<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

وأخرج ابن الضريس ، والنحاس ، وابن مردويه ، والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة الغاشية بمكة .

وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله ، وقد تقدم حديث النعمان بن بشير ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ { سبح اسم ربك الأعلى } ، والغاشية في صلاة العيد ، ويوم الجمعة ) .

بسم الله الرحمن الرحيم { هل أتاك حديث الغاشية } { وجوه يومئذ خاشعة } { عاملة ناصبة } { تصلى نارا حامية } { تسقى من عين آنية } { ليس لهم طعام إلا من ضريع } { لا يسمن ولا يغني من جوع } { وجوه يومئذ ناعمة } { لسعيها راضية } { في جنة عالية } { لا تسمع فيها لاغية } { فيها عين جارية } { فيها سرر مرفوعة } { وأكواب موضوعة } { ونمارق مصفوفة } { وزرابي مبثوثة } { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت } { وإلى السماء كيف رفعت } { وإلى الجبال كيف نصبت } { وإلى الأرض كيف سطحت } { فذكر إنما أنت مذكر } { لست عليهم بمسيطر } { إلا من تولى وكفر } { فيعذبه الله العذاب الأكبر } { إن إلينا إيابهم } { ثم إن علينا حسابهم } قوله : { هل أتاك حديث الغاشية } قال جماعة من المفسرين : " هل " هنا بمعنى قد ، وبه قال قطرب : أي قد جاءك يا محمد حديث الغاشية ، وهي القيامة لأنها تغشى الخلائق بأهوالها .

وقيل إن بقاء " هل " هنا على معناها الاستفهامي المتضمن للتعجيب مما في خبره والتشويق إلى استماعه أولى .

وقد ذهب إلى أن المراد بالغاشية هنا القيامة أكثر المفسرين .

وقال سعيد بن جبير ، ومحمد بن كعب : الغاشية النار تغشى وجوه الكفار كما في قوله : { وتغشى وجوههم النار } [ إبراهيم : 50 ] وقيل الغاشية أهل النار لأنهم يغشونها ويقتحمونها . والأول أولى .

قال الكلبي : المعنى إن لم يكن أتاك حديث الغاشية فقد أتاك .

{ وجوه يومئذ خاشعة } الجملة مستأنفة جواب سؤال مقدر كأنه قيل ما هو ؟ أو مستأنفة استئنافا نحويا لبيان ما تضمنته من كون ، ثم وجوه في ذلك اليوم متصفة بهذه الصفة المذكورة ، ووجوه مرتفع على الابتداء وإن كانت نكرة لوقوعه في مقام التفصيل ، وقد تقدم مثل هذا في سورة القيامة ، وفي سورة النازعات .

والتنوين في يومئذ عوض عن المضاف إليه : أي يوم غشيان الغاشية ، والخاشعة : الذليلة الخاضعة ، وكل متضائل ساكن يقال له خاشع ، يقال خشع الصوت : إذا خفي ، وخشع في صلاته : إذا تذلل ونكس رأسه .

والمراد بالوجوه هنا أصحابها .

قال مقاتل : يعني الكفار لأنهم تكبروا عن عبادة الله .

قال قتادة ، وابن زيد : خاشعة في النار ، وقيل أراد وجوه اليهود والنصارى على الخصوص .

والأول أولى .

قوله : { عاملة ناصبة } معنى عاملة أنها تعمل عملا شاقا .

قال أهل اللغة : يقال للرجل إذا دأب في سيره : عمل يعمل عملا ، ويقال للسحاب إذا دام برقة : قد عمل يعمل عملا .

قيل وهذا العمل هو جر السلاسل والأغلال والخوض في النار ناصبة أي تعبة ، يقال نصب بالكسر ينصب نصبا : إذا تعب ، والمعنى : أنها في الآخرة تعبة لما تلاقيه من عذاب الله .

وقيل إن قوله : عاملة في الدنيا إذ لا عمل في الآخرة : أي تعمل في الدنيا بالكفر والمعاصي ، وتنصب في ذلك .

