<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

وأخرج ابن الضريس ، والنحاس ، وابن مردويه ، والبيهقي عن ابن عباس قال : ( نزلت { والسماء والطارق } بمكة ، وأخرج أحمد ، والبخاري في تاريخه والطبراني ، وابن مردويه عن خالد العدواني أنه أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق ثقيف وهو قائم على قوس أو عصي حين أتاهم يبتغي النصر عندهم ، فسمعه يقرأ { والسماء والطارق } حتى ختمها ، قال : فوعيتها في الجاهلية ، ثم قرأتها في الإسلام ، قال : فدعتني ثقيف فقالوا : ماذا سمعت من هذا الرجل ؟ فقرأتها ، فقال من معهم من قريش : نحن أعلم بصاحبنا ، لو كنا نعلم ما يقول حقا لاتبعناه ) .

بسم الله الرحمن الرحيم { والسماء والطارق } { وما أدراك ما الطارق } { النجم الثاقب } { إن كل نفس لما عليها حافظ } { فلينظر الإنسان مم خلق } { خلق من ماء دافق } { يخرج من بين الصلب والترائب } { إنه على رجعه لقادر } { يوم تبلى السرائر } { فما له من قوة ولا ناصر } { والسماء ذات الرجع } { والأرض ذات الصدع } { إنه لقول فصل } { وما هو بالهزل } { إنهم يكيدون كيدا } { وأكيد كيدا } { فمهل الكافرين أمهلهم رويدا }

{ والسماء والطارق } أقسم سبحانه بالسماء والطارق ، وهو النجم الثاقب كما صرح به التنزيل .

قال الواحدي : قال المفسرون : أقسم الله بالسماء والطارق ، يعني الكواكب تطرق بالليل وتخفى بالنهار .

قال الفراء : الطارق النجم لأنه يطلع بالليل ، وما أتاك ليلا فهو طارق .

وكذا قال الزجاج ، والمبرد : ومنه قول امرئ القيس : ومثلك حبلى قد طرقت ومرضع فألهيتها عن ذي تمائم محول وقوله أيضا : ألم ترياني كلما جئت طارقا وجدت بها طيبا وإن لم تطيب وقد اختلف في الطارق هل هو نجم معين أو جنس النجم ؟ فقيل هو زحل ، وقيل الثريا ، وقيل هو الذي ترمى به الشياطين ، وقيل هو جنس النجم .

قال في الصحاح : والطارق : النجم الذي يقال له كوكب الصبح ، ومنه قول هند بنت عتبة : نحن بنات طارق نمشي على النمارق أي إن آباءنا في الشرف كالنجم المضيء ، وأصل الطروق الدق ، فسمي قاصد الليل طارقا لاحتياجه في الوصول إلى الدق .

وقال قوم : إن الطروق قد يكون نهارا ، والعرب تقول : أتيتك اليوم طرقتين : أي مرتين ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( أعوذ بك من شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير ) .

ثم بين سبحانه ما هو الطارق ، تفخيما لشأنه بعد تعظيمه بالإقسام به فقال : { وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب } الثاقب : المضيء ، ومنه يقال ثقب النجم ثقوبا وثقابة إذا أضاء ، وثقوبه ضوؤه ، ومنه قول الشاعر : أذاع به في الناس حتى كأنه بعلياء نار أوقدت بثقوب قال الواحدي : الطارق يقع على كل ما طرق ليلا ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدري ما المراد به لو لم يبينه بقوله : { النجم الثاقب } قال مجاهد : الثاقب المتوهج .

قال سفيان : كل ما في القرآن " وما أدراك " فقد أخبره ، وكل شيء قال : " وما يدريك " لم يخبره به . وارتفاع قوله : { النجم الثاقب } على أنه خبر مبتدأ محذوف ، والجملة مستأنفة جواب سؤال مقدر نشأ مما قبله ، كأنه قيل ما هو ؟ فقيل هو النجم الثاقب .

{ إن كل نفس لما عليها حافظ } هذا جواب القسم ، وما بينهما اعتراض ، وقد تقدم في سورة هود اختلاف القراء في لما ، فمن قرأ بتخفيفها كانت إن هنا هي المخففة من الثقيلة فيها ضمير الشأن المقدر ، وهو اسمها ، واللام هي الفارقة .

