<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

القول في تأويل قوله تعالى : ( { إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون } ( 74 ) { لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون } ( 75 ) { وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين } ( 76 ) )

يقول - تعالى ذكره - ( { إن المجرمين } ) وهم الذين اجترموا في الدنيا الكفر بالله ، فاجترموا به في الآخرة ( { في عذاب جهنم خالدون } ) يقول : هم فيه ماكثون .

لا يفتر عنهم ، يقول : لا يخفف عنهم العذاب . وأصل الفتور : الضعف ( { وهم فيه مبلسون } ) يقول : وهم في عذاب جهنم مبلسون ، والهاء في " فيه " من ذكر العذاب . ويذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : " وهم فيها مبلسون " والمعنى : وهم في جهنم مبلسون ، والمبلس في هذا الموضع : هو الآيس من النجاة الذي قد قنط فاستسلم للعذاب والبلاء .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { وهم فيه مبلسون } ) : أي مستسلمون .

حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة قوله : ( { وهم فيه مبلسون } ) قال : آيسون .

وقال آخرون بما حدثنا محمد قال : ثنا أحمد قال : ثنا أسباط ، عن السدي ( { وهم فيه مبلسون } ) متغير حالهم .

وقد بينا فيما مضى معنى الإبلاس بشواهده ، وذكر المختلفين فيه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .

وقوله : ( { وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين } ) يقول - تعالى ذكره - : وما ظلمنا هؤلاء المجرمين بفعلنا بهم ما أخبرناكم - أيها الناس - أنا فعلنا بهم من التعذيب بعذاب جهنم ( { ولكن كانوا هم الظالمين } ) بعبادتهم في الدنيا غير من كان عليهم عبادته ، وكفرهم بالله ، وجحودهم توحيده .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 21-21 , الصفحة 640
counter free hit invisible