<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

وهي مكية بلا خلاف .

وأخرج ابن الضريس ، والنحاس ، وابن مردويه ، والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت { والشمس وضحاها } بمكة .

وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .

وأخرج أحمد ، والترمذي وحسنه والنسائي عن بريدة : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة العشاء { والشمس وضحاها } وأشباهها من السور ) وقد تقدم حديث جابر في الصحيح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ : ( هلا صليت بسبح اسم ربك الأعلى ، والشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى ) وأخرج الطبراني عن ابن عباس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقرأ في صلاة الصبح بالليل إذا يغشى والشمس وضحاها ) .

وأخرج البيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر قال : ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي ركعتي الضحى بسورتيهما بالشمس وضحاها والضحى ) .

بسم الله الرحمن الرحيم { والشمس وضحاها } { والقمر إذا تلاها } { والنهار إذا جلاها } { والليل إذا يغشاها } { والسماء وما بناها } { والأرض وما طحاها } { ونفس وما سواها } { فألهمها فجورها وتقواها } { قد أفلح من زكاها } { وقد خاب من دساها } { كذبت ثمود بطغواها } { إذ انبعث أشقاها } { فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها } { فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها } { ولا يخاف عقباها

} أقسم سبحانه بهذه الأمور ، وله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته ، وقال قوم : إن القسم بهذه الأمور ونحوها مما تقدم ومما سيأتي هو على حذف مضاف : أي و رب الشمس ورب القمر ، وهكذا سائرها ، ولا ملجئ إلى هذا ولا موجب له ، وقوله : " وضحاها " هو قسم ثان . قال مجاهد : " وضحاها " : أي ضوئها وإشراقها ، وأضاف الضحى إلى الشمس لأنه إنما يكون عند ارتفاعها ، وكذا قال الكلبي .

وقال قتادة : ضحاها نهارها كله .

قال الفراء : الضحى هو النهار .

وقال المبرد : أصل الضحى الصبح ، وهو نور الشمس .

قال أبو الهيثم : الضحى نقيض الظل ، وهو نور الشمس على وجه الأرض ، وأصله الضحى ، فاستثقلوا الياء فقلبوها ألفا . قيل : والمعروف عند العرب أن الضحى إذا طلعت الشمس ، وبعيد ذلك قليلا ، فإذا زاد فهو الضحاء بالمد .

قال المبرد : الضحى والضحوة مشتقان من الضح وهو النور ، فأبدلت الألف والواو من الحاء .

واختلف في جواب القسم ماذا هو ؟ فقيل هو قوله : { قد أفلح من زكاها } قاله الزجاج وغيره .

قال الزجاج : وحذفت اللام ؛ لأن الكلام قد طال ، فصار طوله عوضا منها ، وقيل الجواب محذوف : أي والشمس ، وكذا لتبعثن ، وقيل تقديره : ليدمدمن الله على أهل مكة لتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما دمدم على ثمود لأنهم كذبوا صالحا ، وأما قد أفلح من زكاها فكلام تابع لقوله : { فألهمها فجورها وتقواها } على سبيل الاستطراد ، وليس من جواب القسم في شيء ، وقيل هو على التقديم والتأخير بغير حذف ، والمعنى : قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها والشمس وضحاها ، والأول أولى .

{ والقمر إذا تلاها } أي تبعها ، وذلك بأن طلع بعد غروبها ، يقال تلا يتلو تلوا : إذا تبع .

قال المفسرون : وذلك في النصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر في الإضاءة وخلفها في النور .

قال الزجاج : تلاها حين استدار ، فكان يتلو الشمس في الضياء والنور ، يعني إذا كمل ضوؤه فصار تابعا للشمس في الإنارة ، يعني كان مثلها في الإضاءة ، وذلك في الليالي البيض .

وقيل إذا تلا طلوعه طلوعها .

قال قتادة : إن ذلك ليلة الهلال إذا سقطت رؤيا الهلال .

قال ابن زيد : إذا غربت الشمس في النصف الأول من الشهر تلاها القمر بالطلوع ، وفي آخر الشهر يتلوها بالغروب ، وقال الفراء تلاها أخذ منها : يعني أن القمر يأخذ من ضوء الشمس .

