<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

وهي مكية في قول ابن مسعود ، والحسن ، وعطاء ، وعكرمة ، وجابر ، ومدنية في أحد قولي ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، وأخرج أحمد ، والبخاري في تاريخه والترمذي ، وابن جرير ، وابن خزيمة ، وابن أبي عاصم في السنة والبغوي في معجمه وابن المنذر ، وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه البيهقي في الأسماء والصفات عن أبي بن كعب ( أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد انسب لنا ربك ، فأنزل الله { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد } إلخ ليس شيء يولد إلا سيموت ، وليس شيء يموت إلا سيورث ، وإن الله لا يموت ولا يورث { ولم يكن له كفوا أحد } قال : لم يكن له شبيه ولا عدل ، وليس كمثله شيء ) ، ورواه الترمذي من طريق أخرى عن أبي العالية مرسلا ولم يذكر أبيا ، ثم قال : وهذا أصح .

وأخرج أبو يعلى ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية والبيهقي عن جابر قال : ( جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : انسب لنا ربك ، فأنزل الله { قل هو الله أحد } إلى آخر السورة ) وحسن السيوطي إسناده .

وأخرج الطبراني ، وأبو الشيخ في العظمة عن ابن مسعود قال : ( قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم : انسب لنا ربك فنزلت هذه السورة { قل هو الله أحد } ) .

وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن عدي ، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس ( أن اليهود جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم منهم كعب بن الأشرف ، وحيي بن أخطب ، فقالوا : يا محمد صف لنا ربك الذي بعثك ، فأنزل الله { قل هو الله أحد } { الله الصمد } لم يلد فيخرج منه الولد " ولم يولد " ، فيخرج منه شيء ) .

وأخرج أبو عبيد في فضائله وأحمد ، والنسائي في اليوم والليلة وابن منيع ، ومحمد بن نصر ، وابن مردويه والضياء في المختارة عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ { قل هو الله أحد } فكأنما قرأ ثلث القرآن ) ، وأخرج ابن الضريس ، والبزار ، والبيهقي في الشعب عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ { قل هو الله أحد } مائتي مرة غفر الله له ذنب مائتي سنة ) .

قال البزار : لا نعلم رواه عن أنس إلا الحسن بن أبي جعفر ، والأغلب بن تميم ، وهما يتقاربان في سوء الحفظ .

وأخرج أحمد ، والترمذي وابن الضريس والبيهقي في سننه عن أنس قال : ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني أحب هذه السورة { قل هو الله أحد } ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حبك إياها أدخلك الجنة ) .

وأخرج ابن الضريس ، وأبو يعلى ، وابن الأنباري في المصاحف عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أما يستطيع أحدكم أن يقرأ { قل هو الله أحد } ثلاث مرات في ليلة ؟ فإنها تعدل ثلث القرآن ) وإسناده ضعيف .

وأخرج محمد بن نصر ، وأبو يعلى عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ { قل هو الله أحد } خمسين مرة غفر له ذنوب خمسين سنة ) وإسناده ضعيف .

وأخرج الترمذي وابن عدي والبيهقي في الشعب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ { قل هو الله أحد } مائتي مرة ، كتب الله له ألفا وخمسمائة حسنة ، ومحا عنه ذنوب خمسين سنة ، إلا أن يكون عليه دين ) وفي إسناده حاتم بن ميمون ضعفه البخاري وغيره ، ولفظ الترمذي ( من قرأ في يوم مائتي مرة { قل هو الله أحد } محي عنه ذنوب خمسين سنة ، إلا أن يكون عليه دين ) ، وفي إسناده حاتم بن ميمون المذكور .

وأخرج الترمذي ، ومحمد بن نصر ، وأبو يعلى ، وابن عدي ، والبيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أراد أن ينام على فراشه من الليل فنام على يمينه ، ثم قرأ { قل هو الله أحد } مائة مرة ، فإذا كان يوم القيامة يقول له الرب : يا عبدي ادخل على يمينك الجنة ) وفي إسناده أيضا حاتم بن ميمون المذكور .

قال الترمذي بعد إخراجه : غريب من حديث ثابت .

وقد روي من غير هذا الوجه عنه .

