<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

( { ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون } ( 105 ) { قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين } ( 106 ) { ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون } ( 107 ) ) .

هذا تقريع من الله تعالى لأهل النار ، وتوبيخ لهم على ما ارتكبوا من الكفر والمآثم والمحارم والعظائم ، التي أوبقتهم في ذلك ، فقال : ( { ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون } ) أي : قد أرسلت إليكم الرسل ، وأنزلت الكتب ، وأزلت شبهكم ، ولم يبق لكم حجة تدلون بها كما قال : ( { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } ) [ النساء : 165 ] ، وقال : ( { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } ) [ الإسراء : 15 ] ، وقال : ( { كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير . قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير . وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير . فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير } ) [ الملك : 8 11 ] ، ولهذا قالوا : ( { ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين } ) أي : قد قامت علينا الحجة ، ولكن كنا أشقى من أن ننقاد لها ونتبعها ، فضللنا عنها ولم نرزقها .

ثم قالوا : ( { ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون } ) أي : ردنا إلى الدار الدنيا ، فإن عدنا إلى ما سلف منا ، فنحن ظالمون مستحقون للعقوبة ، كما قالوا : ( { فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل . ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير } ) [ غافر : 11 ، 12 ] أي : لا سبيل إلى الخروج; لأنكم كنتم تشركون بالله إذا وحده المؤمنون .
الكتاب تفسير ابن كثير , الجزء 5-5 , الصفحة 498
counter free hit invisible