<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( { طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين } ( 1 ) { هدى وبشرى للمؤمنين } ( 2 ) { الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون } ( 3 ) )

قال أبو جعفر : وقد بينا القول فيما مضى من كتابنا هذا فيما كان من حروف المعجم في فواتح السور ، فقوله : ( طس ) من ذلك . وقد روي عن ابن عباس أن قوله : ( طس ) قسم أقسمه الله هو من أسماء الله .

حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : قوله : ( طس ) قسم أقسمه الله هو من أسماء الله .

فالواجب على هذا القول أن يكون معناه : والسميع اللطيف ، إن هذه الآيات التي أنزلتها إليك يا محمد لآيات القرآن ، وآيات كتاب مبين : يقول : يبين لمن تدبره ، وفكر فيه بفهم أنه من عند الله ، أنزله إليك ، لم تتخرصه أنت ولم تتقوله ، ولا أحد سواك من خلق الله ، لأنه لا يقدر أحد من الخلق أن يأتي بمثله ، ولو تظاهر عليه الجن والإنس . وخفض قوله : ( { وكتاب مبين } ) عطفا به على القرآن . وقوله : ( هدى ) من صفة القرآن .

يقول : هذه آيات القرآن بيان من الله بين به طريق الحق وسبيل السلام . ( { وبشرى للمؤمنين } ) يقول : وبشارة لمن آمن به ، وصدق بما أنزل فيه بالفوز العظيم في المعاد .

وفي قوله : ( هدى وبشرى ) وجهان من العربية : الرفع على الابتداء بمعنى : هو هدى وبشرى . والنصب على القطع من آيات القرآن ، فيكون معناه : تلك آيات القرآن الهدى والبشرى للمؤمنين ، ثم أسقطت الألف واللام من الهدى والبشرى ، فصارا نكرة ، وهما صفة للمعرفة فنصبا .

وقوله : ( { الذين يقيمون الصلاة } ) يقول : هو هدى وبشرى لمن آمن بها ، وأقام الصلاة المفروضة بحدودها . وقوله : ( { ويؤتون الزكاة } ) يقول : ويؤدون الزكاة المفروضة . وقيل : معناه : ويطهرون أجسادهم من دنس المعاصي .

وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( { وهم بالآخرة هم يوقنون } ) يقول : وهم مع إقامتهم الصلاة ، وإيتائهم الزكاة الواجبة ، بالمعاد إلى الله بعد الممات يوقنون ، فيذلون في طاعة الله ، رجاء جزيل ثوابه ، وخوف عظيم عقابه ، وليسوا كالذين يكذبون بالبعث ، ولا يبالون ، أحسنوا أم أساءوا ، وأطاعوا أم عصوا ، لأنهم إن أحسنوا لم يرجوا ثوابا ، وإن أساءوا لم يخافوا عقابا .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 19-19 , الصفحة 422 - 426
counter free hit invisible