<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ، تبصرة لأولي الألباب ، وأودعه من فنون العلوم والحكم العجب العجاب ، وجعله أجل الكتب قدرا ، وأغزرها علما ، وأعذبها نظما وأبلغها في الخطاب : قرءانا عربيا غير ذي عوج ولا مخلوق ، ولا شبهة فيه ولا ارتياب . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأرباب ، الذي عنت لقيوميته الوجود ، وخضعت لعظمته الرقاب . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المبعوث من أكرم الشعوب وأشرف الشعاب ، إلى خير أمة بأفضل كتاب ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه الأنجاب ، صلاة وسلاما دائمين إلى يوم المآب . وبعد ، فإن العلم بحر زخار ، لا يدرك له من قرار . وطود شامخ لا يسلك إلى قنته ولا يصار ، من أراد السبيل إلى استقصائه لم يبلغ إلى ذلك وصولا ، ومن رام الوصول إلى إحصائه لم يجد إلى ذلك سبيلا ، كيف وقد قال - تعالى - مخاطبا لخلقه : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا [ الإسراء : 85 ] . وإن كتابنا القرآن لهو مفجر العلوم ومنبعها ، ودائرة شمسها ومطلعها ، أودع فيه - سبحانه وتعالى - علم كل شيء ، وأبان به كل هدي وغي ، فترى كل ذي فن منه يستمد وعليه يعتمد : فالفقيه يستنبط منه الأحكام ، ويستخرج حكم الحلال والحرام . والنحوي يبني منه قواعد إعرابه ، ويرجع إليه في معرفة خطأ القول من صوابه . والبياني يهتدي به إلى حسن النظام ، ويعتبر مسالك البلاغة في صوغ الكلام . [ ص: 40 ] وفيه من القصص والأخبار ما يذكر أولي الأبصار ، ومن المواعظ والأمثال ما يزدجر به أولو الفكر والاعتبار ، إلى غير ذلك من علوم لا يقدر قدرها إلا من علم حصرها . هذا مع فصاحة لفظ وبلاغة أسلوب ، تبهر العقول وتسلب القلوب . وإعجاز نظم لا يقدر عليه إلا علام الغيوب
counter free hit invisible