<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

وهي مكية في قول الجمهور .

وقال الضحاك : هي مدنية .

وأخرج ابن الضريس ، والنحاس ، وابن مردويه ، والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة { سبح اسم ربك الأعلى } بمكة .

وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير وعائشة مثله .

وأخرج البخاري وغيره عن البراء بن عازب قال : ( أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير ، وابن أم مكتوم ، فجعلا يقرآننا القرآن ، ثم جاء عمار ، وبلال ، وسعد ، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين ، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء ، فما جاء حتى قرأت { سبح اسم ربك الأعلى } في سورة مثلها ) .

وأخرج أحمد ، والبزار ، وابن مردويه عن علي قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب هذه السورة : { سبح اسم ربك الأعلى } ) .

أخرجه أحمد ، ومسلم وأهل السنن عن النعمان بن بشير أن ( رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى ، و { هل أتاك حديث الغاشية } ، وإن وافق يوم جمعة قرأهما جميعا ) وفي لفظ وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأهما وفي الباب أحاديث .

وأخرج مسلم وغيره عن جابر بن سمرة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى ) .

وأخرج أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، والدارقطني ، والحاكم ، والبيهقي عن أبي بن كعب قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبح اسم ربك الأعلى ، وقل يا أيها الكافرون ، وقل هو الله أحد ) .

وأخرج أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة قالت : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر في الركعة الأولى بسبح ، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون ، وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين ) ، وفي الصحيحين ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ : هلا صليت بسبح اسم ربك الأعلى ، والشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى ) [ أي سورة الليل ] . بسم الله الرحمن الرحيم { سبح اسم ربك الأعلى } { الذي خلق فسوى } { والذي قدر فهدى } { والذي أخرج المرعى } { فجعله غثاء أحوى } { سنقرئك فلا تنسى } { إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى } { ونيسرك لليسرى } { فذكر إن نفعت الذكرى } { سيذكر من يخشى } { ويتجنبها الأشقى } { الذي يصلى النار الكبرى } { ثم لا يموت فيها ولا يحيا } { قد أفلح من تزكى } { وذكر اسم ربه فصلى } { بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى } { إن هذا لفي الصحف الأولى } { صحف إبراهيم وموسى } . قوله : { سبح اسم ربك الأعلى } أي نزهه عن كل ما لا يليق به .

قال السدي : { سبح اسم ربك الأعلى } : أي عظمه ، قيل والاسم هنا مقحم لقصد التعظيم ، كما في قول لبيد : إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر والمعنى : سبح ربك الأعلى .

قال ابن جرير : المعنى نزه اسم ربك أن يسمى به أحد سواه ، فلا تكون على هذا مقحمة .

وقيل المعنى : نزه تسمية ربك وذكرك إياه أن تذكره إلا وأنت خاشع معظم ، ولذكره محترم .

وقال الحسن : معنى سبح اسم ربك الأعلى : صل له .

وقيل المعنى : صل بأسماء الله لا كما يصلي المشركون بالمكاء والتصدية .

وقيل المعنى : ارفع صوتك بذكر ربك ، ومنه قول جرير : قبح الإله وجوه تغلب كلما سبح الحجيج وكبروا تكبيرا والأعلى صفة للرب ، وقيل للاسم ، والأول أولى .

وقوله : الذي خلق فسوى صفة أخرى للرب .

قال الزجاج : خلق الإنسان مستويا ، ومعنى سوى : عدل قامته .

قال الضحاك : خلقه فسوى خلقه ، وقيل خلق الأجساد فسوى الأفهام ، وقيل خلق الإنسان وهيأه للتكليف .

والذي قدر فهدى صفة أخرى للرب ، أو معطوف على الموصول الذي قبله .

قرأ علي بن أبي طالب ، والكسائي ، والسلمي " قدر " مخففا ، وقرأ الباقون بالتشديد ، قال الواحدي : قال المفسرون : قدر خلق الذكر والأنثى من الدواب فهدى الذكر للأنثى كيف يأتيها .

وقال مجاهد : هدى الإنسان لسبيل الخير والشر ، والسعادة والشقاوة .

وروي عنه أيضا أنه قال في معنى الآية : قدر السعادة والشقاوة وهدى للرشد والضلالة ، وهدى الأنعام لمراعيها .

وقيل قدر أرزاقهم وأقواتهم ، وهداهم لمعايشهم إن كانوا إنسا ، ولمراعيهم إن كانوا وحشا .

وقال عطاء : جعل لكل دابة ما يصلحها وهداها له .

