<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( { يا أيها المدثر } ( 1 ) { قم فأنذر } ( 2 ) { وربك فكبر } ( 3 ) { وثيابك فطهر } ( 4 ) { والرجز فاهجر } ( 5 ) { ولا تمنن تستكثر } ( 6 ) { ولربك فاصبر } ( 7 ) )

يقول جل ثناؤه : ( { يا أيها المدثر } ) يأيها المتدثر بثيابه عند نومه .

وذكر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قيل له ذلك ، وهو متدثر بقطيفة .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة ، عن المغيرة ، عن إبراهيم ( { يا أيها المدثر } ) قال : كان متدثرا في قطيفة . وذكر أن هذه الآية أول شيء نزل من القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه قيل له : ( { يا أيها المدثر } ) .

كما حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرنا يونس ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي : " ( بينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء ، فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فجثثت منه فرقا ، وجئت أهلي فقلت : زملوني زملوني ، فدثروني " فأنزل الله ( { يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر } ) إلى قوله : ( { والرجز فاهجر } ) قال : ثم تتابع الوحي ) .

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : ثنا الأوزاعي ، قال : ثني يحيى بن أبي كثير ، قال : ( سألت أبا سلمة : أي القرآن أنزل أولا ، فقال : ( { يا أيها المدثر } ) فقلت : يقولون ( { اقرأ باسم ربك الذي خلق } ) ، فقال أبو سلمة : سألت جابر بن عبد الله : أي القرآن أنزل أولا ؟ فقال : ( { يا أيها المدثر } ) ، فقلت : يقولون : ( { اقرأ باسم ربك الذي خلق } ) فقال : لا أخبرك إلا ما حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : جاورت في حراء ; فلما قضيت جواري هبطت ، فاستبطنت الوادي ، فنوديت ، فنظرت عن يميني وعن شمالي وخلفي وقدامي ، فلم أر شيئا ، فنظرت فوق رأسي فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض ، فخشيت منه ، هكذا قال عثمان بن عمرو ، إنما هو : فجثثت منه ، ولقيت خديجة ، فقلت دثروني ، فدثروني ، وصبوا علي ماء ، فأنزل الله علي ( { يا أيها المدثر قم فأنذر } ) ) .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن علي بن مبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال ( سألت أبا سلمة عن أول ما نزل من القرآن ، قال : نزلت ( { يا أيها المدثر } ) أول; قال : قلت : إنهم يقولون ( { اقرأ باسم ربك الذي خلق } ) ، فقال : سألت جابر بن عبد الله ، فقال : لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " جاورت بحراء ; فلما قضيت جواري هبطت ، فسمعت صوتا ، فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ، ونظرت خلفي فلم أر شيئا ، فرفعت رأسي فرأيت شيئا ، فأتيت خديجة ، فقلت : دثروني وصبوا علي ماء باردا ، فنزلت ( { يا أيها المدثر } ) ) .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : ( فتر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فترة ، فحزن حزنا ، فجعل يعدو إلى شواهق رءوس الجبال ليتردى منها ، فكلما أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل عليه السلام فيقول : إنك نبي الله ، فيسكن جأشه ، وتسكن نفسه ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث عن ذلك ، قال : " بينما أنا أمشي يوما إذ رأيت الملك الذي كان يأتيني بحراء على كرسي بين السماء والأرض ، فجثثت منه رعبا ، فرجعت إلى خديجة فقلت : " زملوني " ، فزملناه : أي فدثرناه ، فأنزل الله : ( { يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر } ) قال الزهري : فكان أول شيء أنزل عليه : ( { اقرأ باسم ربك الذي خلق } ) حتى بلغ ( { ما لم يعلم } ) ) .

واختلف أهل التأويل في معنى قوله : ( { يا أيها المدثر } ) ، فقال بعضهم : معنى ذلك : يأيها النائم في ثيابه .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله ( { يا أيها المدثر } ) قال : يأيها النائم .

حدثنا بشر ، ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( { يا أيها المدثر } ) يقول : المتدثر في ثيابه .

