<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

سورة ألم نشرح

مكية في قول الجميع . وهي ثماني آيات

بسم الله الرحمن الرحيم { ألم نشرح لك صدرك } شرح الصدر : فتحه أي ألم نفتح صدرك للإسلام . وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : ألم نلين لك قلبك . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : ( قالوا يا رسول الله ، أينشرح الصدر ؟ قال : " نعم وينفسح " . قالوا : يا رسول الله ، وهل لذلك علامة ؟ قال : " نعم التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاعتداد للموت ، قبل نزول الموت " . ) وقد مضى هذا المعنى في ( الزمر ) عند قوله تعالى : { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه } . وروي عن الحسن قال : { ألم نشرح لك صدرك } قال : ملئ حكما وعلما .

وفي الصحيح عن أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة - رجل من قومه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( " فبينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلا يقول : أحد الثلاثة فأتيت بطست من ذهب ، فيها ماء زمزم ، فشرح صدري إلى كذا وكذا " قال قتادة قلت : ما يعني ؟ قال : إلى أسفل بطني ، قال : " فاستخرج قلبي ، فغسل قلبي بماء زمزم ، ثم أعيد مكانه ، ثم حشي إيمانا وحكمة " . ) وفي الحديث قصة .

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( ( جاءني ملكان في صورة طائر ، معهما ماء وثلج ، فشرح أحدهما صدري ، وفتح الآخر بمنقاره فيه فغسله ) ) . وفي حديث آخر قال : " ( جاءني ملك فشق عن قلبي ، فاستخرج منه عذرة ، وقال : قلبك وكيع ، وعيناك بصيرتان ، وأذناك سميعتان ، أنت محمد رسول الله ، لسانك صادق ، ونفسك مطمئنة ، وخلقك قثم ، وأنت قيم ) " . قال أهل اللغة : قوله " وكيع " أي يحفظ ما يوضع فيه . يقال : سقاء وكيع أي قوي يحفظ ما يوضع فيه . واستوكعت معدته ، أي قويت وقوله : " قثم " أي جامع . يقال : رجل قثوم للخير أي جامع له . ومعنى { ألم نشرح } قد شرحنا الدليل على ذلك قوله في النسق عليه : { ووضعنا عنك وزرك } ، فهذا عطف على التأويل ، لا على التنزيل ; لأنه لو كان على التنزيل لقال : ونضع عنك وزرك . فدل هذا على أن معنى { ألم نشرح } : قد شرحنا . و ( لم ) جحد ، وفي الاستفهام طرف من الجحد ، وإذا وقع جحد ، رجع إلى التحقيق كقوله تعالى : { أليس الله بأحكم الحاكمين } . ومعناه : الله أحكم الحاكمين . وكذا { أليس الله بكاف عبده } . ومثله قول جرير يمدح عبد الملك بن مروان : ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح المعنى : أنتم كذا .
الكتاب تفسير القرطبي , الجزء 20-20 , الصفحة 92 - 93
counter free hit invisible