وقيل خلق المنافع في الأشياء ، وهدى الإنسان لوجه استخراجها منها .

وقال السدي : قدر مدة الجنين في الرحم تسعة أشهر وأقل وأكثر ، ثم هداه للخروج من الرحم .

قال الفراء : أي قدر فهدى وأضل فاكتفي بأحدهما ، وفي تفسير الآية أقوال غير ما ذكرنا .

والأولى عدم تعيين فرد أو أفراد مما يصدق عليه قدر وهدى إلا بدليل يدل عليه ، ومع عدم الدليل يحمل على ما يصدق عليه معنى الفعلين ، إما على البدل أو على الشمول ، والمعنى : قدر أجناس الأشياء وأنواعها وصفاتها وأفعالها وأقوالها وآجالها ، فهدى كل واحد منها إلى ما يصدر عنه وينبغي له ، ويسره لما خلق له ، وألهمه إلى أمور دينه ودنياه .

والذي أخرج المرعى صفة أخرى للرب : أي أنبت العشب وما ترعاه النعم من النبات الأخضر .

فجعله غثاء أحوى أي فجعله بعد أن كان أخضر غثاء : أي هشيما جافا كالغثاء الذي يكون فوق السيل أحوى : أي أسود بعد اخضراره ، وذلك أن الكلأ إذا يبس اسود .

قال قتادة : الغثاء الشيء اليابس ، ويقال للبقل والحشيش إذا انحطم ويبس : غثاء وهشيم .

قال امرؤ القيس : كأن ذرى رأس المجيمر غدوة من السيل والغثاء فلكة مغزل وانتصاب غثاء على أنه المفعول الثاني ، أو على الحال ، وأوحى صفة له .

وقال الكسائي : هو حال من المرعى : أي أخرجه أحوى من شدة الخضرة والري فجعله غثاء بعد ذلك ، والأحوى مأخوذ من الحوة ، وهي سواد يضرب إلى الخضرة .

قال في الصحاح : والحوة سمرة الشفة ، ومنه قول ذي الرمة : لمياء في شفتيها حوة لعس وفي اللثاث وفي أنيابها شنب { سنقرئك فلا تنسى } أي سنجعلك قارئا بأن نلهمك القراءة فلا تنسى ما تقرؤه ، والجملة مستأنفة لبيان هدايته صلى الله عليه وسلم الخاصة به بعد بيان الهداية العامة ، وهي هدايته صلى الله عليه وسلم لحفظ القرآن .

قال مجاهد ، والكلبي : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه جبريل بالوحي لم يفرغ جبريل من آخر الآية حتى يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بأولها مخافة أن ينساها ، فنزلت سنقرئك فلا تنسى ) .

وقوله : إلا ما شاء الله استثناء مفرغ من أعم المفاعيل : أي لا تنسى مما تقرؤه شيئا من الأشياء إلا ما شاء الله أن تنساه .

قال الفراء : وهو لم يشأ سبحانه أن ينسى محمد صلى الله عليه وسلم شيئا كقوله : { خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك } [ هود : 107 ] وقيل إلا ما شاء الله أن تنسى ثم تذكر بعد ذلك ، فإذن قد نسي ولكنه يتذكر ولا ينسى شيئا نسيانا كليا .

وقيل بمعنى النسخ : أي إلا ما شاء الله أن ينسخ تلاوته .

وقيل معنى فلا تنسى : فلا تترك العمل إلا ما شاء الله أن تتركه لنسخه ورفع حكمه .

وقيل المعنى : إلا ما شاء الله أن يؤخر إنزاله .

وقيل " لا " في قوله : فلا تنسى للنهي .

والألف مزيدة لرعاية الفاصلة ، كما في قوله : فأضلونا السبيلا [ الأحزاب : 67 ] يعني فلا تغفل قراءته وتذكره إنه يعلم الجهر وما يخفى الجملة تعليل لما قبلها : أي يعلم ما ظهر وما بطن والإعلان والإسرار ، وظاهره العموم فيندرج تحته ما قيل إن الجهر ما حفظه رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن ، وما يخفى هو ما نسخ من صدره ، ويدخل تحته أيضا ما قيل من أن الجهر هو إعلان الصدقة ، وما يخفى هو إخفاؤها ، ويدخل تحته أيضا ما قيل إن الجهر جهره صلى الله عليه وسلم بالقرآن مع قراءة جبريل مخافة أن يتفلت عليه ، وما يخفى : ما في نفسه مما يدعوه إلى الجهر .

ونيسرك لليسرى معطوف على سنقرئك ، وما بينهما اعتراض .