وقيل إنها عاملة في الدنيا ناصبة في الآخرة ، والأول أولى .

قال قتادة { عاملة ناصبة } تكبرت في الدنيا عن طاعة الله ، فأعملها الله ، وأنصبها في النار بجر السلاسل الثقال وحمل الأغلال والوقوف حفاة عراة في العرصات { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } [ المعارج : 4 ] قال الحسن ، وسعيد بن جبير : لم تعمل لله في الدنيا ولم تنصب فأعملها وأنصبها في جهنم .

قال الكلبي : يجرون على وجوههم في النار .

وقال أيضا : يكلفون ارتقاء جبل من حديد في جهنم ، فينصبون فيها أشد ما يكون من النصب بمعالجة السلاسل والأغلال والخوض في النار كما تخوض الإبل في الوحل .

قرأ الجمهور { عاملة ناصبة } بالرفع فيهما على أنهما خبران آخران للمبتدأ ، أو على تقدير مبتدأ ، وهما خبران له ، وقرأ ابن محيصن وعيسى وحميد وابن كثير في رواية عنه بنصبهما على الحال أو على الذم .

وقوله : { تصلى نارا حامية } خبر آخر للمبتدأ .

أي تدخل نارا متناهية في الحر ، يقال حمي النهار وحمي التنور : أي اشتد حرهما .

قال الكسائي : يقال اشتد حمي النهار وحموه بمعنى .

قرأ الجمهور تصلى بفتح التاء مبنيا للفاعل .

وقرأ أبو عمرو ، ويعقوب ، وأبو بكر بضمهما مبنيا للمفعول .

وقرأ أبو رجاء بضم التاء وفتح الصاد وتشديد اللام ، والضمير راجع إلى الوجوه على جميع هذه القراءات ، والمراد أصحابها كما تقدم ، وهكذا الضمير .

{ تسقى من عين آنية } والمراد بالعين الآنية : المتناهية في الحر ، والآني : الذي قد انتهى حره ، من الإيناء بمعنى التأخر ، يقال آناه يؤنيه إيناء : أي أخره وحبسه كما في قوله : { يطوفون بينها وبين حميم آن } [ الرحمن : 44 ] قال الواحدي : قال المفسرون لو وقعت منها نطفة على جبال الدنيا لذابت .

ولما ذكر سبحانه شرابهم عقبه بذكر طعامهم فقال : { ليس لهم طعام إلا من ضريع } هو نوع من الشوك يقال له الشبرق في لسان قريش إذا كان رطبا ، فإذا يبس فهو الضريع .

كذا قال مجاهد ، وقتادة وغيرهما من المفسرين .

قيل وهو سم قاتل ، وإذا يبس لا تقربه دابة ولا ترعاه ، وقيل هو شيء يرمي به البحر يسمى الضريع من أقوات الأنعام ، لا من أقوات الناس ، فإذا رعت منه الإبل لم تشبع وهلكت هزالا .

قال الخليل : الضريع نبات أخضر منتن الريح يرمي به البحر .

وجمهور أهل اللغة والتفسير قالوا بالأول ، ومنه قول أبي ذؤيب : رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى وعاد ضريعا بان عنه التحايص وقال الهذلي يذكر إبلا وسوء مرعاها : وحبس في هرم الضريع وكلها قرناء دامية اليدين جرود وقال سعيد بن جبير : الضريع : الحجارة ، وقيل هو شجرة في نار جهنم .

وقال الحسن : وهو بعض ما أخفاه الله من العذاب .

وقال ابن كيسان : هو طعام يضرعون عنده ويذلون ويتضرعون إلى الله بالخلاص منه ، فسمي بذلك لأن آكله يتضرع إلى الله في أن يعفى عنه لكراهته وخشونته .

قال النحاس : قد يكون مشتقا من الضارع وهو الذليل : أي من شربه يلحقه ضراعة وذلة .

