<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

وهي مكية بلا خلاف .

وأخرج ابن الضريس ، والنحاس ، وابن مردويه ، والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة { لا أقسم بهذا البلد } بمكة .

وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله . بسم الله الرحمن الرحيم { لا أقسم بهذا البلد } { وأنت حل بهذا البلد } { ووالد وما ولد } { لقد خلقنا الإنسان في كبد } { أيحسب أن لن يقدر عليه أحد } { يقول أهلكت مالا لبدا } { أيحسب أن لم يره أحد } { ألم نجعل له عينين } { ولسانا وشفتين } { وهديناه النجدين } { فلا اقتحم العقبة } { وما أدراك ما العقبة } { فك رقبة } { أو إطعام في يوم ذي مسغبة } { يتيما ذا مقربة } { أو مسكينا ذا متربة } { ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة } { أولئك أصحاب الميمنة } { والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة } { عليهم نار مؤصدة }

قوله : لا أقسم " لا " زائدة ، والمعنى أقسم بهذا البلد وقد تقدم الكلام على هذا في تفسير { لا أقسم بيوم القيامة } ومن زيادة " لا " في الكلام في غير القسم قول الشاعر : تذكرت ليلى فاعترتني صبابة وكاد صميم القلب لا يتصدع أي يتصدع ، ومن ذلك قوله : { ما منعك أن تسجد لما } [ الأعراف : 12 ] أي أن تسجد .

قال الواحدي : أجمع المفسرون على أن هذا قسم بالبلد الحرام وهو مكة .

قرأ الجمهور لا أقسم وقرأ الحسن ، والأعمش " لأقسم " من غير ألف ، وقيل هو نفي للقسم ، والمعنى : لا أقسم بهذا البلد إذا لم تكن فيه بعد خروجك منه .

وقال مجاهد : إن " لا " رد على من أنكر البعث ، ثم ابتدأ فقال أقسم ، والمعنى : ليس الأمر كما تحسبون ، والأول أولى .

والمعنى : أقسم بالبلد الحرام الذي أنت حل فيه .

وقال الواسطي : إن المراد بالبلد المدينة ، وهو مع كونه خلاف إجماع المفسرين هو أيضا مدفوع لكون السورة مكية لا مدنية .

وجملة قوله : { وأنت حل بهذا البلد } معترضة ، والمعنى : أقسم بهذا البلد { ووالد وما ولد لقد خلقنا الإنسان في كبد } واعترض بينهما بهذه الجملة ، والمعنى : ومن المكابد أن مثلك على عظيم حرمته يستحل بهذا البلد كما يستحل الصيد في غير الحرم .

وقال الواحدي : الحل والحلال والمحل واحد ، وهو ضد المحرم ، أحل الله لنبيه صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح حتى قاتل ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار ) قال : والمعنى أن الله لما ذكر القسم بمكة دل ذلك على عظم قدرها مع كونها حراما ، فوعد نبيه صلى الله عليه وسلم أن يحلها له حتى يقاتل فيها ويفتحها على يده ، فهذا وعد من الله تعالى بأن يحلها له حتى يكون بها حلا . انتهى .

فالمعنى : وأنت حل بهذا البلد في المستقبل ، كما في قوله : { إنك ميت وإنهم ميتون } [ الزمر : 30 ] قال مجاهد : المعنى ما صنعت فيه من شيء فأنت حل .

قال قتادة أنت حل به لست بآثم : يعني أنك غير مرتكب في هذا البلد ما يحرم عليك ارتكابه ، لا كالمشركين الذين يرتكبون فيه الكفر والمعاصي .

وقيل المعنى : لا أقسم بهذا البلد وأنت حال به ومقيم فيه وهو محلك ، فعلى القول بأن " لا " نافية غير زائدة يكون المعنى : لا أقسم به وأنت حال به ، فأنت أحق بالإقسام بك ، وعلى القول بأنها زائدة يكون المعنى : أقسم بهذا البلد الذي أنت مقيم به تشريفا لك وتعظيما لقدرك لأنه قد صار بإقامتك فيه عظيما شريفا ، وزاد على ما كان عليه من الشرف والعظم ، ولكن هذا إذا تقرر في لغة العرب أن لفظ حل يجيء بمعنى حال ، وكما يجوز أن تكون الجملة معترضة يجوز أن تكون في محل نصب على الحال { ووالد وما ولد } عطف على البلد . قال قتادة ، ومجاهد ، والضحاك ، والحسن ، وأبو صالح { ووالد } أي آدم { وما ولد } أي وما تناسل من ولده . أقسم بهم لأنهم أعجب ما خلق الله على وجه الأرض لما فيهم من البيان والعقل والتدبير ، وفيهم الأنبياء والعلماء والصالحون . وقال أبو عمران الجوني : الوالد إبراهيم ، { وما ولد } : ذريته .