وما مزيدة : أي إن الشأن كل نفس لعليها حافظ ، ومن قرأ بالتشديد فإن نافية ، ولما بمعنى إلا : أي ما كل نفس إلا عليها حافظ ، وقد قرأ هنا بالتشديد ابن عامر وعاصم وحمزة .

وقرأ الباقون بالتخفيف .

قيل والحافظ : هم الحفظة من الملائكة الذين يحفظون عليها عملها وقولها وفعلها ويحصون ما تكسب من خير وشر ، وقيل : الحافط هو الله عز وجل ، وقيل هو العقل يرشدهم إلى المصالح ، ويكفهم عن المفاسد .

والأول أولى لقوله : { وإن عليكم لحافظين } [ الانفطار : 10 ] وقوله : { ويرسل عليكم حفظة } [ الأنعام : 61 ] وقوله : { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه } [ الرعد : 11 ] والحافظ على الحقيقة هو الله عز وجل كما في قوله : { فالله خير حافظا } [ يوسف : 64 ] وحفظ الملائكة من حفظه لأنهم بأمره .

{ فلينظر الإنسان مم خلق } الفاء للدلالة على أن كون على كل نفس حافظ يوجب على الإنسان أن يتفكر في مبتدأ خلقه ليعلم قدرة الله على ما هو دون ذلك من البعث .

قال مقاتل : يعني المكذب بالبعث مم خلق من أي شيء خلقه الله ، والمعنى : فلينظر نظر التفكر والاستدلال حتى يعرف أن الذي ابتدأه من نطفة قادر على إعادته .

{ خلق من ماء دافق } والجملة مستأنفة جواب سؤال مقدر ، والماء : هو المني ، والدفق : الصب ، يقال دفقت الماء : أي صببته ، يقال ماء دافق : أي مدفوق ، مثل { عيشة راضية } [ القارعة : 7 ] أي مرضية .

قال الفراء ، والأخفش : ماء دافق : أي مصبوب في الرحم .

قال الفراء : وأهل الحجاز يجعلون الفاعل بمعنى المفعول في كثير من كلامهم كقولهم : سر كاتم : أي مكتوم ، وهم ناصب : أي منصوب ، وليل نائم ونحو ذلك .

قال الزجاج : من ماء ذي اندفاق ، يقال دارع وقايس ونابل : أي ذو درع وقوس ونبل ، وأراد سبحانه ماء الرجل والمرأة لأن الإنسان مخلوق منهما ، لكن جعلهما ماء واحدا لامتزاجهما .

ثم وصف هذا الماء فقال : { يخرج من بين الصلب والترائب } أي صلب الرجل ، وترائب المرأة ، والترائب جمع تريبة ، وهي موضع القلادة من الصدر ، والولد لا يكون إلا من الماءين .

قرأ الجمهور يخرج مبنيا للفاعل .

وقرأ ابن أبي عبلة ، وابن مقسم مبنيا للمفعول .

وفي الصلب : وهو الظهر لغات .

قرأ الجمهور بضم الصاد وسكون اللام ، وقرأ أهل مكة بضم الصاد واللام .

وقرأ اليماني بفتحهما ، ويقال صالب على وزن قالب .

ومنه قول العباس بن عبد المطلب : تنقل من صلب إلى رحم في أبياته المشهورة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد تقدم كلام في هذا عند تفسير قوله : { الذين من أصلابكم } [ النساء : 23 ] وقيل الترائب : ما بين الثديين .

وقال الضحاك : ترائب المرأة : اليدين والرجلين والعينين .

وقال سعيد بن جبير : هي الجيد .

وقال مجاهد : هي ما بين المنكبين والصدر .

وروي عنه أيضا أنه قال : هي الصدر ، وروي عنه أيضا أنه قال : هي التراقي .

وحكى الزجاج : أن الترائب عصارة القلب ، ومنه يكون الولد ، والمشهور في اللغة أنها عظام الصدر والنحر ، ومنه قول دريد بن الصمة : فإن تدبروا نأخذكم في ظهوركم وإن تقبلوا نأخذكم في الترائب قال عكرمة : الترائب : الصدر ، وأنشد : نظام در على ترائبها قال في الصحاح : التريبة : واحدة الترائب ، وهي عظام الصدر ، قال أبو عبيدة : جمع التريبة تريب ، ومنه قول المثقب العبدي : ومن ذهب بنين على تريب كلون العاج ليس بذي غضون وقول امرئ القيس :

‌‌‌‌‌‌ ترائبها مصقولة كالسجنجل وحكى الزجاج : أن الترائب أربع أضلاع من يمنة الصدر ، وأربع أضلاع من يسرة الصدر .