وقال الحسن أيضا : هو الزقوم ، وقيل هو واد في جهنم ، وقد تقدم في سورة الحاقة { فليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام إلا من غسلين } [ الحاقة : 36 ، 35 ] والغسلين غير الضريع كما تقدم ، وجمع بين الآيتين بأن النار دركات ، فمنهم من طعامه الضريع ، ومنهم من طعامه الغسلين .

ثم وصف سبحانه الضريع فقال : { لا يسمن ولا يغني من جوع } أي لا يسمن الضريع آكله ولا يدفع عنه ما به من الجوع .

قال المفسرون : لما نزلت هذه الآية قال المشركون : إن إبلنا تسمن من الضريع ، فنزلت { لا يسمن ولا يغني من جوع } وكذبوا في قولهم هذا ، فإن الإبل لا تأكل الضريع ولا تقربه .

وقيل اشتبه عليهم أمره فظنوه كغيره من النبات النافع .

ثم شرع سبحانه في بيان حال أهل الجنة بعد الفراغ من بيان حال أهل النار فقال : { وجوه يومئذ ناعمة } أي ذات نعمة وبهجة ، وهي وجوه المؤمنين صارت وجوههم ناعمة لما شاهدوا من عاقبة أمرهم وما أعده الله لهم من الخير الذي يفوق الوصف ، ومثله قوله : { تعرف في وجوههم نضرة النعيم } [ المطففين : 24 ] .

ثم قال : { لسعيها راضية } أي لعملها الذي عملته في الدنيا راضية ، لأنها قد أعطيت من الأجر ما أرضاها وقرت به عيونها ، والمراد بالوجوه هنا أصحابها كما تقدم .

{ في جنة عالية } أي عالية المكان مرتفعة على غيرها من الأمكنة ، أو عالية القدر لأن فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين .

{ لا تسمع فيها لاغية } قرأ الجمهور لا تسمع بفتح الفوقية ونصب لاغية : أي لا تسمع أنت أيها المخاطب ، أو لا تسمع تلك الوجوه .

وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو بالتحتية مضمومة مبنيا للمفعول ورفع لاغية .

وقرأ نافع بالفوقية مضمومة مبنيا للمفعول ورفع لاغية .

وقرأ الفضل ، والجحدري بفتح التحتية مبنيا للفاعل ونصب لاغية ، واللغو الكلام الساقط .

قال الفراء ، والأخفش : أي لا تسمع فيها كلمة لغو .

قيل المراد بذلك الكذب والبهتان والكفر . قاله قتادة : وقال مجاهد : أي الشتم .

وقال الفراء : لا تسمع فيها حالفا يحلف بكذب .

وقال الكلبي : لا تسمع في الجنة حالفا بيمين برة ولا فاجرة .

وقال الفراء أيضا : لا تسمع في كلام أهل الجنة كلمة تلغى لأنهم لا يتكلمون إلا بالحكمة وحمد الله تعالى على ما رزقهم من النعيم الدائم ، وهذا أرجح الأقوال لأن النكرة في سياق النفي من صيغ العموم ، ولا وجه لتخصيص هذا بنوع من اللغو خاص إلا بمخصص يصلح للتخصيص ، ولاغية إما صفة موصوف محذوف : أي كلمة لاغية ، أو نفس لاغية ، أو مصدر : أي لا تسمع فيها لغوا .

{ فيها عين جارية } قد تقدم في سورة الإنسان أن فيها عيونا ، والعين هنا بمعنى العيون كما في قوله : علمت نفس [ التكوير : 14 ] ومعنى جارية أنها تجري مياهها وتتدفق بأنواع الأشربة المستلذة .

قال الكلبي : لا أدري بماء أو بغيره .

{ فيها سرر مرفوعة } أي عالية مرتفعة السمك ، أو عالية القدر .

{ وأكواب موضوعة } قد تقدم أن الأكواب جمع كوب ، وأنه القدح الذي لا عروة له ، ومعنى موضوعة : أنها موضوعة بين أيديهم يشربون منها .

{ ونمارق مصفوفة } النمارق : الوسائد .