قال الفراء : إن " ما " عبارة عن الناس كقوله : { ما طاب لكم } [ النساء : 3 ] وقيل الوالد إبراهيم ، والولد إسماعيل ومحمد صلى الله عليه وسلم . وقال عكرمة ، وسعيد بن جبير : { ووالد } يعني الذي يولد له { وما ولد } يعني العاقر الذي لا يولد له ، وكأنهما جعلا " ما " نافية ، وهو بعيد ، ولا يصح ذلك إلا بإضمار الموصول : أي ووالد والذي ما ولد ، ولا يجوز إضمار الموصول عند البصريين ، وقال عطية العوفي : هو عام في كل والد ومولود من جميع الحيوانات ، واختار هذا ابن جرير .

{ لقد خلقنا الإنسان في كبد } هذا جواب القسم ، والإنسان هو هذا النوع الإنساني ، والكبد : الشدة والمشقة ، يقال كابدت الأمر : قاسيت شدته ، والإنسان لا يزال في مكابدة الدنيا ومقاساة شدائدها حتى يموت ، وأصل الكبد الشدة ، ومنه تكبد اللبن : إذا غلظ واشتد ، ويقال كبد الرجل : إذا وجعت كبده ، ثم استعمل في كل شدة ومشقة ، ومنه قول أبي الأصبغ : لي ابن عم لو أن الناس في كبد لظل محتجزا بالنبل يرميني قال الحسن : يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة .

وقال أيضا : يكابد الشكر على السراء ، ويكابد الصبر على الضراء ، لا يخلو عن أحدهما . قال الكلبي : نزلت هذه الآية في رجل من بني جمح يقال له أبو الأشدين ، وكان يأخذ الأديم العكاظي ويجعله تحت رجليه ويقول : من أزالني عنه فله كذا ، فيجذبه عشرة حتى يتمزق ولا تزول قدماه ، وكان من أعداء النبي صلى الله عليه وسلم وفيه نزل { أيحسب أن لن يقدر عليه أحد } يعني لقوته ، ويكون معنى { في كبد } على هذا : في شدة خلق ، وقيل معنى { في كبد } أنه جريء القلب غليظ الكبد { أيحسب أن لن يقدر عليه أحد } أي يظن ابن آدم أن لن يقدر عليه ولا ينتقم منه أحد ، أو يظن أبو الأشدين أن لن يقدر عليه أحد ، و " أن " هي المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير شأن مقدر .

ثم أخبر سبحانه عن مقال هذا الإنسان فقال : { يقول أهلكت مالا لبدا } أي كثيرا مجتمعا بعضه على بعض .

قال الليث : مال لبد : لا يخاف فناؤه من كثرته .

قال الكلبي ، ومقاتل : يقول أهلكت في عداوة محمد مالا كثيرا .

وقال مقاتل : نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل : أذنب ، فاستفتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يكفر ، فقال : لقد ذهب مالي في الكفارات والنفقات منذ دخلت في دين محمد .

قرأ الجمهور لبدا بضم اللام وفتح الباء مشددا .

قال أبو عبيدة : لبد فعل من التلبيد ، وهو المال الكثير بعضه على بعض .

قال الزجاج : فعل للكثرة ، يقال رجل حطم : إذا كان كثير الحطم .

قال الفراء : واحدته لبدة والجمع لبد .

وقد تقدم بيان هذا في سورة الجن .

{ أيحسب أن لم يره أحد } أي أيظن أنه لم يعاينه أحد قال قتادة : أيظن أن الله سبحانه لم يره ولا يسأله عن ماله من أين كسبه ، وأين أنفقه ؟ وقال الكلبي : كان كاذبا لم ينفق ما قال ، فقال الله : أيظن أن الله لم ير ذلك منه ، فعل أو لم يفعل ، أنفق أم لم ينفق .

ثم ذكر سبحانه ما أنعم به عليهم ليعتبروا فقال : { ألم نجعل له عينين } يبصر بهما .

ولسانا ينطق به وشفتين يستر بهما ثغره .

قال الزجاج : المعنى ألم نفعل به ما يدل على أن الله قادر على أن يبعثه ، والشفة محذوفة اللام ، وأصلها شفهة بدليل تصغيرها على شفيهة .