قال قتادة ، والحسن : المعنى ويخرج من صلب الرجل وترائب المرأة .

وحكى الفراء أن مثل هذا يأتي عن العرب يكون معنى من بين الصلب ، من الصلب ، وقيل إن ماء الرجل ينزل من الدماغ ، ولا يخالف هذا ما في الآية لأنه إذا نزل من الدماغ نزل من بين الصلب والترائب ، وقيل إن المعنى : يخرج من جميع أجزاء البدن ، ولا يخالف هذا ما في الآية ؛ لأن نسبة خروجه إلى بين الصلب والترائب باعتبار أن أكثر أجزاء البدن هي الصلب والترائب وما يجاورها وما فوقها مما يكون تنزله منها .

{ إنه على رجعه لقادر } الضمير في إنه يرجع إلى الله سبحانه لدلالة قوله : " خلق " عليه ، فإن الذي خلقه هو الله سبحانه ، والضمير في رجعه عائد إلى الإنسان ، والمعنى : أن الله سبحانه على جعل الإنسان : أي إعادته بالبعث بعد الموت لقادر . هكذا قال جماعة من المفسرين : وقال مجاهد : على أن يرد الماء في الإحليل .

وقال عكرمة ، والضحاك : على أن يرد الماء في الصلب .

وقال مقاتل بن حيان يقول : إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب ، ومن الشباب إلى الصبا ، ومن الصبا إلى النطفة .

وقال ابن زيد : إنه على حبس ذلك الماء حتى لا يخرج لقادر ، والأول أظهر ، ورجحه ابن جرير ، والثعلبي ، والقرطبي .

{ يوم تبلى السرائر } العامل في الظرف على التفسير الأول ، هو رجعه ، وقيل " لقادر " .

واعترض عليه بأنه يلزم تخصيص القدرة بهذا اليوم ، وقيل العامل فيه مقدر : أي يرجعه يوم تبلى السرائر ، وقيل العامل فيه مقدر ، وهو اذكر ، فيكون مفعولا به ، وأما على قول من قال : إن المراد رجع الماء ، فالعامل في الظرف مقدر ، وهو اذكر ، ومعنى تبلى السرائر : تختبر وتعرف ، ومنه قول الراجز : قد كنت قبل اليوم تزدريني فاليوم أبلوك وتبتليني أي أختبرك وتختبرني ، وأمتحنك وتمتحنني ، والسرائر : ما يسر في القلوب من العقائد والنيات وغيرها ، والمراد هنا عرض الأعمال ونشر الصحف ، فعند ذلك يتميز الحسن منها عن القبيح ، والغث من السمين .

{ فما له من قوة ولا ناصر } أي فما للإنسان من قوة في نفسه يمتنع بها عن عذاب الله ، ولا ناصر ينصره مما نزل به .

قال عكرمة : هؤلاء الملوك ما لهم يوم القيامة من قوة ولا ناصر .

قال سفيان : القوة العشيرة ، والناصر الحليف ، والأول أولى .

{ والسماء ذات الرجع } الرجع : المطر .

قال الزجاج : الرجع المطر لأنه يجيء ويرجع ويتكرر .

قال الخليل : الرجع المطر نفسه ، والرجع نبات الربيع .

قال أهل اللغة : الرجع المطر .

قال المتنخل يصف سيفا له : أبيض كالرجع رسوب إذا ما باح في محتفل يختلي قال الواحدي : الرجع المطر في قول جميع المفسرين ، وفي هذا الذي حكاه عن جميع المفسرين نظر ، فإن ابن زيد قال : الرجع الشمس والقمر والنجوم يرجعن في السماء تطلع من ناحية وتغيب في أخرى .

وقال بعض المفسرين : ذات الرجع ذات الملائكة لرجوعهم إليها بأعمال العباد .

وقال بعضهم : معنى ذات الرجع : ذات النفع ، ووجه تسمية المطر رجعا ما قاله القفال إنه مأخوذ من ترجيع الصوت وهو إعادته ، وكذا المطر لكونه يعود مرة بعد أخرى سمي رجعا .

