<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( { اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون } ( 1 ) )

يقول تعالى ذكره : دنا حساب الناس على أعمالهم التي عملوها في دنياهم ونعمهم التي أنعمها عليهم فيها في أبدانهم ، وأجسامهم ، ومطاعمهم ، ومشاربهم ، وملابسهم وغير ذلك من نعمه عندهم ، ومسألته إياهم ماذا عملوا فيها; وهل أطاعوه فيها ، فانتهوا إلى أمره ونهيه في جميعها ، أم عصوه فخالفوا أمره فيها ؟ ( { وهم في غفلة معرضون } ) يقول : وهم في الدنيا عما الله فاعل بهم من ذلك يوم القيامة ، وعن دنو محاسبته إياهم منهم ، واقترابه لهم في سهو وغفلة ، وقد أعرضوا عن ذلك ، فتركوا الفكر فيه ، والاستعداد له ، والتأهب ، جهلا منهم بما هم لاقوه عند ذلك من عظيم البلاء ، وشديد الأهوال .

وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله ( { وهم في غفلة معرضون } ) قال أهل التأويل ، وجاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا محمد بن المثنى قال : ثنا أبو الوليد قال : ثني أبو معاوية قال : أخبرنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ( عن النبي صلى الله عليه وسلم ( { وهم في غفلة معرضون } ) قال : في الدنيا ) .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 18-18 , الصفحة 409
counter free hit invisible