<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

( { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون } ( 35 ) { أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون } ( 36 ) { أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون } ( 37 ) { أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين } ( 38 ) { أم له البنات ولكم البنون } ( 39 ) { أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } ( 40 ) { أم عندهم الغيب فهم يكتبون } ( 41 ) { أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون } ( 42 ) { أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون } ( 43 ) )

هذا المقام في إثبات الربوبية وتوحيد الألوهية ، فقال تعالى : ( { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون } ) أي : أوجدوا من غير موجد ؟ أم هم أوجدوا أنفسهم ؟ أي : لا هذا ولا هذا ، بل الله هو الذي خلقهم وأنشأهم بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا .

قال البخاري : حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان قال : حدثوني عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال : ( سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور ، فلما بلغ هذه الآية : ( { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون } ) كاد قلبي أن يطير ) .

وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من طرق ، عن الزهري ، به . وجبير بن مطعم كان قد قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وقعة بدر في فداء الأسارى ، وكان إذ ذاك مشركا ، وكان سماعه هذه الآية من هذه السورة من جملة ما حمله على الدخول في الإسلام بعد ذلك .

ثم قال تعالى : ( { أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون } ) أي : أهم خلقوا السماوات والأرض ؟ وهذا إنكار عليهم في شركهم بالله ، وهم يعلمون أنه الخالق وحده لا شريك له . ولكن عدم إيقانهم هو الذي يحملهم على ذلك ، ( { أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون } ) أي : أهم يتصرفون في الملك وبيدهم مفاتيح الخزائن ، ( { أم هم المسيطرون } ) أي : المحاسبون للخلائق ، ليس الأمر كذلك ، بل الله عز وجل ، هو المالك المتصرف الفعال لما يريد .

وقوله : ( { أم لهم سلم يستمعون فيه } ) أي : مرقاة إلى الملأ الأعلى ، ( { فليأت مستمعهم بسلطان مبين } ) أي : فليأت الذي يستمع لهم بحجة ظاهرة .

على صحة ما هم فيه من الفعال والمقال ، أي : وليس لهم سبيل إلى ذلك ، فليسوا على شيء ، ولا لهم دليل .

ثم قال منكرا عليهم فيما نسبوه إليه من البنات ، وجعلهم الملائكة إناثا ، واختيارهم لأنفسهم الذكور على الإناث ، بحيث إذا { بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم } . هذا وقد جعلوا الملائكة بنات الله ، وعبدوهم مع الله ، فقال : ( { أم له البنات ولكم البنون } ) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد ، ( { أم تسألهم أجرا } ) أي : أجرة على إبلاغك إياهم رسالة الله ؟ أي : لست تسألهم على ذلك شيئا ، ( { فهم من مغرم مثقلون } ) أي : فهم من أدنى شيء يتبرمون منه ، ويثقلهم ويشق عليهم ، ( { أم عندهم الغيب فهم يكتبون } ) أي : ليس الأمر كذلك ، فإنه لا يعلم أحد من أهل السماوات والأرض الغيب إلا الله ، ( { أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون } ) يقول تعالى : أم يريد هؤلاء بقولهم هذا في الرسول وفي الدين غرور الناس وكيد الرسول وأصحابه ، فكيدهم إنما يرجع وباله على أنفسهم ، فالذين كفروا هم المكيدون ، ( { أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون } ) . وهذا إنكار شديد على المشركين في عبادتهم الأصنام والأنداد مع الله . ثم نزه نفسه الكريمة عما يقولون ويفترون ويشركون ، فقال : ( { سبحان الله عما يشركون } )
الكتاب تفسير ابن كثير , الجزء 7-7 , الصفحة 437 - 438
counter free hit invisible