<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

القول في تأويل قوله تعالى : ( { وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون } ( 20 ) { أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون } ( 21 ) )

يقول - تعالى ذكره - : وقال هؤلاء المشركون من قريش : لو شاء الرحمن ما عبدنا أوثاننا التي نعبدها من دونه ، وإنما لم يحل بنا عقوبة على عبادتنا إياها لرضاه منا بعبادتناها .

كما حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : ( { لو شاء الرحمن ما عبدناهم } ) للأوثان يقول الله عز وجل . ( { ما لهم بذلك من علم } ) يقول : ما لهم بحقيقة ما يقولون من ذلك من علم ، وإنما يقولونه تخرصا وتكذبا ، لأنهم لا خبر عندهم مني بذلك ولا برهان . وإنما يقولونه ظنا وحسبانا . ( { إن هم إلا يخرصون } ) يقول : ما هم إلا متخرصون هذا القول الذي قالوه ، وذلك قولهم ( { لو شاء الرحمن ما عبدناهم } ) .

وكان مجاهد يقول في تأويل ذلك ، ما حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ؛ وحدثنا الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : ( { إن هم إلا يخرصون } ) ما يعلمون قدرة الله على ذلك .

وقوله : ( { أم آتيناهم كتابا من قبله } ) يقول - تعالى ذكره - ما آتينا هؤلاء المتخرصين القائلين لو شاء الرحمن ما عبدنا الآلهة كتابا بحقيقة ما يقولون من ذلك ، من قبل هذا القرآن الذي أنزلناه إليك يا محمد . ( { فهم به مستمسكون } ) يقول : فهم بذلك الكتاب الذي جاءهم من عندي من قبل هذا القرآن ، مستمسكون يعملون به ، ويدينون بما فيه ، ويحتجون به عليك .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 21-21 , الصفحة 583
counter free hit invisible