{ والنهار إذا جلاها } أي جلى الشمس ، وذلك أن الشمس عند انبساط النهار تنجلي تمام الانجلاء ، فكأنه جلاها مع أنها التي تبسطه .

وقيل الضمير عائد إلى الظلمة : أي جلى الظلمة ، وإن لم يجر للظلمة ذكر لأن المعنى معروف .

قال الفراء : كما تقول أصبحت باردة أي : أصبحت غداتنا باردة ، والأول أولى .

ومنه قول قيس بن الحطيم : تجلت لنا كالشمس تحت غمامة بدا حاجب منها وضنت بحاجب وقيل المعنى : جلى ما في الأرض من الحيوانات وغيرها بعد أن كانت مستترة في الليل ، وقيل جلى الدنيا وقيل جلى الأرض .

" { والليل إذا يغشاها } " أي يغشى الشمس فيذهب بضوئها فتغيب وتظلم الآفاق ، وقيل يغشى الآفاق ، وقيل الأرض ، وإن لم يجر لهما ذكر لأن ذلك معروف ، والأول أولى .

{ والسماء وما بناها } يجوز أن تكون ما مصدرية أي والسماء وبنيانها ، ويجوز أن تكون موصولة : أي والذي بناها ، وإيثار " ما " على " من " لإرادة الوصفية لقصد التفخيم كأنه قال : والقادر العظيم الشأن الذي بناها .

ورجح الأول الفراء ، والزجاج ، ولا وجه لقول من قال : إن جعلها مصدرية مخل بالنظم .

ورجح الثاني ابن جرير .

" { والأرض وما طحاها } " الكلام في " ما " هذه كالكلام في التي قبلها ، ومعنى " طحاها " بسطها ، كذا قال عامة المفسرين ، كما في قوله : " دحاها " قالوا : " طحاها " و " دحاها " واحد : أي بسطها من كل جانب ، والطحو : البسط ، وقيل معنى طحاها قسمها ، وقيل خلقها ، ومنه قول الشاعر : وما يدري جذيمة من طحاها ولا من ساكن العرش الرفيع والأول أولى .

والطحو أيضا : الذهاب .

قال أبو عمرو بن العلاء : طحا الرجل : إذا ذهب في الأرض ، يقال ما أدري أين طحا ؟ ويقال طحا به قلبه : إذا ذهب به ، ومنه قول الشاعر : طحا بك قلب في الحسان طروب بعيد الشباب عصر حان مشيب { ونفس وما سواها } الكلام في " ما " هذه كما تقدم ، ومعنى سواها خلقها وأنشأها وسوى أعضاءها .

قال عطاء : يريد جميع ما خلق من الجن والإنس ، والتنكير للتفخيم ، وقيل المراد نفس آدم .

{ فألهمها فجورها وتقواها } أي عرفها وأفهمها حالهما وما فيهما من الحسن والقبح .

قال مجاهد : عرفها طريق الفجور والتقوى والطاعة والمعصية .

قال الفراء : فألهمها عرفها طريق الخير وطريق الشر ، كما قال : { وهديناه النجدين } [ البلد : 10 ] . قال محمد بن كعب : إذا أراد الله بعبده خيرا ألهمه الخير فعمل به ، وإذا أراد به الشر ألهمه الشر فعمل به .

قال ابن زيد : جعل فيها ذلك بتوفيقه إياها للتقوى ، وخذلانه إياها للفجور ، واختار هذا الزجاج ، وحمل الإلهام على التوفيق والخذلان .

قال الواحدي : وهذا هو الوجه لتفسير الإلهام فإن التبيين والتعليم والتعريف دون الإلهام ، والإلهام أن يوقع في قلبه ويجعل فيه ، وإذا أوقع الله في قلب عبده شيئا ألزمه ذلك الشيء .

قال : وهذا صريح في أن الله خلق في المؤمن تقواه ، وفي الكافر فجوره .

" { قد أفلح من زكاها } " أي قد فاز من زكى نفسه وأنماها وأعلاها بالتقوى بكل مطلوب وظفر بكل محبوب ، وقد قدمنا أن هذا جواب القسم على الراجح ، وأصل الزكاة : النمو والزيادة ، ومنه زكا الزرع : إذا كثر .