وقال آخرون : بل معنى ذلك : يأيها المتدثر النبوة وأثقالها .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : وسئل داود عن هذه الآية ( { يا أيها المدثر } ) فحدثنا عن عكرمة أنه قال : دثرت هذا الأمر فقم به .

وقوله : ( { قم فأنذر } ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قم من نومك فأنذر عذاب الله قومك الذين أشركوا بالله ، وعبدوا غيره .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { قم فأنذر } ) : أي أنذر عذاب الله ووقائعه في الأمم ، وشدة نقمته .

وقوله : ( { وربك فكبر } ) يقول تعالى ذكره : وربك يا محمد فعظم بعبادته ، والرغبة إليه في حاجاتك دون غيره من الآلهة والأنداد .

وقوله : ( { وثيابك فطهر } ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : لا تلبس ثيابك على معصية ، ولا على غدرة .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ( { وثيابك فطهر } ) قال : أما سمعت قول غيلان بن سلمة : وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع

حدثنا أبو كريب : قال : ثنا مصعب بن سلام ، عن الأجلح ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أتاه رجل وأنا جالس فقال : أرأيت قول الله : ( { وثيابك فطهر } ) قال : لا تلبسها على معصية ولا على غدرة ، ثم قال : أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي : وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع

حدثنا سعيد بن يحيى ، قال : ثنا حفص بن غياث ، عن الأجلح ، عن عكرمة ، قوله : ( { وثيابك فطهر } ) قال : لا تلبسها على غدرة ، ولا على فجرة ثم تمثل بشعر غيلان بن سلمة هذا .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، قال : ثنا سفيان ، عن الأجلح بن عبد الله الكندي ، عن عكرمة ( { وثيابك فطهر } ) قال : لا تلبس ثيابك على معصية ، ألم تسمع قول غيلان بن سلمة الثقفي : وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع

حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا حجاج ، قال ابن جريج : أخبرني عطاء ، أنه سمع ابن عباس يقول : ( { وثيابك فطهر } ) قال : من الإثم ، ثم قال : نقي الثياب في كلام العرب .

حدثنا سعيد بن يحيى ، قال : ثنا حفص بن غياث القاضي ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قوله : ( { وثيابك فطهر } ) قال : في كلام العرب : نقي الثياب .

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ( { وثيابك فطهر } ) قال : من الذنوب .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ( { وثيابك فطهر } ) قال : من الذنوب .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( { وثيابك فطهر } ) قال : هي كلمة من العربية كانت العرب تقولها : طهر ثيابك : أي من الذنوب .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( { وثيابك فطهر } ) يقول : طهرها من المعاصي ، فكانت العرب تسمي الرجل إذا نكث ولم يف بعهد أنه دنس الثياب ، وإذا وفى وأصلح قالوا : مطهر الثياب .

حدثنا ابن حميد ، قال ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس : ( { وثيابك فطهر } ) قال : من الإثم .

قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ( { وثيابك فطهر } ) قال : من الإثم .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( { وثيابك فطهر } ) يقول : لا تلبس ثيابك على معصية .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ( { وثيابك فطهر } ) قال : من الإثم .

قال ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : من الإثم .

قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن الأجلح ، سمع عكرمة قال : لا تلبس ثيابك على معصية .

قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن جابر ، عن عامر وعطاء قالا من الخطايا .

وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا تلبس ثيابك من مكسب غير طيب .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ( { وثيابك فطهر } ) قال : لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب غير طائب ، ويقال : لا تلبس ثيابك على معصية .

وقال آخرون : بل معنى ذلك : أصلح عملك .

ذكر من قال ذلك :

حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا فضيل بن عياض ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : ( { وثيابك فطهر } ) قال : عملك فأصلح .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي رزين في قوله : ( { وثيابك فطهر } ) قال : عملك فأصلحه ، وكان الرجل إذا كان خبيث العمل ، قالوا : فلان خبيث الثياب ، وإذا كان حسن العمل قالوا : فلان طاهر الثياب .

وقال آخرون في ذلك ما حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى; وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( { وثيابك فطهر } ) قال : لست بكاهن ولا ساحر ، فأعرض عما قالوا .

