبس ذلك الماء لقادر .

ذكر من قال ذلك :

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( { إنه على رجعه لقادر } ) قال : على رجع ذلك الماء لقادر ، حتى لا يخرج ، كما قدر على أن يخلق منه ما خلق ؛ قادر على أن يرجعه .

وقال آخرون : بل معنى ذلك أنه قادر على رجع الإنسان من حال الكبر إلى حال الصغر .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن مقاتل بن حيان ، عن الضحاك قال : سمعته يقول في قوله : ( { إنه على رجعه لقادر } ) يقول : إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب ، ومن الشباب إلى الصبا ، ومن الصبا إلى النطفة . وعلى هذا التأويل تكون الهاء في قوله : ( على رجعه ) من ذكر الإنسان .

وقال آخرون ، ممن زعم أن الهاء للإنسان : معنى ذلك أنه على إحيائه بعد مماته لقادر .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( { إنه على رجعه لقادر } ) إن الله تعالى ذكره على بعثه وإعادته قادر . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : إن الله على رد الإنسان المخلوق من ماء دافق من بعد مماته حيا ، كهيئته قبل مماته لقادر .

وإنما قلت : هذا أولى الأقوال في ذلك بالصواب ; لقوله : ( { يوم تبلى السرائر } ) فكان في إتباعه قوله : ( { إنه على رجعه لقادر } ) نبأ من أنباء القيامة ، دلالة على أن السابق قبلها أيضا منه ، ومنه ( { يوم تبلى السرائر } ) يقول تعالى ذكره : إنه على إحيائه بعد مماته لقادر يوم تبلى السرائر ، فاليوم من صفة الرجع ؛ لأن المعنى : إنه على رجعه يوم تبلى السرائر لقادر .

وعني بقوله : ( { يوم تبلى السرائر } )

يوم تختبر سرائر العباد ، فيظهر منها يومئذ ما كان في الدنيا مستخفيا عن أعين العباد من الفرائض التي كان الله ألزمه إياها ، وكلفه العمل بها .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثت عن عبد الله بن صالح ، عن يحيى بن أيوب ، عن ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح ، في قوله : ( { يوم تبلى السرائر } ) قال : ذلك الصوم والصلاة وغسل الجنابة ، وهو السرائر ، ولو شاء أن يقول : قد صمت ، وليس بصائم ، وقد صليت ، ولم يصل ، وقد اغتسلت ، ولم يغتسل .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { يوم تبلى السرائر } ) إن هذه السرائر مختبرة ، فأسروا خيرا وأعلنوه إن استطعتم ، ولا قوة إلا بالله .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ( { يوم تبلى السرائر } ) قال : تختبر .

وقوله : ( { فما له من قوة ولا ناصر } ) يقول تعالى ذكره : فما للإنسان الكافر يومئذ من قوة يمتنع بها من عذاب الله ، وأليم نكاله ، ولا ناصر ينصره فيستنقذه ممن ناله بمكروه ، وقد كان في الدنيا يرجع إلى قوة من عشيرته ، يمتنع بهم ممن أراده بسوء ، وناصر من حليف ينصره على من ظلمه واضطهده .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( { فما له من قوة ولا ناصر } ) ينصره من الله .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : ( ولا ناصر ) قال : من قوة يمتنع بها ، ولا ناصر ينصره من الله .

حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا ضمرة بن ربيعة ، عن سفيان الثوري ، في قوله : ( { من قوة ولا ناصر } ) قال : القوة : العشيرة ، والناصر : الحليف .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 24-24 , الصفحة 349 - 359
counter free hit invisible