وأخرج ابن سعيد ، وابن الضريس ، وأبو يعلى ، والبيهقي في الدلائل عن أنس قال ( كان النبي صلى الله عليه وسلم بالشام - وفي لفظ : بتبوك - فهبط جبريل فقال : يا محمد إن معاوية بن معاوية المزني هلك ، أفتحب أن تصلي عليه ؟ قال : نعم ، فضرب بجناحه الأرض فتضعضع له كل شيء ولزق بالأرض ورفع له سريره فصلى عليه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من أي شيء أوتي معاوية هذا الفضل ، صلى عليه صفان من الملائكة في كل صف ستة آلاف ملك ؟ قال : بقراءة { قل هو الله أحد } كان يقرؤها قائما وقاعدا وجائيا وذاهبا ونائما ) ، وفي إسناده العلاء بن محمد الثقفي وهو متهم بالوضع .

وروي عنه من وجه آخر بأطول من هذا ، وفي إسناده هذا المتهم .

وفي الباب أحاديث في هذا المعنى وغيره .

وقد روي من غير الوجه أنها تعدل ثلث القرآن ، وفيها ما هو صحيح وفيها ما هو حسن ، فمن ذلك ما أخرجه مسلم ، والترمذي وصححه وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( احشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن ، فحشد من حشد ، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقرأ { قل هو الله أحد } ثم دخل ، فقال بعضنا لبعض : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن ، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني قلت سأقرأ عليكم ثلث القرآن ألا وإنها تعدل ثلث القرآن ) .

وأخرج أحمد ، والبخاري وغيرهما عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن يعني { قل هو الله أحد } ) .

وأخرج أحمد ، والبخاري وغيرهما من حديث أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ( أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة ؟ فشق ذلك عليهم وقالوا : أينا يطيق ذلك ؟ فقال : الله الواحد الصمد ثلث القرآن ) .

وأخرج مسلم وغيره من حديث أبي الدرداء نحوه .

وقد روي نحو هذا بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة وحديث ابن مسعود ، وحديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وروي نحو هذا عن غير هؤلاء بأسانيد بعضها حسن وبعضها ضعيف ، ولو لم يرد في فضل هذه السورة إلا حديث عائشة عند البخاري ، ومسلم وغيرهما ( أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا في سرية ، فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ { قل هو الله أحد } ، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : سلوه لأي شيء يصنع ذلك ؟ فسألوه فقال : لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها ، فقال : أخبروه أن الله تعالى يحبه ) هذا لفظ البخاري في كتاب التوحيد .

وأخرج البخاري أيضا في كتاب الصلاة من حديث أنس قال ( كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء ، فكان كلما افتتح سورة فقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح { قل هو الله أحد } حتى يفرغ منها ، ثم يقرأ سورة أخرى معها ، وكان يصنع ذلك في كل ركعة ، فكلمه أصحابه فقالوا : إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بالأخرى ، فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى . قال : ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت ، وإن كرهتم تركتكم ، وكانوا يرون أنه من أفضلهم فكرهوا أن يؤمهم غيره ، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر ، فقال : يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما حملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة ؟ فقال : إني أحبها ، قال : حبك إياها أدخلك الجنة ) وقد روي بهذا اللفظ من غير وجه عند غير البخاري .

بسم الله الرحمن الرحيم { قل هو الله أحد } { الله الصمد } { لم يلد ولم يولد } { ولم يكن له كفوا أحد }

قوله : { قل هو الله أحد } الضمير يجوز أن يكون عائدا إلى ما يفهم من السياق لما قدمنا من بيان سبب النزول ، وأن المشركين قالوا : يا محمد انسب لنا ربك ، فيكون مبتدأ ، و " الله " مبتدأ ثان ، وأحد خبر المبتدأ الثاني ، والجملة خبر المبتدأ الأول ، ويجوز أن يكون " الله " بدلا من هو ، والخبر أحد .

ويجوز أن يكون الله خبرا أول ، وأحد خبرا ثانيا ، ويجوز أن يكون أحد خبرا لمبتدأ محذوف : أي هو أحد .

ويجوز أن يكون هو ضمير شأن لأنه موضع تعظيم ، والجملة بعده مفسرة له وخبر عنه ، والأول أولى .

قال الزجاج : هو كناية عن ذكر الله ، والمعنى : إن سألتم تبيين { قل هو الله أحد } قيل . وهمزة أحد بدل من الواو وأصله واحد .

وقال أبو البقاء .

همزة أحد أصل بنفسها غير مقلوبة ، وذكر أن " أحد " يفيد العموم دون واحد .

ومما يفيد الفرق بينهما ما قاله الأزهري : أنه لا يوصف بالأحدية غير الله تعالى ولا يقال رجل أحد ولا درهم أحد ، كما يقال رجل واحد ودرهم واحد .

