<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

( { فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير } { يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم } { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير } )

( { فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير } { يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم } { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير } )

قوله : ( فآمنوا ) يجوز أن يكون صلة لما تقدم لأنه تعالى لما ذكر ما نزل من العقوبة بالأمم الماضية ، وذلك لكفرهم بالله وتكذيب الرسل قال : ( فآمنوا ) أنتم ( بالله ورسوله ) لئلا ينزل بكم ما نزل بهم من العقوبة ( { والنور الذي أنزلنا } ) وهو القرآن فإنه يهتدى به في الشبهات كما يهتدى بالنور في الظلمات ، وإنما ذكر النور الذي هو القرآن لما أنه مشتمل على الدلالات الظاهرة على البعث ، ثم ذكر في الكشاف أنه عنى برسوله والنور محمدا صلى الله عليه وسلم والقرآن ( { والله بما تعملون خبير } ) أي بما تسرون وما تعلنون فراقبوه وخافوه في الحالين جميعا وقوله تعالى : ( { يوم يجمعكم ليوم الجمع } ) يريد به يوم القيامة جمع فيه أهل السماوات وأهل الأرض ، و ( { ذلك يوم التغابن } ) والتغابن تفاعل من الغبن في المجازاة والتجارات ، يقال : غبنه يغبنه غبنا إذا أخذ الشيء منه بدون قيمته ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن قوما في النار يعذبون وقوما في الجنة يتنعمون ، وقيل : هو يوم يغبن فيه أهل الحق ، أهل الباطل ، وأهل الهدى أهل الضلالة ، وأهل الإيمان أهل الكفر ، فلا غبن أبين من هذا ، وفي الجملة فالغبن في البيع والشراء وقد ذكر تعالى في حق الكافرين أنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة واشتروا الضلالة بالهدى ، ثم ذكر أنهم ما ربحت تجارتهم ودل المؤمنين على تجارة رابحة ، فقال : ( { هل أدلكم على تجارة } ) [ الصف : 10 ] الآية ، وذكر أنهم باعوا أنفسهم بالجنة فخسرت صفقة الكفار وربحت صفقة المؤمنين ، وقوله تعالى : ( { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا } ) يؤمن بالله على ما جاءت به الرسل من الحشر والنشر والجنة والنار وغير ذلك ، ويعمل صالحا أي يعمل في إيمانه صالحا إلى أن يموت ، قرئ يجمعكم ويكفر ويدخل بالياء والنون ، وقوله : ( { والذين كفروا } ) أي بوحدانية الله تعالى وبقدرته ( { وكذبوا بآياتنا } ) أي بآياته الدالة على البعث ( { أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير } ) ثم في الآية مباحث :

الأول : قال : ( { فآمنوا بالله ورسوله } ) بطريق الإضافة ، ولم يقل ونوره الذي أنزلنا بطريق الإضافة مع أن النور ههنا هو القرآن والقرآن كلامه ومضاف إليه ؟ نقول : الألف واللام في النور بمعنى الإضافة كأنه قال : ورسوله ونوره الذي أنزلنا .

الثاني : بم انتصب الظرف ؟ نقول : قال الزجاج : بقوله : " لتبعثن " وفي الكشاف بقوله : " لتنبؤن " أو بخبير لما فيه من معنى الوعيد . كأنه قيل : والله معاقبكم يوم يجمعكم أو بإضمار اذكر .

الثالث : قال تعالى في الإيمان : ( { ومن يؤمن بالله } ) بلفظ المستقبل ، وفي الكفر وقال : ( { والذين كفروا } ) بلفظ الماضي ، فنقول : تقدير الكلام : ومن يؤمن بالله من الذين كفروا وكذبوا بآياتنا يدخله جنات ومن لم يؤمن منهم فأولئك أصحاب النار .

الرابع : قال تعالى : ( { ومن يؤمن } ) بلفظ الواحد و ( { خالدين فيها } ) بلفظ الجمع ، نقول : ذلك بحسب اللفظ ، وهذا بحسب المعنى .

الخامس : ما الحكمة في قوله : ( { وبئس المصير } ) بعد قوله : ( { خالدين فيها } ) وذلك بئس المصير فنقول : ذلك وإن كان في معناه فلا يدل عليه بطريق التصريح فالتصريح مما يؤكده .
الكتاب التفسير الكبير , الجزء 30-30 , الصفحة 23
counter free hit invisible