{ وهديناه النجدين } النجد : الطريق في ارتفاع .

قال المفسرون : بينا له طريق الخير وطريق الشر .

قال الزجاج : المعنى ألم نعرفه طريق الخير وطريق الشر ، مبينتين كتبين الطريقين العاليتين .

وقال عكرمة ، وسعيد بن المسيب ، والضحاك : النجدان : الثديان لأنهما كالطريقين لحياة الولد ورزقه ، والأول أولى .

وأصل النجد المكان المرتفع ، وجمعه نجود ، ومنه سميت نجد لارتفاعها عن انخفاض تهامة ، فالنجدان الطريقان العاليان ، ومنه قول امرئ القيس : فريقان منهم قاطع بطن نخلة وآخر منهم قاطع نجد كبكب { فلا اقتحم العقبة } الاقتحام : الرمي بالنفس في شيء من غير روية ، يقال منه : قحم في الأمر قحوما : أي رمى بنفسه فيه من غير روية ، وتقحيم النفس في الشيء : إدخالها فيه من غير روية ، والقحمة بالضم المهلكة .

والعقبة في الأصل الطريق التي في الجبل ، سميت بذلك لصعوبة سلوكها ، وهو مثل ضربه سبحانه لمجاهدة النفس والهوى والشيطان في أعمال البر ، فجعله كالذي يتكلف صعود العقبة .

قال الفراء ، والزجاج : ذكر سبحانه هنا " لا " مرة واحدة ، والعرب لا تكاد تفرد " لا " مع الفعل الماضي في مثل هذا الموضع حتى يعيدوها في كلام آخر كقوله : { فلا صدق ولا صلى } [ القيامة : 31 ] وإنما أفردها هنا لدلالة آخر الكلام على معناه ، فيجوز أن يكون قوله : { ثم كان من الذين آمنوا } قائما مقام التكرير كأنه قال : فلا اقتحم العقبة ، ولا آمن .

قال المبرد ، وأبو علي الفارسي : إن " لا " هنا بمعنى لم : أي فلم يقتحم العقبة ، وروي نحو ذلك عن مجاهد ، فلهذا لم يحتج إلى التكرير ، ومنه قول زهير : وكان طوى كشحا على مستكنة فلا هو أبداها ولم يتقدم أي فلم يبدها ولم يتقدم ، وقيل هو جار مجرى الدعاء كقولهم : لا نجاء .

قال أبو زيد وجماعة من المفسرين : معنى الكلام هنا الاستفهام الذي بمعنى الإنكار ، تقديره : أفلا اقتحم العقبة ، أو هلا اقتحم العقبة .

ثم بين سبحانه العقبة فقال : { وما أدراك ما العقبة } أي أي شيء أعلمك ما اقتحامها .

{ فك رقبة } أي هي إعتاق رقبة وتخليصها من أسار الرق ، وكل شيء أطلقته فقد فككته ، ومنه : فك الرهن ، وفك الكتاب ، فقد بين سبحانه أن العقبة هي هذه القرب المذكورة التي تكون بها النجاة من النار .

قال الحسن ، وقتادة : هي عقبة شديدة في النار دون الجسر ، فاقتحموها بطاعة الله .

وقال مجاهد والضحاك ، والكلبي : هي الصراط الذي يضرب على جهنم كحد السيف .

وقال كعب : هي نار دون الجسر .

وقيل وفي الكلام حذف : أي وما أدراك ما اقتحام العقبة ؟ قرأ أبو عمر ، وابن كثير ، والكسائي ( فك رقبة ) على أنه فعل ماض ونصب رقبة على المفعولية ، وهكذا قرءوا : " أطعم " : على أنه فعل ماض .

وقرأ الباقون فك أو إطعام على أنهما مصدران وجر رقبة بإضافة المصدر إليها ، فعلى القراءة الأولى يكون الفعلان بدلا من اقتحم أو بيانا له كأنه قيل : فلا فك ولا أطعم ، والفك في الأصل : حل القيد ، سمي العتق فكا لأن الرق كالقيد ، وسمي المرقوق رقبة لأنه بالرق كالأسير المربوط في رقبته .

{ أو إطعام في يوم ذي مسغبة } المسغبة المجاعة ، والسغب الجوع ، والساغب الجائع .

قال الراغب : يقال منه سغب الرجل سغبا وسغوبا فهو ساغب وسغبان ، والمسغبة مفعلة منه ، وأنشد أبو عبيدة : فلو كنت حرا يا ابن قيس بن عاصم لما بت شبعانا وجارك ساغبا قال النخعي : { في يوم ذي مسغبة } أي عزيز فيه الطعام .