قال مقاتل : أي نهون عليك عمل الجنة ، وقيل نوفقك للطريقة التي هي أيسر وأسهل ، وقيل للشريعة اليسرى ، وهي الحنيفية السهلة ، وقيل نهون عليك الوحي حتى تحفظه وتعمل به ، والأولى حمل الآية على العموم : أي نوفقك للطريقة اليسرى في الدين والدنيا في كل أمر من أمورهما التي تتوجه إليك .

فذكر إن نفعت الذكرى أي عظ يا محمد الناس بما أوحينا إليك وأرشدهم إلى سبل الخير واهدهم إلى شرائع الدين .

قال الحسن : تذكرة للمؤمن وحجة على الكافر .

قال الواحدي : إن نفعت أو لم تنفع ، ولم يذكر الحالة الثانية كقوله : { سرابيل تقيكم الحر } [ النحل : 81 ] الآية .

قال الجرجاني : التذكير واجب وإن لم ينفع ، فالمعنى : إن نفعت الذكرى أو لم تنفع .

وقيل إنه مخصوص في قوم بأعيانهم ، وقيل : " إن " بمعنى " ما " أي فذكر ما نفعت الذكرى ؛ لأن الذكرى نافعة بكل حال ، وقيل إنها بمعنى قد ، وقيل إنها بمعنى إذ .

وما قاله الواحدي ، والجرجاني أولى وقد سبقهما إلى القول به الفراء ، والنحاس .

قال الرازي : إن قوله : إن نفعت الذكرى للتنبيه على أشرف الحالين وهو وجود النفع الذي لأجله شرعت الذكرى ، والمعلق بإن على الشيء لا يلزم أن يكون عدما عند عدم ذلك الشيء ، ويدل عليه آيات : منها هذه الآية ، ومنها قوله تعالى : { واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون } [ البقرة : 172 ] ومنها قوله : { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم } [ النساء : 101 ] فإن القصر جائز عند الخوف وعدمه ، ومنها قوله : { فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله } [ البقرة : 230 ] والمراجعة جائزة بدون هذا الظن ، فهذا الشرط فيه فوائد : منها ما تقدم ، ومنها البعث على الانتفاع بالذكرى كما يقول الرجل لمن يرشده : قد أوضحت لك إن كنت تعقل ، وهو تنبيه للنبي صلى الله عليه وسلم على أنها لا تنفعهم الذكرى ، أو يكون هذا في تكرير الدعوة ، فأما الدعاء الأول فعام . انتهى .

ثم بين سبحانه الفرق بين من تنفعه الذكرى ومن لا تنفعه فقال : سيذكر من يخشى أي سيتعظ بوعظك من يخشى الله فيزداد بالتذكير خشية وصلاحا .

ويتجنبها الأشقى أي ويتحنب الذكرى ويبعد عنها الأشقى من الكفار لإصراره على الكفر بالله وانهماكه في معاصيه .

ثم وصف الأشقى فقال : الذي يصلى النار الكبرى أي العظيمة الفظيعة ، لأنها أشد حرا من غيرها .

قال الحسن : النار الكبرى نار جهنم .

والنار الصغرى نار الدنيا .

وقال الزجاج : هي السفلى من أطباق النار .

ثم لا يموت فيها ولا يحيا أي لا يموت فيها فيستريح مما هو فيه من العذاب ، ولا يحيا حياة ينتفع بها ، ومنه قول الشاعر : ألا ما لنفس لا تموت فينقضي عناها ولا تحيا حياة لها طعم و " ثم " للتراخي في مراتب الشدة ؛ لأن التردد بين الموت والحياة أفظع من صلي النار الكبرى .

قد أفلح من تزكى أي من تطهر من الشرك فآمن بالله ووحده وعمل بشرائعه .

قال عطاء ، والربيع : من كان عمله زاكيا ناميا .

وقال قتادة : تزكى بعمل صالح .

قال قتادة : وعطاء ، وأبو العالية : نزلت في صدقة الفطر .

قال عكرمة : كان الرجل يقول : أقدم زكاتي بين يدي صلاتي .

وأصل الزكاة في اللغة النماء .

وقيل المراد بالآية زكاة الأموال كلها .

وقيل المراد بها زكاة الأعمال لا زكاة الأموال ؛ لأن الأكثر أن يقال في الأموال " زكى " لا " تزكى " .

وذكر اسم ربه فصلى قيل المعنى : ذكر اسم ربه بالخوف فعبده وصلى له ، وقيل ذكر اسم ربه بلسانه فصلى : أي فأقام الصلوات الخمس .

وقيل ذكر موقفه ومعاده فعبده ، وهو كالقول الأول .

