<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : ( { يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما } ( 1 ) { واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا } ( 2 ) )

يقول - تعالى ذكره - لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - : ( { يا أيها النبي اتق الله } ) بطاعته ، وأداء فرائضه ، وواجب حقوقه عليك ، والانتهاء عن محارمه ، وانتهاك حدوده ( { ولا تطع الكافرين } ) الذين يقولون لك : اطرد عنك أتباعك من ضعفاء المؤمنين بك حتى نجالسك ( والمنافقين ) الذين يظهرون لك الإيمان بالله والنصيحة لك ، وهم لا يألونك وأصحابك ودينك خبالا فلا تقبل منهم رأيا ، ولا تستشرهم مستنصحا بهم ، فإنهم لك أعداء ( { إن الله كان عليما حكيما } ) يقول : إن الله ذو علم بما تضمره نفوسهم ، وما الذي يقصدون في إظهارهم لك النصيحة ، مع الذي ينطوون لك عليه ، حكيم في تدبير أمرك وأمر أصحابك ودينك ، وغير ذلك من تدبير جميع خلقه ( { واتبع ما يوحى إليك من ربك } ) يقول : واعمل بما ينزل الله عليك من وحيه ، وآي كتابه ( { إن الله كان بما تعملون خبيرا } ) يقول : إن الله بما تعمل به أنت وأصحابك من هذا القرآن ، وغير ذلك من أموركم وأمور عباده خبيرا أي : ذا خبرة ، لا يخفى عليه من ذلك شيء ، وهو مجازيكم على ذلك بما وعدكم من الجزاء .

وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : ( { واتبع ما يوحى إليك من ربك } ) قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { واتبع ما يوحى إليك من ربك } ) أي هذا القرآن ( { إن الله كان بما تعملون خبيرا } ) .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 20-20 , الصفحة 200 - 203
counter free hit invisible