<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

( { فالمغيرات صبحا } { فأثرن به نقعا } )

أما قوله تعالى : ( { فالمغيرات صبحا } ) يعني الخيل تغير على العدو وقت الصبح ، وكانوا يغيرون صباحا لأنهم في الليل يكونون في الظلمة فلا يبصرون شيئا ، وأما النهار فالناس يكونون فيه كالمستعدين للمدافعة والمحاربة ، أما هذا الوقت فالناس يكونون فيه في الغفلة وعدم الاستعداد . وأما الذين حملوا هذه الآيات على الإبل ، قالوا : المراد هو الإبل تدفع بركبانها يوم النحر من جمع إلى منى ، والسنة أن لا تغير حتى تصبح ، ومعنى الإغارة في اللغة الإسراع ، يقال : أغار إذا أسرع وكانت العرب في الجاهلية تقول : أشرق ثبير كيما نغير : أي نسرع في الإفاضة .

أما قوله : ( { فأثرن به نقعا } ) ففيه مسائل :

المسألة الأولى : في النقع قولان :

أحدهما : أنه هو الغبار وقيل : إنه مأخوذ من نقع الصوت إذا ارتفع ، فالغبار يسمى نقعا لارتفاعه ، وقيل : هو من النقع في الماء ، فكأن صاحب الغبار غاص فيه ، كما يغوص الرجل في الماء .

والثاني : النقع الصياح من قوله عليه الصلاة والسلام : ( ما لم يكن نقع ولا لقلقة ) أي فهيجن في المغار عليهم صياح النوائح ، وارتفعت أصواتهن ، ويقال : ثار الغبار والدخان ، أي ارتفع وثار القطا عن مفحصه ، وأثرن الغبار أي هيجنه ، والمعنى أن الخيل أثرن الغبار لشدة العدو في الموضع الذي أغرن فيه .

المسألة الثانية : الضمير في قوله : " به " إلى ماذا يعود ؟ فيه وجوه :

أحدها : وهو قول الفراء أنه عائد إلى المكان الذي انتهى إليه ، والموضع الذي تقع فيه الإغارة ، لأن في قوله : ( { فالمغيرات صبحا } ) دليلا على أن الإغارة لا بد لها من وضع ، وإذا علم المعنى جاز أن يكنى عما لم يجز ذكره بالتصريح كقوله : ( { إنا أنزلناه في ليلة القدر } ) [ القدر : 1]

وثانيها : إنه عائد إلى ذلك الزمان الذي وقعت فيه الإغارة ، أي فأثرن في ذلك الوقت نقعا .

وثالثها : وهو قول الكسائي أنه عائد إلى العدو ، أي فأثرن بالعدو نقعا ، وقد تقدم ذكر العدو في قوله : ( { والعاديات } ) .

المسألة الثالثة : فإن قيل : على أي شيء عطف قوله : ( { فأثرن } ) قلنا : على الفعل الذي وضع اسم الفاعل موضعه ، والتقدير : واللائي عدون فأورين ، وأغرن فأثرن .

المسألة الرابعة : قرأ أبو حيوة : " فأثرن " بالتشديد بمعنى فأظهرن به غبارا ، لأن التأثير فيه معنى الإظهار ، أو قلب ثورن إلى وثرن وقلب الواو همزة .
الكتاب التفسير الكبير , الجزء 32-32 , الصفحة 63
counter free hit invisible