<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

تفسير سورة إبراهيم عليه السلام وهي مكية .

بسم الله الرحمن الرحيم

( { الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد } ( 1 ) { الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد } ( 2 ) { الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد } ( 3 ) )

قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور .

( { كتاب أنزلناه إليك } ) أي : هذا كتاب أنزلناه إليك يا محمد ، وهو القرآن العظيم ، الذي هو أشرف كتاب أنزله الله من السماء ، على أشرف رسول بعثه الله في الأرض ، إلى جميع أهلها عربهم وعجمهم .

( { لتخرج الناس من الظلمات إلى النور } ) أي : إنما بعثناك يا محمد بهذا الكتاب; لتخرج الناس مما هم فيه من الضلال والغي إلى الهدى والرشد ، كما قال : ( { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات } ) الآية [ البقرة : 257 ] ، وقال تعالى : ( { هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور } ) [ الحديد : 9 ] .

وقوله : ( { بإذن ربهم } ) أي : هو الهادي لمن قدر له الهداية على يدي رسوله المبعوث عن أمره يهديهم ( { إلى صراط العزيز } ) أي : العزيز الذي لا يمانع ولا يغالب ، بل هو القاهر لكل ما سواه ، " { الحميد } " أي : المحمود في جميع أفعاله وأقواله ، وشرعه وأمره ونهيه ، الصادق في خبره .

وقوله : ( { الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض } ) قرأه بعضهم مستأنفا مرفوعا ، وقرأه آخرون على الإتباع صفة للجلالة ، كما قال تعالى : ( { قل ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض } ) [ الأعراف : 158 ] .

وقوله : ( { وويل للكافرين من عذاب شديد } ) أي : ويل لهم يوم القيامة إذ خالفوك يا محمد وكذبوك .

ثم وصفهم بأنهم يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ، أي : يقدمونها ويؤثرونها عليها ، ويعملون للدنيا ونسوا الآخرة ، وتركوها وراء ظهورهم ، ( { ويصدون عن سبيل الله } ) وهي اتباع الرسل ( { ويبغونها عوجا } ) أي : ويحبون أن تكون سبيل الله عوجا مائلة عائلة وهي مستقيمة في نفسها ، لا يضرها من خالفها ولا من خذلها ، فهم في ابتغائهم ذلك في جهل وضلال بعيد من الحق ، لا يرجى لهم - والحالة هذه - صلاح .
الكتاب تفسير ابن كثير , الجزء 4-4 , الصفحة 476 - 477
counter free hit invisible