قال الواحدي : في قول الجميع ، واحدتها نمرقة بضم النون ، وزاد الفراء سماعا عن العرب نمرقة بكسرها .

قال الكلبي : وسائد مصفوفة بعضها إلى بعض ، ومنه قول الشاعر : وإنا لنجري الكأس بين شروبنا وبين أبي قابوس فوق النمارق وقال الآخر : كهول وشبان حسان وجوههم على سرر مصفوفة ونمارق قال في الصحاح : النمرق والنمرقة وسادة صغيرة ، وكذلك النمرقة بالكسر لغة حكاها يعقوب .

{ وزرابي مبثوثة } يعني البسط ، واحدها زربي وزربية .

قال أبو عبيدة ، والفراء : الزرابي : الطنافس التي لها خمل رقيق ، واحدها زربية ، والمبثوثة : المبسوطة قاله قتادة .

وقال عكرمة : بعضها فوق بعض .

قال الواحدي : ويجوز أن يكون المعنى : أنها مفرقة في المجالس .

وبه قال القتيبي .

وقال الفراء : معنى مبثوثة كثيرة ، والظاهر أن معنى البث : التفرق مع كثرة ، ومنه وبث فيها من كل دابة [ البقرة : 164 ] .

{ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت } الاستفهام للتقريع والتوبيخ ، والفاء للعطف على مقدر كما في نظائره مما مر غير مرة ، والجملة مسوقة لتقرير أمر البعث والاستدلال عليه ، وكذا ما بعدها ، وكيف منصوبة بما بعدها ، والجملة في محل جر على أنها بدل اشتمال من الإبل ، والمعنى : أينكرون أمر البعث ويستبعدون وقوعه ، أفلا ينظرون إلى الإبل التي هي غالب مواشيهم وأكبر ما يشاهدونه من المخلوقات { كيف خلقت } على ما هي عليه من الخلق البديع من عظم جثتها ومزيد قوتها وبديع أوصافها .

قال أبو عمرو بن العلاء : إنما خص الإبل لأنها من ذوات الأربع تبرك فتحمل عليها الحمولة ، وغيرها من ذوات الأربع لا يحمل عليه إلا وهو قائم : قال الزجاج : نبههم على عظيم من خلقه قد ذلله للصغير يقوده وينيخه وينهضه ويحمل عليه الثقيل من الحمل وهو بارك ، فينهض بثقل حمله ، وليس ذلك في شيء من الحوامل غيره ، فأراهم عظيما من خلقه ليدل بذلك على توحيده .

وسئل الحسن عن هذه الآية ، وقيل له الفيل أعظم في الأعجوبة ، فقال : أما الفيل فالعرب بعيدة العهد به ، ثم هو خنزير لا يركب ظهره ولا يؤكل لحمه ولا يحلب دره ، والإبل من أعز مال العرب وأنفسه ، تأكل النوى والقت وتخرج اللبن ويأخذ الصبي بزمامها فيذهب بها حيث شاء مع عظمها في نفسها .

وقال المبرد : الإبل هنا هي القطع العظيمة من السحاب ، وهو خلاف ما ذكره أهل التفسير واللغة .

وروي عن الأصمعي أنه قال : من قرأ خلقت بالتخفيف عنى به البعير ، ومن قرأ بالتشديد عنى به السحاب .

{ وإلى السماء كيف رفعت } أي رفعت فوق الأرض بلا عمد على وجه لا يناله الفهم ولا يدركه العقل ، وقيل رفعت فلا ينالها شيء .

{ وإلى الجبال كيف نصبت } على الأرض مرساة راسخة لا تميد ولا تميل ولا تزول .

{ وإلى الأرض كيف سطحت } أي بسطت ، والسطح بسط الشيء ، يقال لظهر البيت إذا كان مستويا : سطح .

قرأ الجمهور سطحت مبنيا للمفعول مخففا .

وقرأ الحسن : بالتشديد .

وقرأ علي بن أبي طالب ، وابن السميفع ، وأبو العالية : " خلقت ورفعت ونصبت وسطحت " على البناء للفاعل وضم التاء فيها كلها .