وقيل إن العرب كانوا يزعمون أن السحاب يحمل الماء من بحار الأرض ، ثم يرجعه إلى الأرض ، وقيل سمته العرب رجعا لأجل التفاؤل ليرجع عليهم ، وقيل لأن الله يرجعه وقتا بعد وقت .

{ والأرض ذات الصدع } هو ما تتصدع عنه الأرض من النبات والثمار والشجر ، والصدع : الشق لأنه يصدع الأرض فتنصدع له .

قال أبو عبيدة ، والفراء : تتصدع بالنبات .

قال مجاهد : والأرض ذات الطرق التي تصدعها المياه ، وقيل ذات الحرث لأنه يصدعها ، وقيل ذات الأموات لانصداعها عنهم عند البعث .

والحاصل أن الصدع إن كان اسما للنبات فكأنه قال : والأرض ذات النبات ، وإن كان المراد به الشق فكأنه قال : والأرض ذات الشق الذي يخرج منه النبات ونحوه .

وجواب القسم قوله : { إنه لقول فصل } أي إن القرآن لقول يفصل بين الحق والباطل بالبيان عن كل واحد منهما .

{ وما هو بالهزل } أي لم ينزل باللعب ، فهو جد ليس بالهزل ، والهزل ضد الجد .

قال الكميت : تجد بنا في كل يوم وتهزل { إنهم يكيدون كيدا } أي يمكرون في إبطال ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدين الحق .

قال الزجاج : يخاتلون النبي صلى الله عليه وسلم ويظهرون ما هم على خلافه .

{ وأكيد كيدا } أي أستدرجهم من حيث لا يعلمون ، وأجازيهم جزاء كيدهم ، قيل هو ما أوقع الله بهم يوم بدر من القتل والأسر .

{ فمهل الكافرين } أي أخرهم ، ولا تسأل الله سبحانه تعجيل هلاكهم ، وارض بما يدبره لك في أمورهم ، وقوله : { أمهلهم } بدل ، من مهل .

ومهل وأمهل بمعنى مثل نزل وأنزل ، والإمهال الإنظار ، وتمهل في الأمر اتأد ، وانتصاب رويدا على أنه مصدر مؤكد للفعل المذكور أو نعت لمصدر محذوف : أي أمهلهم إمهالا رويدا : أي قريبا أو قليلا .

قال أبو عبيدة : والرويد في كلام العرب تصغير الرود ، وأنشد : كأنها تمشي على رود أي على مهل ، وقيل تصغير أرواد مصدر رود تصغير الترخيم ، ويأتي اسم فعل نحو رويد زيدا : أي أمهله ، ويأتي حالا نحو سار القوم رويدا : أي متمهلين ، ذكر معنى هذا الجوهري ، والبحث مستوفى في علم النحو .

وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : { والسماء والطارق } قال : أقسم ربك بالطارق : وكل شيء طرقك بالليل فهو طارق .

وأخرج ابن جرير عنه في قوله : { إن كل نفس لما عليها حافظ } قال : كل نفس عليها حفظة من الملائكة .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس في قوله : { النجم الثاقب } قال : النجم المضيء { إن كل نفس لما عليها حافظ } قال : إلا عليها حافظ .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر عنه { يخرج من بين الصلب والترائب } قال : ما بين الجيد والنحر .

وأخرج ابن أبي حاتم عنه في الآية قال : تريبة المرأة وهي موضع القلادة .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر عنه أيضا قال : الترائب بين ثديي المرأة .

وأخرج الحاكم وصححه عنه أيضا قال : الترائب أربعة أضلاع من كل جانب من أسفل الأضلاع .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر عنه أيضا { إنه على رجعه لقادر } قال : على أن يجعل الشيخ شابا والشاب شيخا .

وأخرج عبد الرزاق ، والفريابي ، وعبد بن حميد ، والبخاري في تاريخه ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في العظمة ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله : { والسماء ذات الرجع } قال : المطر بعد المطر { والأرض ذات الصدع } قال : صدعها عن النبات .

وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس { والأرض ذات الصدع } تصدع الأودية .

وأخرج ابن منده ، والديلمي عن معاذ بن أنس مرفوعا { والأرض ذات الصدع } قال : تصدع بإذن الله عن الأموال والنبات .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : { إنه لقول فصل } قال : حق { وما هو بالهزل } قال : بالباطل ، وفي قوله : { أمهلهم رويدا } قال : قريبا .
الكتاب فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية , الجزء 1-1 , الصفحة 1608 - 1610
counter free hit invisible