{ وقد خاب من دساها } أي خسر من أضلها وأغواها .

قال أهل اللغة : " دساها " أصله دسسها ، من التدسيس ، وهو إخفاء الشيء في الشيء ، فمعنى " دساها " في الآية : أخفاها وأخملها ولم يشهرها بالطاعة والعمل الصالح ، وكانت أجواد العرب تنزل الأمكنة المرتفعة ليشتهر مكانها فيقصدها الضيوف ، وكانت لئام العرب تنزل الهضاب والأمكنة المنخفضة ليخفى مكانها عن الوافدين .

وقيل معنى " دساها " : أغواها .

ومنه قول الشاعر : وأنت الذي دسيت عمرا فأصبحت حلائله منه أرامل ضيعا و قال ابن الأعرابي " وقد خاب من دساها " أي دس نفسه في جملة الصالحين وليس منهم .

كذبت ثمود بطغواها الطغوى : اسم من الطغيان حملتهم على التكذيب ، والطغيان مجاوزة الحد في المعاصي ، والباء للسببية .

وقيل كذبت ثمود بطغواها أي بعذابها الذي وعدت به ، وسمي العذاب طغوى لأنه طغى عليهم فتكون الباء على هذا للتعدية .

وقال محمد بن كعب : " بطغواها " : أي بأجمعها .

قرأ الجمهور " بطغواها " بفتح الطاء .

وقرأ الحسن ، والجحدري ، ومحمد بن كعب ، وحماد بن سلمة بضم الطاء ، فعلى القراءة الأولى هو مصدر بمعنى الطغيان ، وإنما قلبت الياء والواو للفرق بين الاسم والصفة لأنهم يقلبون الياء في الأسماء كثيرا نحو تقوى وسروى ، وعلى القراءة الثانية هو مصدر كالرجعى والحسنى ونحوهما ، وقيل هما لغتان .

{ إذ انبعث أشقاها } العامل في الظرف كذبت ، أو بطغواها : أي حين قام أشقى ثمود ، وهو قدار بن سالف فعقر الناقة ، ومعنى انبعث : انتدب لذلك وقام به ، يقال بعثته على الأمر فانبعث له ، وقد تقدم بيان هذا في الأعراف .

{ فقال لهم رسول الله } يعني صالحا { ناقة الله } قال الزجاج : ناقة الله منصوبة على معنى ذروا ناقة الله .

قال الفراء : حذرهم إياها ، وكل تحذير فهو نصب " وسقياها " معطوف على " ناقة " ، وهو شربها من الماء .

قال الكلبي ، ومقاتل : قال لهم صالح : ذروا ناقة الله فلا تعقروها وذروا سقياها ، وهو شربها من النهر فلا تعرضوا له يوم شربها فكذبوا بتحذيره إياهم .

فعقروها أي عقرها الأشقى وإنما أسند العقر إلى الجميع لأنهم رضوا بما فعله . قال قتادة : إنه لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم .

قال الفراء : عقرها اثنان ، والعرب تقول : هذان أفضل الناس ، وهذان خير الناس ، فلهذا لم يقل أشقياها { فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها } أي أهلكهم وأطبق عليهم العذاب وحقيقة الدمدمة : تضعيف العذاب وترديده ، يقال دمدمت على الشيء : أي أطبقت عليه ، ودمدم عليه القبر : أي أطبقه ، وناقة مدمومة : إذا لبسها الشحم ، والدمدمة : إهلاك باستئصال ، كذا قال المؤرج .

قال في الصحاح : دمدمت الشيء : إذا ألزقته بالأرض وطحطحته ، ودمدم الله عليهم : أي أهلكهم .

و قال ابن الأعرابي : دمدم إذا عذب عذابا تاما .

والضمير في فسواها يعود إلى الدمدمة : أي فسوى الدمدمة عليهم وعمهم بها فاستوت على صغيرهم وكبيرهم ، وقيل يعود إلى الأرض : أي فسوى الأرض عليهم فجعلهم تحت التراب ، وقيل يعود إلى الأمة : أي ثمود .