ثم أمر سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بالتذكير فقال : فذكر والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها : أي فعظهم يا محمد وخوفهم ثم علل الأمر بالتذكير فقال : { إنما أنت مذكر } أي ليس عليك إلا ذلك .

و { لست عليهم بمصيطر } المصيطر والمسيطر بالسين والصاد : المسلط على الشيء ليشرف عليه ويتعهد أحواله كذا في الصحاح أي لست عليهم بمصيطر حتى تكرههم على الإيمان ، وهذا منسوخ بآية السيف .

قرأ الجمهور بمصيطر بالصاد ، وقرأ هشام وقنبل في رواية بالسين .

وقرأ خلف بإشمام الصاد زايا .

وقرأ هارون الأعور بفتح الطاء اسم مفعول .

{ إلا من تولى وكفر } هذا استثناء منقطع : أي لكن من تولى عن الوعظ والتذكير .

{ فيعذبه الله العذاب الأكبر } وهو عذاب جهنم الدائم ، وقيل هو استثناء متصل من قوله فذكر أي فذكر كل أحد إلا من انقطع طمعك عن إيمانه وتولى فاستحق العذاب الأكبر ، والأول أولى .

وإنما قال الأكبر لأنهم قد عذبوا في الدنيا بالجوع والقحط والقتل والأسر .

وقرأ ابن مسعود " فإنه يعذبه الله " وقرأ ابن عباس ، وقتادة " ألا من تولى " على أنها ألا التي للتنبيه والاستفتاح .

{ إن إلينا إيابهم } أي رجوعهم بعد الموت ، يقال آب يؤوب : إذا رجع ، ومنه قول عبيد بن الأبرص : وكل ذي غيبة يئوب وغائب الموت لا يؤوب قرأ الجمهور إيابهم بالتخفيف ، وقرأ أبو جعفر وشيبة بالتشديد .

قال أبو حاتم : لا يجوز التشديد ولو جاز لجاز مثله في الصيام والقيام ، وقيل هما لغتان بمعنى .

قال الواحدي : وأما إيابهم بتشديد الياء فإنه شاذ لم يجزه أحد غير الزجاج .

{ ثم إن علينا حسابهم } يعني جزاءهم بعد رجوعهم إلى الله بالبعث ، وثم للتراخي في الرتبة لبعد منزلة الحساب في الشدة عن منزلة الإياب .

وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الغاشية من أسماء القيامة .

وأخرج ابن أبي حاتم عنه { هل أتاك حديث الغاشية } قال : الساعة { وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة } قال : تعمل وتنصب في النار { تسقى من عين آنية } قال : هي التي قد طال أينها { ليس لهم طعام إلا من ضريع } قال : الشبرق .

وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا { وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة } قال : يعني اليهود والنصارى تخشع ولا ينفعها عملها { تسقى من عين آنية } قال : قد أنى غليانها .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله : { تصلى نارا حامية } قال : حارة ، { تسقى من عين آنية } قال : انتهى حرها { ليس لهم طعام إلا من ضريع } يقول : من شجر من نار .

وأخرج عبد بن حميد عنه أيضا { إلا من ضريع } قال : الشبرق اليابس .

وأخرج ابن جرير عنه أيضا { لا تسمع فيها لاغية } يقول : لا تسمع أذى ولا باطلا . وفي قوله : { فيها سرر مرفوعة } قال : بعضها فوق بعض { ونمارق } قال : مجالس .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عنه أيضا { ونمارق } قال : المرافق .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه أيضا { لست عليهم بمسيطر } قال : جبار { إلا من تولى وكفر } قال : حسابه على الله .

وأخرج أبو داود في ناسخه عنه أيضا { لست عليهم بمسيطر } ثم نسخ ذلك فقال : { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } [ التوبة : 5 ] وأخرج ابن المنذر عنه أيضا { إن إلينا إيابهم } قال : مرجعهم .
الكتاب فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية , الجزء 1-1 , الصفحة 1614 - 1616
counter free hit invisible