<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

( { وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } ( 118 ) { ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم } ( 119 ) )

لما ذكر تعالى أنه إنما حرم علينا الميتة والدم ولحم الخنزير ، وما أهل لغير الله به ، وأنه أرخص فيه عند الضرورة - وفي ذلك توسعة لهذه الأمة التي يريد الله بها اليسر ولا يريد بها العسر - ذكر سبحانه وتعالى ما كان حرمه على اليهود في شريعتهم قبل أن ينسخها ، وما كانوا فيه من الآصار والأغلال والحرج والتضييق ، فقال : ( { وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل } ) يعني : في " سورة الأنعام " في قوله : ( { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما [ أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون } ] ) [ الأنعام : 146 ] ; ولهذا قال هاهنا : ( { وما ظلمناهم } ) أي : فيما ضيقنا عليهم ، ( { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } ) أي : فاستحقوا ذلك ، كما قال : ( { فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا } ) [ النساء : 160 ] .

ثم أخبر تعالى - تكرما وامتنانا في حق العصاة المؤمنين - أن من تاب منهم إليه تاب عليه ، فقال : ( { ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة } ) قال بعض السلف : كل من عصى الله فهو جاهل .

( { ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا } ) أي : أقلعوا عما كانوا فيه من المعاصي ، وأقبلوا على فعل الطاعات ، ( { إن ربك من بعدها } ) أي : تلك الفعلة والذلة ( { لغفور رحيم } )
الكتاب تفسير ابن كثير , الجزء 4-4 , الصفحة 610
counter free hit invisible