<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

{ يس } القول فيه كالقول في الحروف المقطعة الواقعة في أوائل السور ، ومن جملتها أنه اسم من أسماء الله تعالى ، رواه أشهب عن مالك قاله ابن العربي ، وفيه عن ابن عباس أنه : يا إنسان ، بلسان الحبشة . وعنه أنها كذلك بلغة طيء . ولا أحسب هذا يصح عنه لأن كتابتها في المصاحف على حرفين تنافي ذلك .

ومن الناس من يدعي أن يس اسم من أسماء النبيء - صلى الله عليه وسلم - ، وبنى عليه إسماعيل بن بكر الحميري شاعر الرافضة المشهور عندهم بالسيد الحميري قوله : يا نفس لا تمحضي بالود جاهدة على المودة إلا آل ياسـينـا ولعله أخذه من قوله تعالى في سورة الصافات { سلام على إل ياسين } فقد قيل إنه يعني آل محمد - صلى الله عليه وسلم - .

ومن الناس من قال : إن يس اختزال : يا سيد ، خطابا للنبيء - صلى الله عليه وسلم - ويوهنه نطق القرآء بها بنون .

ومن الناس من يسمي ابنه بهذه الكلمة وهو كثير في البلاد المصرية والشامية ، ومنهم الشيخ يس بن زيد الدين العليمي الحمصي المتوفى سنة 1061 صاحب التعاليق القيمة فإنما يكتب اسمه بحسب ما ينطق به لا بحروف التهجي ، وإن كان الناس يغفلون فيكتبونه بحرفين كما يكتب أول هذه السورة .

قال ابن العربي قال أشهب : سألت مالكا هل ينبغي لأحد أن يسمي يس ؟ قال : ما أراه ينبغي لقول الله تعالى { يس والقرآن الحكيم } يقول هذا : اسمي يس . قال ابن العربي وهو كلام بديع لأن العبد لا يجوز أن يسمى باسم من أسماء الله إذا كان فيه معنى منه كقوله : عالم وقادر ، وإنما منع مالك من التسمية بهذا ؛ لأنه اسم من أسماء الله لا يدري معناه فربما كان معناه ينفرد به الرب فلا يجوز أن يقدم عليه العبد فيقدم على خطر فاقتضى النظر رفعه عنه اهـ . وفيه نظر .

والنطق باسم يا بدون مد تخفيف كما في كهيعص .
الكتاب التحرير والتنوير , الجزء 23-23 , الصفحة 345
counter free hit invisible