<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

( سورة الليل )

إحدى وعشرون آية مكية

بسم الله الرحمن الرحيم

( { والليل إذا يغشى } { والنهار إذا تجلى } { وما خلق الذكر والأنثى } )

( سورة الليل ) قال القفال رحمه الله : نزلت هذه السورة في أبي بكر وإنفاقه على المسلمين ، وفي أمية بن خلف وبخله وكفره بالله ، إلا أنها وإن كانت كذلك لكن معانيها عامة للناس ، ألا ترى أن الله تعالى قال : ( { إن سعيكم لشتى } ) ، وقال : ( { فأنذرتكم نارا تلظى } ) ويروى عن علي عليه السلام أنه قال : " ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقعدنا حوله ، فقال : ما منكم نفس منفوسة إلا وقد علم الله مكانها من الجنة والنار ، فقلنا : يا رسول الله أفلا نتكل ؟ فقال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) " ( { فأما من أعطى واتقى } { وصدق بالحسنى } { فسنيسره لليسرى } ) فبان بهذا الحديث عموم هذه السورة .

بسم الله الرحمن الرحيم ( { والليل إذا يغشى } { والنهار إذا تجلى } )

اعلم أنه تعالى أقسم بالليل الذي يأوي فيه كل حيوان إلى مأواه ويسكن الخلق عن الاضطراب ويغشاهم النوم الذي جعله الله راحة لأبدانهم وغذاء لأرواحهم ، ثم أقسم بالنهار إذا تجلى ؛ لأن النهار إذا جاء انكشف بضوئه ما كان في الدنيا من الظلمة ، وجاء الوقت الذي يتحرك فيه الناس لمعاشهم وتتحرك الطير من أوكارها والهوام من مكامنها ، فلو كان الدهر كله ليلا لتعذر المعاش ولو كان كله نهارا لبطلت الراحة ، لكن المصلحة كانت في تعاقبهما على ما قال سبحانه : ( { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة } ) [ الفرقان : 62 ] ، ( { وسخر لكم الليل والنهار } ) [ النحل : 12 ] أما قوله : ( { والليل إذا يغشى } ) فاعلم أنه تعالى لم يذكر مفعول يغشى ، فهو إما الشمس من قوله : ( { والليل إذا يغشاها } ) [ الشمس : 4 ] وإما النهار من قوله : ( { يغشي الليل النهار } ) [ الأعراف : 54 ] وإما كل شيء يواريه بظلامه من قوله : ( { إذا وقب } ) [ الفلق : 3 ] وقوله : ( { والنهار إذا تجلى } ) أي ظهر بزوال ظلمة الليل ، أو ظهر وانكشف بطلوع الشمس .

وقوله تعالى : ( { وما خلق الذكر والأنثى } )

وفيه مسائل :

المسألة الأولى : في تفسيره وجوه :

أحدها : أي والقادر العظيم القدرة الذي قدر على خلق الذكر والأنثى من ماء واحد ، وقيل : هما آدم وحواء .

وثانيها : أي وخلقه الذكر والأنثى .

وثالثها : " ما " بمعنى " من " أي ومن خلق الذكر والأنثى ، أي والذي خلق الذكر والأنثى .

المسألة الثانية : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم " والذكر والأنثى " وقرأ ابن مسعود : " والذي خلق الذكر والأنثى " وعن الكسائي : " وما خلق الذكر والأنثى " بالجر ، ووجهه أن يكون معنى : " وما خلق " أي : وما خلقه الله تعالى ، أي : ومخلوق الله ، ثم يجعل الذكر والأنثى بدلا منه ، أي : ومخلوق الله الذكر والأنثى ، وجاز إظهار اسم الله لأنه معلوم أنه لا خالق إلا هو .

المسألة الثالثة : القسم بالذكر والأنثى يتناول القسم بجميع ذوي الأرواح الذين هم أشرف المخلوقات ؛ لأن كل حيوان فهو إما ذكر أو أنثى ، والخنثى فهو في نفسه لا بد وأن يكون إما ذكرا أو أنثى ، بدليل أنه لو حلف بالطلاق أنه لم يلق في هذا اليوم لا ذكرا ولا أنثى ، وكان قد لقي خنثى فإنه يحنث في يمينه .
الكتاب التفسير الكبير , الجزء 31-31 , الصفحة 179 - 180
counter free hit invisible