<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

القول في تأويل قوله تعالى : ( { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز } ( 25 ) )

يقول - تعالى ذكره - : لقد أرسلنا رسلنا بالمفصلات من البيان والدلائل ، وأنزلنا معهم الكتاب بالأحكام والشرائع والميزان بالعدل .

كما حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( { الكتاب والميزان } ) قال : الميزان : العدل .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : ( { وأنزلنا معهم الكتاب والميزان } ) بالحق قال : الميزان : ما يعمل الناس ، ويتعاطون عليه في الدنيا من معايشهم التي يأخذون ويعطون ، يأخذون بميزان ، ويعطون بميزان . يعرف ما يأخذ وما يعطي . قال : والكتاب فيه دين الناس الذي يعملون ويتركون ، فالكتاب للآخرة ، والميزان للدنيا .

وقوله : ( { ليقوم الناس بالقسط } ) يقول - تعالى ذكره - : ليعمل الناس بينهم بالعدل .

وقوله : ( { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد } ) يقول - تعالى ذكره - : وأنزلنا لهم الحديد فيه بأس شديد ، يقول : فيه قوة شديدة ، ومنافع للناس ، وذلك ما ينتفعون به منه عند لقائهم العدو ، وغير ذلك من منافعه .

وقد حدثنا ابن حميد قال : ثنا يحيى بن واضح قال : ثنا الحسين ، عن علباء بن أحمر ، عن عكرمة عن ابن عباس قال : ثلاثة أشياء نزلت مع آدم - صلوات الله عليه - : السندان والكلبتان ، والميقعة ، والمطرقة .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : ( { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد } ) قال : البأس الشديد : السيوف والسلاح الذي يقاتل الناس بها ، ( { ومنافع للناس } ) بعد ، يحفرون بها الأرض والجبال وغير ذلك .

حدثنا محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قوله : ( { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس } ) وجنة وسلاح ، وأنزله ليعلم الله من ينصره .

وقوله : ( { وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب } ) يقول - تعالى ذكره - : أرسلنا رسلنا إلى خلقنا وأنزلنا معهم هذه الأشياء ليعدلوا بينهم ، وليعلم حزب الله من ينصر دين الله ورسله بالغيب منه عنهم .

وقوله : ( { إن الله قوي عزيز } ) يقول - تعالى ذكره - : إن الله قوي على الانتصار ممن بارزه بالمعاداة ، وخالف أمره ونهيه ، عزيز في انتقامه منهم ، لا يقدر أحد على الانتصار منه مما أحل به من العقوبة .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 23-23 , الصفحة 201
counter free hit invisible