وقيل ذكر اسم ربه بالتكبير في أول الصلاة لأنها لا تنعقد إلا بذكره ، وهو قوله : الله أكبر . وقيل ذكر اسم ربه في طريق المصلى فصلى ، وقيل هو أن يتطوع بصلاة بعد زكاة ، وقيل المراد بالصلاة هنا صلاة العيد ، كما أن المراد بالتزكي في الآية الأولى زكاة الفطر ، ولا يخفى بعد هذا القول لأن السورة مكية ، ولم تفرض زكاة الفطر وصلاة العيد إلا بالمدينة .

بل تؤثرون الحياة الدنيا هذا إضراب عن كلام مقدر يدل عليه السياق : أي لا تفعلون ذلك بل تؤثرون اللذات الفانية في الدنيا .

قرأ الجمهور تؤثرون بالفوقية على الخطاب ، ويؤيدها قراءة أبي " بل أنتم تؤثرون " وقرأ أبو عمرو بالتحتية على الغيبة .

قيل والمراد بالآية الكفرة ، والمراد بإيثار الحياة الدنيا هو الرضا بها والاطمئنان إليها والإعراض عن الآخرة بالكلية ، وقيل المراد بها جميع الناس من مؤمن وكافر ، والمراد بإيثارها ما هو أعم من ذلك مما لا يخلو عنه غالب الناس من تأثير جانب الدنيا على الآخرة ، والتوجه إلى تحصيل منافعها والاهتمام بها اهتماما زائدا على اهتمامه بالطاعات .

والآخرة خير وأبقى في محل نصب على الحال من فاعل تؤثرون : أي والحال أن الدار الآخرة التي هي الجنة أفضل وأدوم من الدنيا ، قال مالك بن دينار : لو كانت الدنيا من ذهب يفنى ، والآخرة من خزف يبقى لكان الواجب أن يؤثر خزف يبقى على ذهب يفنى ، فكيف والآخرة من ذهب يبقى ، والدنيا من خزف يفنى ؟ .

والإشارة بقوله : إن هذا إلى ما تقدم من فلاح من تزكى وما بعده ، وقيل إنه إشارة إلى جميع السورة ، ومعنى لفي الصحف الأولى أي ثابت فيها .

وقوله : { صحف إبراهيم وموسى } بدل من الصحف الأولى .

قال قتادة ، وابن زيد : يريد بقوله : " إن هذا " والآخرة خير وأبقى .

وقالا : تتابعت كتب الله عز وجل أن الآخرة خير وأبقى من الدنيا .

وقال الحسن : تتابعت كتب الله جل ثناؤه إن هذا لفي الصحف الأولى ، وهو قوله : قد أفلح إلى آخر السورة .

قرأ الجمهور لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم بضم الحاء في الموضعين ، وقرأ الأعمش وهارون وأبو عمرو في رواية عنه بسكونها فيهما ، وقرأ الجمهور إبراهيم بالألف بعد الراء وبالياء بعد الهاء ، وقرأ أبو رجاء بحذفهما وفتح الهاء ، وقرأ أبو موسى ، وابن الزبير " إبراهام " بألفين .

وقد أخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وابن المنذر ، وابن مردويه عن عقبة بن عامر الجهني قال : ( لما نزلت { فسبح باسم ربك العظيم } [ الحاقة : 52 ] قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجعلوها في ركوعكم ، فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى [ أي سورة الأعلى ] قال : اجعلوها في سجودكم ) ولا مطعن في إسناده .

وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والطبراني ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه عن ابن عباس ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ { سبح اسم ربك الأعلى } قال : سبحان ربي الأعلى ) .

قال أبو داود : خولف فيه وكيع ، فرواه شعبة عن أبي إسحاق عن سعيد عن ابن عباس موقوفا .

وأخرجه موقوفا أيضا عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير عن ابن عباس أنه كان إذا قرأ سبح اسم ربك الأعلى قال : سبحان ربي الأعلى وفي لفظ لعبد بن حميد عنه قال : إذا قرأت سبح اسم ربك الأعلى فقل : سبحان ربي الأعلى وأخرج الفريابي ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن الأنباري في المصاحف عن علي بن أبي طالب أنه قرأ { سبح اسم ربك الأعلى } فقال : سبحان ربي الأعلى وهو في الصلاة ، فقيل له أتزيد في القرآن ؟ قال : لا ، إنما أمرنا بشيء فقلته .

وأخرج الفريابي ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر عن أبي موسى الأشعري أنه قرأ في الجمعة بـ " سبح اسم ربك الأعلى " فقال : سبحان ربي الأعلى .