قال الفراء : سوى الأمة : أنزل العذاب بصغيرها وكبيرها بمعنى سوى بينهم .

قرأ الجمهور فدمدم بميم بين الدالين ، وقرأ ابن الزبير " فدهدم " بهاء بين الدالين .

قال القرطبي : وهما لغتان كما يقال : امتقع لونه ، واهتقع لونه .

{ ولا يخاف عقباها } أي فعل الله ذلك بهم غير خائف من عاقبة ولا تبعة ، والضمير في عقباها يرجع إلى الفعلة ، أو إلى الدمدمة المدلول عليها بدمدم .

وقال السدي ، والضحاك ، والكلبي : إن الكلام يرجع إلى العاقر لا إلى الله سبحانه : أي لم يخف الذي عقرها عقبى ما صنع .

وقيل لا يخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم عاقبة إهلاك قومه ولا يخشى ضررا يعود عليه من عذابهم ؛ لأنه قد أنذرهم ، والأول أولى .

قرأ الجمهور ولا يخاف بالواو ، وقرأ نافع ، وابن عامر بالفاء .

وقد أخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس وضحاها قال : ضوئها { والقمر إذا تلاها } قال : تبعها { والنهار إذا جلاها } قال : أضاءها { والسماء وما بناها } قال : الله بنى السماء والأرض وما طحاها قال : دحاها { فألهمها فجورها وتقواها } قال : علمها الطاعة والمعصية .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه : { والأرض وما طحاها } يقول : قسمها { فألهمها فجورها وتقواها } قال : من الخير والشر .

وأخرج الحاكم وصححه عنه أيضا فألهمها قال : ألزمها فجورها وتقواها .

وأخرج أحمد ، وعبد بن حميد ، ومسلم ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه عن عمران بن حصين ( أن رجلا قال : يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه ، شيء قد قضي عليهم ومضى في قدر قد سبق ، أو فيما يستقبلون مما أتاهم نبيهم واتخذت عليهم به الحجة ، قال : بل شيء قد قضي عليهم . قال : فلم يعملون إذن ؟ قال : من كان الله خلقه لواحدة من المنزلتين يهيئه لعملها وتصديق ذلك في كتاب الله { ونفس وما سواها } { فألهمها فجورها وتقواها } ) وسيأتي في السورة التي بعد هذه نحو هذا الحديث .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد ، والنسائي عن زيد بن أرقم قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم آت نفسي تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها ) .

وأخرجه ابن المنذر والطبراني ، وابن مردويه من حديث ابن عباس ، وزاد كان إذا تلا هذه الآية { ونفس وما سواها } { فألهمها فجورها وتقواها } قال : فذكره وزاد أيضا : وهو في الصلاة .

وأخرج حديث زيد بن أرقم ، مسلم أيضا .

وأخرج نحوه أحمد من حديث عائشة .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس { قد أفلح من زكاها } يقول : قد أفلح من زكى الله نفسه { وقد خاب من دساها } يقول : قد خاب من دس الله نفسه فأضله { ولا يخاف عقباها } قال : لا يخاف من أحد تبعة .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عنه { وقد خاب من دساها } يعني مكر بها .

وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، والديلمي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في قوله : { قد أفلح من زكاها } الآية : أفلحت نفس زكاها الله ، وخابت نفس خيبها الله من كل خير ) وجويبر ضعيف .

وأخرج ابن جرير عنه أيضا بطغواها قال : اسم العذاب الذي جاءها الطغوى ، فقال : كذبت ثمود بعذابها .

وأخرج البخاري ، ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن زمعة قال : ( خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الناقة وذكر الذي عقرها ، فقال : { إذ انبعث أشقاها } قال : انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبي زمعة ) .

وأخرج أحمد ، وابن أبي حاتم ، والبغوي ، والطبراني ، وابن مردويه ، والحاكم ، وأبو نعيم في الدلائل عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : ( ألا أحدثك بأشقى الناس ؟ قال بلى . قال : رجلان : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك على هذا - يعني قرنه - حتى تبتل منه هذه . يعني لحيته ) .
الكتاب فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية , الجزء 1-1 , الصفحة 1627 - 1628
counter free hit invisible