قيل والواحد يدخل في الأحد والأحد لا يدخل فيه فإذا قلت لا يقاومه واحد جاز أن يقال لكنه يقاومه اثنان بخلاف قولك لا يقاومه أحد .

وفرق ثعلب بين واحد وبين أحد بأن الواحد يدخل في العدد ، وأحد لا يدخل فيه .

ورد عليه أبو حيان بأنه يقال أحد وعشرون ونحوه فقد دخله العدد ، وهذا كما ترى ، ومن جملة القائلين بالقلب الخليل .

قرأ الجمهور { قل هو الله أحد } بإثبات قل . وقرأ عبد الله بن مسعود وأبي " الله أحد " بدون قل .

وقرأ الأعمش " قل هو الله الواحد " وقرأ الجمهور بتنوين أحد ، وهو الأصل .

وقرأ زيد بن علي ، وأبان بن عثمان ، وابن أبي إسحاق ، والحسن ، وأبو السماك ، وأبو عمرو في رواية عنه بحذف التنوين للخفة كما في قول الشاعر : عمرو الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف وقيل إن ترك التنوين لملاقاته لام التعريف ، فيكون الترك لأجل الفرار من التقاء الساكنين .

ويجاب عنه بأن الفرار من التقاء الساكنين قد حصل مع التنوين بتحريك الأول منهما بالكسر .

{ الله الصمد } الاسم الشريف مبتدأ ، والصمد خبره ، والصمد هو الذي يصمد إليه في الحاجات : أي يقصد لكونه قادرا على قضائها ، فهو فعل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى المقبوض لأنه مصمود إليه : أي مقصود إليه ، قال الزجاج : الصمد : السيد الذي انتهى إليه السؤدد فلا سيد فوقه .

قال الشاعر : ألا بكر الناعي بخير بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد

وقيل معنى الصمد : الدائم الباقي الذي لم يزل ولا يزول .

وقيل معنى الصمد ما ذكر بعده من أنه الذي لم يلد ولم يولد .

وقيل هو المستغني عن كل أحد ، والمحتاج إليه كل أحد .

وقيل هو المقصود في الرغائب والمستعان به في المصائب ، وهذان القولان يرجعان إلى معنى القول الأول .

وقيل هو الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .

وقيل هو الكامل الذي لا عيب فيه .

وقال الحسن ، وعكرمة ، والضحاك ، وسعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب ، ومجاهد ، وعبد الله بن بريدة ، وعطاء ، وعطية العوفي ، والسدي : الصمد هو المصمت الذي لا جوف له ، ومنه قول الشاعر : شهاب حروب لا تزال جياده عوابس يعلكن الشكيم المصمدا

وهذا لا ينافي القول الأول لجواز أن يكون هذا أصل معنى الصمد ، ثم استعمل في السيد المصمود إليه في الحوائج ، ولهذا أطبق على القول الأول أهل اللغة وجمهور أهل التفسير ، ومنه قول الشاعر : علوته بحسام ثم قلت له خذها حذيف فأنت السيد الصمد

وقال الزبرقان بن بدر : سيروا جميعا بنصف الليل واعتمدوا ولا رهينة إلا سيد صمد

وتكرير الاسم الجليل للإشعار بأن من لم يتصف بذلك فهو بمعزل عن استحقاق الألوهية ، وحذف العاطف من هذه الجملة لأنها كالنتيجة للجملة الأولى ، وقيل إن الصمد صفة للاسم الشريف والخبر هو ما بعده ، والأول أولى لأن السياق يقتضي استقلال كل جملة .

{ لم يلد ولم يولد } أي لم يصدر عنه ولد ، ولم يصدر هو عن شيء ؛ لأنه لا يجانسه شيء ، ولاستحالة نسبة العدم إليه سابقا ولاحقا .

قال قتادة : إن مشركي العرب قالوا : الملائكة بنات الله وقالت اليهود : عزير ابن الله . وقالت النصارى : المسيح ابن الله فأكذبهم الله فقال : { لم يلد ولم يولد } قال الرازي : قدم ذكر نفي الولد مع أن الولد مقدم للاهتمام لأجل ما كان يقوله الكفار من المشركين : إن الملائكة بنات الله ، واليهود : عزير ابن الله ، والنصارى : المسيح ابن الله ، ولم يدع أحد أن له والدا ، فلهذا السبب بدأ بالأهم فقال : { لم يلد } ثم أشار إلى الحجة فقال : { ولم يولد } كأنه قيل الدليل على امتناع الولد اتفاقنا على أنه ما كان ولدا لغيره ، وإنما عبر سبحانه بما يفيد انتفاء كونه لم يلد ولم يولد في الماضي ولم يذكر ما يفيد انتفاء كونه كذلك في المستقبل لأنه ورد جوابا عن قولهم : ولد الله كما حكى الله عنهم بقوله : { ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله } [ الصافات : 152 ، 151 ] فلما كان المقصود من هذه الآية تكذيب قولهم ، وهم إنما قالوا ذلك بلفظ يفيد النفي فيما مضى ، وردت الآية لدفع قولهم هذا .