وأخرج سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والحاكم وصححه عن سعيد بن جبير قال : سمعت ابن عمر يقرأ " { سبح اسم ربك الأعلى } " فقال : سبحان ربي الأعلى ، وكذلك هي في قراءة أبي بن كعب .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد عن عبد الله بن الزبير أنه قرأ { سبح اسم ربك الأعلى } فقال : سبحان ربي الأعلى ، وهو في الصلاة .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { فجعله غثاء } قال : هشيما أحوى قال متغيرا .

وأخرج ابن مردويه عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يستذكر القرآن مخافة أن ينسى ، فقيل له قد كفيناك ذلك ونزلت { سنقرئك فلا تنسى } ) .

وأخرج الحاكم عن سعد بن أبي وقاص نحوه .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس إلا ما شاء الله يقول : إلا ما شئت أنا فأنسيك .

وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا { ونيسرك لليسرى } قال : للخير .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود { ونيسرك لليسرى } قال : الجنة .

وأخرج البزار ، وابن مردويه عن جابر بن عبد الله ( عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : { قد أفلح من تزكى } قال من شهد أن لا إله إلا الله ، وقطع الأنداد ، وشهد أني رسول الله { وذكر اسم ربه فصلى } قال : هي الصلوات الخمس ، والمحافظة عليها والاهتمام بمواقيتها ) .

قال البزار : لا يروى عن جابر إلا من هذا الوجه .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { قد أفلح من تزكى } قال : من الشرك { وذكر اسم ربه } قال : وحد الله فصلى قال : الصلوات الخمس .

وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس { قد أفلح من تزكى } قال : من قال لا إله إلا الله .

وأخرج البزار ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم في الكنى وابن مردويه ، والبيهقي في سننه عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه كان يأمر بزكاة الفطر قبل أن يصلي صلاة العيد ويتلو هذه الآية { قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى } ) .

وفي لفظ قال : ( سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن زكاة الفطر ، فقال : { قد أفلح من تزكى } قال : هي زكاة الفطر ) وكثير بن عبد الله ضعيف جدا ، قال فيه أبو داود : هو ركن من أركان الكذب ، وقد صحح الترمذي حديثا من طريقه ، وخطئ في ذلك ، ولكنه يشهد له ما أخرجه ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى } ثم يقسم الفطرة قبل أن يغدو إلى المصلى يوم الفطر ) وليس في هذين الحديثين ما يدل على أن ذلك سبب النزول ، بل فيهما أنه صلى الله عليه وسلم تلا الآية . وقوله : هي زكاة الفطر ، يمكن أن يراد به أنها مما يصدق عليه التزكي ، وقد قدمنا أن السورة مكية ، ولم تكن في مكة صلاة عيد ولا فطرة ، وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر عن أبي سعيد الخدري { قد أفلح من تزكى } قال : أعطى صدقة الفطر قبل أن يخرج إلى العيد { وذكر اسم ربه فصلى } قال : خرج إلى العيد وصلى . وأخرج ابن مردويه ، والبيهقي عن ابن عمر قال إنما أنزلت هذه الآية في إخراج صدقة الفطر قبل صلاة العيد { قد أفلح من تزكى } { وذكر اسم ربه فصلى } .

وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : قلت لابن عباس : أرأيت قوله : { قد أفلح من تزكى } للفطر قال : لم أسمع بذلك ، ولكن للزكاة كلها . ثم عاودته فقال لي : والصدقات كلها .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، والطبراني ، والبيهقي في شعب الإيمان عن عرفجة الثقفي قال : استقرأت ابن مسعود { سبح اسم ربك الأعلى } فلما بلغ { بل تؤثرون الحياة الدنيا } ترك القراءة ، وأقبل على أصحابه فقال : آثرنا الدنيا على الآخرة ، فسكت القوم ، فقال : آثرنا الدنيا لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها ، وزويت عنا الآخرة فاخترنا هذا العاجل وتركنا الآجل ، وقال : ( بل يؤثرون الحياة الدنيا ) بالياء .

وأخرج البزار ، وابن المنذر ، والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس في ( قوله : { إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي كلها في صحف إبراهيم وموسى ) .

وأخرج سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه عنه في الآية قال : نسخت هذه السورة من صحف إبراهيم وموسى ، وفي لفظ : هذه السورة في صحف إبراهيم وموسى .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن مردويه ، وابن عساكر عن أبي ذر قال ( قلت يا رسول الله كم أنزل الله من كتاب ؟ قال : مائة كتاب وأربعة كتب ) الحديث .
الكتاب فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية , الجزء 1-1 , الصفحة 1611 - 1613
counter free hit invisible