<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

تفسير سورة الغاشية وهي مكية .

قد تقدم عن النعمان بن بشير : ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ ب " { سبح اسم ربك الأعلى } " والغاشية في صلاة العيد ويوم الجمعة ) .

وقال الإمام مالك ، عن ضمرة بن سعيد ، عن عبيد الله بن عبد الله : أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير : ( بم كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الجمعة مع سورة الجمعة ؟ قال : " { هل أتاك حديث الغاشية } " ) .

رواه أبو داود عن القعنبي ، والنسائي عن قتيبة ، كلاهما عن مالك به ، ورواه مسلم وابن ماجه ، من حديث سفيان بن عيينة ، عن ضمرة بن سعيد ، به .

بسم الله الرحمن الرحيم

( { هل أتاك حديث الغاشية } ( 1 ) { وجوه يومئذ خاشعة } ( 2 ) { عاملة ناصبة } ( 3 ) { تصلى نارا حامية } ( 4 ) { تسقى من عين آنية } ( 5 ) { ليس لهم طعام إلا من ضريع } ( 6 ) { لا يسمن ولا يغني من جوع } ( 7 ) ) الغاشية : من أسماء يوم القيامة . قاله ابن عباس ، وقتادة ، وابن زيد ; لأنها تغشى الناس وتعمهم . وقد قال ابن أبي حاتم :

حدثنا أبي ، حدثنا علي بن محمد الطنافسي ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون قال : ( مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على امرأة تقرأ : ( { هل أتاك حديث الغاشية } ) فقام يستمع ويقول : " نعم ، قد جاءني " ) .

وقوله : ( { وجوه يومئذ خاشعة } ) أي : ذليلة . قاله قتادة . وقال ابن عباس : تخشع ولا ينفعها عملها .

وقوله : ( { عاملة ناصبة } ) أي : قد عملت عملا كثيرا ، ونصبت فيه ، وصليت يوم القيامة نارا حامية .

وقال الحافظ أبو بكر البرقاني : حدثنا إبراهيم بن محمد المزكى ، حدثنا محمد بن إسحاق السراج ، حدثنا هارون بن عبد الله ، حدثنا سيار حدثنا جعفر قال : سمعت أبا عمران الجوني يقول : مر عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، بدير راهب ، قال : فناداه : يا راهب [ يا راهب ] فأشرف . قال : فجعل عمر ينظر إليه ويبكي . فقيل له : يا أمير المؤمنين ، ما يبكيك من هذا ؟ قال : ذكرت قول الله ، - عز وجل - في كتابه : ( { عاملة ناصبة تصلى نارا حامية } ) فذاك الذي أبكاني .

وقال البخاري : قال ابن عباس : ( { عاملة ناصبة } ) النصارى . وعن عكرمة ، والسدي : ( { عاملة } ) في الدنيا بالمعاصي ( { ناصبة } ) في النار بالعذاب والأغلال .

قال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة : ( { تصلى نارا حامية } ) أي : حارة شديدة الحر ( { تسقى من عين آنية } ) أي : قد انتهى حرها وغليانها . قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن ، والسدي . وقوله : ( { ليس لهم طعام إلا من ضريع } ) قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : شجر من نار .

وقال سعيد بن جبير : هو الزقوم . وعنه : أنها الحجارة .

وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وأبو الجوزاء ، وقتادة : هو الشبرق . قال قتادة : قريش تسميه في الربيع الشبرق ، وفي الصيف الضريع . قال عكرمة : وهو شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض .

وقال البخاري : قال مجاهد : الضريع نبت يقال له : الشبرق ، يسميه أهل الحجاز الضريع إذا يبس ، وهو سم .

وقال معمر ، عن قتادة : ( { إلا من ضريع } ) هو الشبرق ، إذا يبس سمي الضريع .

وقال سعيد ، عن قتادة : ( { ليس لهم طعام إلا من ضريع } ) من شر الطعام وأبشعه وأخبثه .

وقوله : ( { لا يسمن ولا يغني من جوع } ) يعني : لا يحصل به مقصود ، ولا يندفع به محذور .
الكتاب تفسير ابن كثير , الجزء 8-8 , الصفحة 384 - 385
counter free hit invisible