{ يتيما ذا مقربة } أي قرابة ، يقال : فلان ذو قرابتي وذو مقربتي ، واليتيم في الأصل : الضعيف يقال : يتم الرجل : إذا ضعف ، واليتيم عند أهل اللغة : من لا أب له ، وقيل : هو من لا أب له ولا أم ، ومنه قول قيس بن الملوح : إلى الله أشكو فقد ليلى كما شكا إلى الله فقد الوالدين يتيم { أو مسكينا ذا متربة } أي لا شيء له كأنه لصق بالتراب لفقره ، وليس له مأوى إلا التراب ، يقال ترب الرجل يترب تربا ومتربة : إذا افتقر حتى لصق بالتراب ضرا .

قال مجاهد : هو الذي لا يقيه من التراب لباس ولا غيره .

وقال قتادة : هو ذو العيال .

وقال عكرمة : هو المديون .

وقال أبو سنان : هو ذو الزمانة .

وقال ابن جبير : هو الذي ليس له أحد .

وقال عكرمة : هو البعيد التربة الغريب عن وطنه ، والأول أولى ، ومنه قول الهذلي : وكنا إذا ما الضيف حل بأرضنا سفكنا دماء البدن في تربة الحال قرأ الجمهور { ذي مسغبة } على أنه صفة ليوم ، و يتيما هو مفعول " إطعام " .

وقرأ الحسن " ذا مسغبة " بالنصب على أنه مفعول " إطعام " : أي يطعمون ذا مسغبة ، و " يتيما " بدل منه .

{ ثم كان من الذين آمنوا } عطف على المنفي بلا ، وجاء بثم للدلالة على تراخي رتبة الإيمان ورفعة محله .

وفيه دليل على أن هذه القرب إنما تنفع مع الإيمان ، وقيل المعنى : ثم كان من الذين آمنوا بأن هذا نافع لهم .

وقيل المعنى : أنه أتى بهذه القرب لوجه الله وتواصوا بالصبر معطوف على آمنوا : أي أوصى بعضهم بعضا بالصبر على طاعة الله وعن معاصيه ، وعلى ما أصابهم من البلايا والمصائب { وتواصوا بالمرحمة } أي بالرحمة على عباد الله فإنهم إذا فعلوا ذلك رحموا اليتيم والمسكين ، واستكثروا من فعل الخير بالصدقة ونحوها .

والإشارة بقوله : أولئك إلى الموصول باعتبار اتصافه بالصفات المذكورة ، هم أصحاب الميمنة أي أصحاب جهة اليمين ، أو أصحاب اليمين ، أو الذين يعطون كتبهم بأيمانهم ، وقيل غير ذلك مما قد قدمنا ذكره في سورة الواقعة .

{ والذين كفروا بآياتنا } أي بالقرآن ، أو بما هو أعم منه ، فتدخل الآيات التنزيلية والآيات التكوينية التي تدل على الصانع سبحانه { هم أصحاب المشأمة } أي أصحاب الشمال ، أو أصحاب الشؤم ، أو الذين يعطون كتبهم بشمالهم ، أو غير ذلك مما تقدم .

{ عليهم نار مؤصدة } أي مطبقة مغلقة ، يقال : أصدت الباب وأوصدته : إذا أغلقته وأطبقته ، ومنه قول الشاعر : تحن إلى أجبال مكة ناقتي ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة قرأ الجمهور موصدة بالواو .

وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، وحفص بالهمزة مكان الواو ، وهما لغتان ، والمعنى واحد .

وقد أخرج ابن جرير ، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : { لا أقسم بهذا البلد } قال : مكة { وأنت حل بهذا البلد } يعني بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، أحل الله له يوم دخل مكة أن يقتل من شاء ويستحيي من شاء ، فقتل له يومئذ ابن خطل صبرا ، وهو آخذ بأستار الكعبة ، فلم يحل لأحد من الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل فيها حراما حرمه الله ، فأحل الله ما صنع بأهل مكة .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه عنه في قوله : { لا أقسم بهذا البلد } قال مكة : { وأنت حل بهذا البلد } قال أنت يا محمد يحل لك أن تقاتل فيه ، وأما غيرك فلا .

وأخرج ابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي قال : نزلت هذه الآية { لا أقسم بهذا البلد } قال : أحل له أن يصنع فيه ما شاء { ووالد وما ولد } قال : يعني بالوالد آدم ، وما ولد : ولده .

وأخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه في الآية قال : الوالد : الذي يلد ، وما ولد : العاقر لا يلد من الرجال والنساء .

وأخرج ابن جرير ، والطبراني عنه أيضا ووالد قال آدم { لقد خلقنا الإنسان في كبد } قال : في اعتدال وانتصاب .

وأخرج ابن جرير عنه أيضا { لقد خلقنا الإنسان في كبد } قال : في نصب .

وأخرج ابن جرير عنه أيضا { لقد خلقنا الإنسان في كبد } قال : في شدة .

وأخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه أيضا { لقد خلقنا الإنسان في كبد } قال : في شدة خلق ولادته ونبت أسنانه ومعيشته وختانه .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه أيضا { لقد خلقنا الإنسان في كبد } قال : خلق الله كل شيء يمشي على أربع إلا الإنسان فإنه خلق منتصبا .

وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في العظمة عنه أيضا { لقد خلقنا الإنسان في كبد } قال : منتصبا في بطن أمه أنه قد وكل به ملك إذا نامت الأم أو اضطجعت رفع رأسه لولا ذلك لغرق في الدم .

وأخرج ابن جرير عنه أيضا في قوله : { مالا لبدا } قال : كثيرا .

وأخرج عبد الرزاق ، والفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، والحاكم وصححه عن ابن مسعود في قوله : { وهديناه النجدين } قال : سبيل الخير والشر .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس { وهديناه النجدين } قال : الهدى والضلالة .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير عنه قال : سبيل الخير والشر .

وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سنان بن سعد عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هما نجدان ، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير ) تفرد به سنان بن سعد ، ويقال سعد بن سنان .

وقد وثقه يحيى بن معين . وقال الإمام أحمد ، والنسائي ، والجوزجاني : منكر الحديث .

وقال أحمد : تركت حديثه لاضطرابه ، قد روى خمسة عشر حديثا منكرة كلها ما أعرف منها حديثا واحدا ، يشبه حديثه حديث الحسن البصري ، لا يشبه حديث أنس .

وأخرجه عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن مردويه من طرق عن الحسن قال : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ، فذكره .

وهذا مرسل ، وكذا رواه قتادة مرسلا .

أخرجه عنه ابن جرير ويشهد له ما أخرج الطبراني عن أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يا أيها الناس إنهما نجدان : نجد خير ، ونجد شر ، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير ) ويشهد له أيضا ما أخرجه ابن مردويه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما هما نجدان : نجد الخير ، ونجد الشر ، فلا يكن نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير ) .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله : { وهديناه النجدين } قال : الثديين .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عمر في قوله : { فلا اقتحم العقبة } قال : جبل زلال في جهنم .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : العقبة النار .

وأخرج عبد بن حميد عنه قال : العقبة بين الجنة والنار .

وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه ، والبيهقي في سننه عن عائشة قالت : ( لما نزل { فلا اقتحم العقبة } قيل يا رسول الله ما عند أحدنا ما يعتق إلا أن عند أحدنا الجارية السوداء تخدمه ، فلو أمرناهن بالزنا فجئن بالأولاد فأعتقناهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحب إلي من أن آمر بالزنا ثم أعتق الولد ) .

وأخرج ابن جرير عنها بلفظ ( لعلاقة سوط في سبيل الله أعظم أجرا من هذا ) .

وقد ثبت الترغيب في عتق الرقاب بأحاديث كثيرة : منها في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى الفرج بالفرج ) .

وأخرج الفريابي ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس { في يوم ذي مسغبة } قال : مجاعة .

وأخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم عنه { في يوم ذي مسغبة } قال : جوع .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه أيضا { يتيما ذا مقربة } قال : ذا قرابة ، وفي قوله : { ذا متربة } قال : بعيد التربة : أي غريبا عن وطنه وأخرج الفريابي ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه عنه أيضا { أو مسكينا ذا متربة } قال : هو المطروح الذي ليس له بيت .

وفي لفظ للحاكم : هو الذي لا يقيه من التراب شيء .

وفي لفظ : هو اللازق بالتراب من شدة الفقر .

وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر ( عن النبي صلى الله عليه وسلم { مسكينا ذا متربة } قال : الذي مأواه المزابل ) .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس { وتواصوا بالمرحمة } يعني بذلك رحمة الناس كلهم .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه مؤصدة قال : مغلقة الأبواب .

وأخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن أبي هريرة مؤصدة قال مطبقة .
الكتاب فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية , الجزء 1-1 , الصفحة 1623 - 1626
counter free hit invisible