وقال آخرون : بل معنى ذلك : اغسلها بالماء ، وطهرها من النجاسة .

ذكر من قال ذلك :

حدثني عباس بن أبي طالب ، قال : ثنا علي بن عبد الله بن جعفر ، عن أحمد بن موسى بن أبى مريم صاحب اللؤلؤ ، قال : أخبرنا ابن عون ، عن محمد بن سيرين ( { وثيابك فطهر } ) قال : اغسلها بالماء .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( { وثيابك فطهر } ) قال : كان المشركون لا يتطهرون ، فأمره أن يتطهر ، ويطهر ثيابه .

وهذا القول الذي قاله ابن سيرين وابن زيد في ذلك أظهر معانيه ، والذي قاله ابن عباس ، وعكرمة وابن زكريا قول عليه أكثر السلف من أنه عني به : جسمك فطهر من الذنوب ، والله أعلم بمراده من ذلك .

( { والرجز فاهجر } ) اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعض قراء المدينة وعامة قراء الكوفة : ( والرجز ) بكسر الراء ، وقرأه بعض المكيين والمدنيين ( والرجز ) بضم الراء ، فمن ضم الراء وجهه إلى الأوثان ، وقال : معنى الكلام : والأوثان فاهجر عبادتها ، واترك خدمتها ، ومن كسر الراء وجهه إلى العذاب ، وقال : معناه : والعذاب فاهجر ، أي ما أوجب لك العذاب من الأعمال فاهجر .

والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، والضم والكسر في ذلك لغتان بمعنى واحد ، ولم نجد أحدا من متقدمي أهل التأويل فرق بين تأويل ذلك ، وإنما فرق بين ذلك فيما بلغنا الكسائي .

واختلف أهل التأويل في معنى ( الرجز ) في هذا الموضع ، فقال بعضهم : هو الأصنام .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : ( { والرجز فاهجر } ) يقول : السخط وهو الأصنام .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( { والرجز فاهجر } ) قال : الأوثان .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل - قال أبو جعفر : أحسبه أنا - عن جابر ، عن مجاهد وعكرمة ( { والرجز فاهجر } ) قال : الأوثان .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { والرجز فاهجر } ) : إساف ونائلة ، وهما صنمان كانا عند البيت يمسح وجوههما من أتى عليهما ، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجتنبهما ويعتزلهما .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ( { والرجز فاهجر } ) قال : هي الأوثان .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( { والرجز فاهجر } ) قال : الرجز : آلهتهم التي كانوا يعبدون ; أمره أن يهجرها ، فلا يأتيها ، ولا يقربها .

وقال آخرون : بل معنى ذلك : والمعصية والإثم فاهجر .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ( { والرجز فاهجر } ) قال : الإثم .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( { والرجز فاهجر } ) يقول : اهجر المعصية . وقد بينا معنى الرجز فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع .

وقوله : ( { ولا تمنن تستكثر } ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : ولا تعط يا محمد عطية لتعطى أكثر منها .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثنى أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( { ولا تمنن تستكثر } ) قال : لا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها .

حدثنا أبو حميد الحمصي أحمد بن المغيرة ، قال : ثني أبو حيوة شريح بن يزيد الحضرمي ، قال : ثني أرطاة عن ضمرة بن حبيب وأبي الأحوص في قوله : ( { ولا تمنن تستكثر } ) قال : لا تعط شيئا ، لتعطى أكثر منه .

حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن عكرمة ، في قوله : ( { ولا تمنن تستكثر } ) قال : لا تعط شيئا لتعطى أكثر منه .

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال : أخبرني من سمع عكرمة يقول : ( { ولا تمنن تستكثر } ) قال : لا تعط العطية لتريد أن تأخذ أكثر منها .

حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا فضيل ، عن منصور ، عن إبراهيم ( { ولا تمنن تستكثر } ) قال : لا تعط كيما تزداد .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، في قوله : ( { ولا تمنن تستكثر } ) قال : لا تعط شيئا لتأخذ أكثر منه .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سلمة ، عن الضحاك ( { ولا تمنن تستكثر } ) قال : لا تعط لتعطى أكثر منه .

قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، في قوله : ( { ولا تمنن تستكثر } ) قال : لا تعط لتعطى أكثر منه .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، في قوله : ( { ولا تمنن تستكثر } ) قال : لا تعط شيئا لتزداد .

حدثنا أبو كريب قال : ثنا وكيع ، عن ابن أبي رواد ، عن الضحاك ، قال : هو الربا الحلال ، كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي حجيرة ، عن الضحاك ، هما ربوان : حلال ، وحرام ; فأما الحلال : فالهدايا ، والحرام : فالربا .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( { ولا تمنن تستكثر } ) يقول : لا تعط شيئا ، إنما بك مجازاة الدنيا ومعارضها .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( ولا تمنن تستكثر ) قال : لا تعط شيئا لتثاب أفضل منه ، وقاله أيضا طاوس .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( { ولا تمنن تستكثر } ) قال : تعطي مالا مصانعة رجاء أفضل منه من الثواب في الدنيا .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : لا تعط لتعطى أكثر منه .

قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ( { ولا تمنن تستكثر } ) قال : لا تعط لتزداد .

قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن رجل ، عن الضحاك بن مزاحم ( { ولا تمنن تستكثر } ) قال : هي للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، وللناس عامة موسع عليهم .

وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولا تمنن عملك على ربك تستكثر .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سفيان بن حسين ، عن الحسن ، في قوله : ( { ولا تمنن تستكثر } ) قال : لا تمنن عملك تستكثره على ربك .

حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا هوذة ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ( { ولا تمنن تستكثر } ) قال : لا تمنن تستكثر عملك .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا يونس بن نافع أبو غانم ، عن أبي سهل كثير بن زياد ، عن الحسن ( { ولا تمنن تستكثر } ) يقول : لا تمنن تستكثر عملك الصالح .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ( { ولا تمنن تستكثر } ) قال : لا يكثر عملك في عينك ، فإنه فيما أنعم الله عليك وأعطاك قليل .

وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا تضعف أن تستكثر من الخير . ووجهوا معنى قوله : ( { ولا تمنن } ) أي لا تضعف ، من قولهم : حبل منين : إذا كان ضعيفا .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا أبو حميد بن المغيرة الحمصي ، قال : ثنا عبد الله بن عمرو ، قال : ثنا محمد بن سلمة ، عن خصيف عن مجاهد ، في قوله : ( { ولا تمنن تستكثر } ) قال : لا تضعف أن تستكثر من الخير ، قال : تمنن في كلام العرب : تضعف .

وقال آخرون في ذلك : لا تمنن بالنبوة على الناس ، تأخذ عليه منهم أجرا .

ذكر من قال ذلك :

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( { ولا تمنن تستكثر } ) قال : لا تمنن بالنبوة والقرآن الذي أرسلناك به تستكثرهم به ، تأخذ عليه عوضا من الدنيا .

وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب في ذلك قول من قال : معنى ذلك : ولا تمنن على ربك من أن تستكثر عملك الصالح .

وإنما قلت ذلك أولى بالصواب ، لأن ذلك في سياق آيات تقدم فيهن أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالجد في الدعاء إليه ، والصبر على ما يلقى من الأذى فيه ، فهذه بأن تكون من أنواع تلك ، أشبه منها بأن تكون من غيرها . وذكر عن عبد الله بن مسعود أن ذلك في قراءته ( ولا تمنن أن تستكثر ) .

وقوله : ( { ولربك فاصبر } ) يقول تعالى ذكره : ولربك فاصبر على ما لقيت فيه من المكروه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل على اختلاف فيه بين أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( { ولربك فاصبر } ) قال : على ما أوتيت .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( { ولربك فاصبر } ) قال : حمل أمرا عظيما محاربة العرب ، ثم العجم من بعد العرب في الله .

وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولربك فاصبر على عطيتك .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ( { ولربك فاصبر } ) قال : اصبر على عطيتك .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : اصبر على عطيتك لله .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، في قوله : ( { ولربك فاصبر } ) قال : عطيتك اصبر عليها .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 24-24 , الصفحة 7 - 17
counter free hit invisible