{ ولم يكن له كفوا أحد } هذه الجملة مقررة لمضمون ما قبلها لأنه سبحانه إذا كان متصفا بالصفات المتقدمة كان متصفا بكونه لم يكافئه أحد ولا يماثله ولا يشاركه في شيء ، وأخر اسم " كان " لرعاية الفواصل ، وقوله : " له " متعلق بقوله : كفوا قدم عليه لرعاية الاهتمام ؛ لأن المقصود نفي المكافأة عن ذاته .

وقيل إنه في محل نصب على الحال ، والأول أولى .

وقد رد المبرد على سيبويه بهذه الآية لأن سيبويه قال : إنه إذا تقدم الظرف كان هو الخبر ، وهاهنا لم يجعل خبرا مع تقدمه ، وقد رد على المبرد بوجهين : أحدهما أن سيبويه لم يجعل ذلك حتما بل جوزه .

والثاني أنا لا نسلم كون الظرف هنا ليس بخبر ، بل يجوز أن يكون خبرا ويكون كفوا منتصبا على الحال وحكي في الكشاف عن سيبويه على أن الكلام العربي الفصيح أن يؤخر الظرف الذي هو لغو غير مستقر ، واقتصر في هذه الحكاية على نقل أول كلام سيبويه ولم ينظر إلى آخره ، فإنه قال في آخر كلامه : والتقديم والتأخير والإلغاء والاستقرار عربي جيد كثير . انتهى .

وقرأ الجمهور كفوا بضم الكاف والفاء وتسهيل الهمزة ، وقرأ الأعرج ، وسيبويه ، ونافع في رواية عنه بإسكان الفاء ، وروي ذلك عن حمزة مع إبداله الهمزة واوا وصلا ووقفا ، وقرأ نافع في رواية عنه " كفأ " بكسر الكاف وفتح الفاء من غير مد ، وقرأ سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس كذلك مع المد ، وأنشد قول النابغة : لا تقذفني بركن لا كفاء له والكفء في لغة العرب النظير ، يقول هذا كفؤك : أي نظيرك ، والاسم الكفاءة بالفتح .

وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم والمحاملي في أماليه والطبراني ، وأبو الشيخ في العظمة عن بريد لا أعلمه إلا رفعه ، قال : الصمد الذي لا جوف له ، ولا يصح رفع هذا .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : الصمد الذي لا جوف له ، وفي لفظ : ليس له أحشاء .

وأخرج ابن أبي عاصم ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس مثله . وأخرج ابن المنذر عنه قال : الصمد الذي لا يطعم ، وهو المصمت : وقال : أوما سمعت النائحة وهي تقول : لقد بكر الناعي بخير بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد وكان لا يطعم عند القتال ، وقد روي عنه أنه الذي يصمد إليه في الحوائج ، وأنه أنشد البيت واستدل به على هذا المعنى ، وهو أظهر في المدح وأدخل في الشرف ، وليس لوصفه بأنه لا يطعم عند القتال كثير معنى .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : الصمد السيد الذي قد كمل في سؤدده ، والشريف الذي قد كمل في شرفه ، والعظيم الذي قد كمل في عظمته ، والحليم الذي قد كمل في حلمه ، والغني الذي قد كمل في غناه ، والجبار الذي قد كمل في جبروته ، والعالم الذي قد كمل في علمه ، والحكيم الذي قد كمل في حكمته ، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد ، وهو الله سبحانه . هذه صفة لا تنبغي إلا له ليس له كفو وليس كمثله شيء .

وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والبيهقي عن ابن مسعود قال : الصمد هو السيد الذي قد انتهى سؤدده فلا شيء أسود منه .

وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال الصمد الذي تصمد إليه الأشياء إذا نزل بهم كربة أو بلاء .

وأخرج ابن جرير من طرق عنه في قوله : { ولم يكن له كفوا أحد } قال : ليس له كفو ولا مثل .
الكتاب فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية , الجزء 1-1 , الصفحة 1667 - 1669
counter free hit invisible