<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

سورة البلد

مكية باتفاق . وهي عشرون آية

بسم الله الرحمن الرحيم { لا أقسم بهذا البلد }

يجوز أن تكون لا زائدة ، كما تقدم في { لا أقسم بيوم القيامة } قاله الأخفش . أي أقسم ; لأنه قال : بهذا البلد وقد أقسم به في قوله : { وهذا البلد الأمين } فكيف يجحد القسم به وقد أقسم به . قال الشاعر : تذكرت ليلى فاعترتني صبابة وكاد صميم القلب لا يتقطع أي يتقطع ، ودخل حرف ( لا ) صلة ومنه قوله تعالى : { ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك } بدليل قوله تعالى في ( ص ) : { ما منعك أن تسجد } . وقرأ الحسن والأعمش وابن كثير ( لأقسم ) من غير ألف بعد اللام إثباتا . وأجاز الأخفش أيضا أن تكون بمعنى ( ألا ) . وقيل : ليست بنفي القسم ، وإنما هو كقول العرب : لا والله لا فعلت كذا ، ولا والله ما كان كذا ، ولا والله لأفعلن كذا . وقيل : هي نفي صحيح والمعنى : لا أقسم بهذا البلد إذا لم تكن فيه ، بعد خروجك منه . حكاه مكي . ورواه ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : لا رد عليهم . وهذا اختيار ابن العربي ; لأنه قال : وأما من قال إنها رد ، فهو قول ليس له رد ; لأنه يصح به المعنى ، ويتمكن اللفظ والمراد . فهو رد لكلام من أنكر البعث ثم ابتدأ القسم . وقال القشيري : قوله لا رد لما توهم الإنسان المذكور في هذه السورة ، المغرور بالدنيا . أي ليس الأمر كما يحسبه ، من أنه لن يقدر عليه أحد ، ثم ابتدأ القسم . و ( البلد ) : هي مكة ، أجمعوا عليه . أي أقسم بالبلد الحرام الذي أنت فيه ، لكرامتك علي وحبي لك . وقال الواسطي أي نحلف لك بهذا البلد الذي شرفته بمكانك فيه حيا ، وبركتك ميتا ، يعني المدينة . والأول أصح ; لأن السورة نزلت بمكة باتفاق .
الكتاب تفسير القرطبي , الجزء 20-20 , الصفحة 53 - 54
counter free hit invisible