<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

وهي مكية بلا خلاف ، وهي أول ما نزل من القرآن .

وأخرج ابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال : أول ما نزل من القرآن { اقرأ باسم ربك الذي خلق } .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن الضريس وابن الأنباري والطبراني ، والحاكم وصححه وابن مردويه ، وأبو نعيم في الحلية عن أبي موسى الأشعري قال : { اقرأ باسم ربك الذي خلق } أول سورة أنزلت على محمد .

وأخرج ابن جرير ، والحاكم وصححه وابن مردويه ، والبيهقي وصححه عن عائشة قالت : إن أول ما نزل من القرآن { اقرأ باسم ربك الذي خلق } ويدل على أن هذه السورة أول ما نزل الحديث الطويل الثابت في البخاري ، ومسلم وغيرهما من حديث عائشة ، وفيه فجاءه الحق وهو في غار حراء ، فقال له اقرأ . . . الحديث ، وفي الباب أحاديث وآثار عن جماعة من الصحابة .

وقد ذهب الجمهور إلى أن هذه السورة أول ما نزل من القرآن .

بسم الله الرحمن الرحيم { اقرأ باسم ربك الذي خلق } { خلق الإنسان من علق } { اقرأ وربك الأكرم } { الذي علم بالقلم } { علم الإنسان ما لم يعلم } { كلا إن الإنسان ليطغى } { أن رآه استغنى } { إن إلى ربك الرجعى } { أرأيت الذي ينهى } { عبدا إذا صلى } { أرأيت إن كان على الهدى } { أو أمر بالتقوى } { أرأيت إن كذب وتولى } { ألم يعلم بأن الله يرى } { كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية } { ناصية كاذبة خاطئة } { فليدع ناديه } { سندع الزبانية } { كلا لا تطعه واسجد واقترب }

قرأ الجمهور اقرأ بسكون الهمزة أمرا من القراءة .

وقرأ عاصم في رواية عنه بفتح الراء ، وكأنه قلب الهمزة ألفا ثم حذفها للأمر ، والأمر بالقراءة يقتضي مقروءا ، فالتقدير : اقرأ ما يوحى إليك ، أو ما نزل عليك ، أو ما أمرت بقراءته ، وقوله : باسم ربك متعلق بمحذوف هو حال : أي اقرأ ملتبسا باسم ربك أو مبتدئا باسم ربك أو مفتتحا ، ويجوز أن تكون الباء زائدة ، والتقدير : اقرأ اسم ربك كقول الشاعر : سود المحاجر لا يقرأن بالسور قاله أبو عبيدة : وقال أيضا : الاسم صلة أي : اذكر ربك .

وقيل الباء بمعنى على : أي اقرأ على اسم ربك ، يقال افعل كذا بسم الله ، وعلى اسم الله . قاله الأخفش .

وقيل الباء للاستعانة : أي مستعينا باسم ربك ، ووصف الرب بقوله : الذي خلق لتذكير النعمة لأن الخلق هو أعظم النعم ، وعليه يترتب سائر النعم . قال الكلبي : يعني الخلائق .

{ خلق الإنسان من علق } يعني بني آدم ، والعلقة الدم الجامد ، وإذا جرى فهو المسفوح .

وقال : من علق بجمع " علق " لأن المراد بالإنسان الجنس ، والمعنى : خلق جنس الإنسان من جنس العلق ، وإذا كان المراد بقوله : الذي خلق كل المخلوقات ، فيكون تخصيص الإنسان بالذكر تشريفا له لما فيه من بديع الخلق وعجيب الصنع ، وإذا كان المراد بـ " الذي خلق " الذي خلق الإنسان فيكون الثاني تفسيرا للأول .

والنكتة ما في الإبهام ، ثم التفسير من التفات الذهن وتطلعه إلى معرفة ما أبهم أولا ثم فسر ثانيا .

{ اقرأ وربك الأكرم } أي افعل ما أمرت به من القراءة ، وجملة " وربك الأكرم " مستأنفة لإزاحة ما اعتذر به صلى الله عليه وسلم من قوله : ما أنا بقارئ يريد أن القراءة شأن من يكتب ويقرأ وهو أمي ، فقيل له اقرأ وربك الأكرم الذي أمرك بالقراءة هو الأكرم . قال الكلبي : يعني الحليم عن جهل العباد فلم يعجل بعقوبتهم ، وقيل إنه أمره بالقراءة أولا لنفسه ، ثم أمره بالقراءة ثانيا للتبليغ ، فلا يكون من باب التأكيد ، والأول أولى .

{ الذي علم بالقلم } أي علم الإنسان الخط بالقلم ، فكان بواسطة ذلك يقدر على أن يعلم كل مكتوب . قال الزجاج : علم الإنسان الكتابة بالقلم . قال قتادة : القلم نعمة من الله عز وجل عظيمة ، لولا ذلك لم يقم دين ولم يصلح عيش ، فدل على كمال كرمه بأنه علم عباده ما لم يعلموا ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم ، ونبه على فضل علم الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة التي لا يحيط بها إلا هو ، وما دونت العلوم ولا قيدت الحكم ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة ، ولولا هي ما استقامت أمور الدين ولا أمور الدنيا ، وسمي قلما لأنه يقلم : أي يقطع .

{ علم الإنسان ما لم يعلم } هذه الجملة بدل اشتمال من التي قبلها : أي علمه بالقلم من الأمور الكلية والجزئية ما لم يعلم به منها ، قيل المراد بالإنسان هنا آدم كما في قوله : { وعلم آدم الأسماء كلها } [ البقرة : 31 ] وقيل : الإنسان هنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

والأولى حمل الإنسان على العموم ، والمعنى : أن من علمه الله سبحانه من هذا الجنس بواسطة القلم فقد علمه ما لم يعلم .

وقوله : كلا ردع وزجر لمن كفر نعم الله عليه بسبب طغيانه ، وإن لم يتقدم له ذكر ، ومعنى { إن الإنسان ليطغى } أنه يجاوز الحد ويستكبر على ربه .

وقيل المراد بالإنسان هنا أبو جهل ، وهو المراد بهذا وما بعده إلى آخر السورة ، وأنه تأخر نزول هذا وما بعده عن الخمس الآيات المذكورة في أول هذه السورة .

وقيل " كلا " هنا بمعنى حقا ، قاله الجرجاني ، وعلل ذلك بأنه ليس قبله ولا بعده شيء يكون كلا ردا له .

وقوله : { أن رآه استغنى } علة ليطغى : أي ليطغى أن رأى نفسه مستغنيا ، أو لأن رأى نفسه مستغنيا ، والرؤية هنا بمعنى العلم ، ولو كانت البصرية لامتنع الجمع بين الضميرين في فعلها لشيء واحد لأن ذلك من خواص باب علم ، ونحوه .

قال الفراء : لم يقل رأى نفسه كما قيل قتل نفسه لأن رأى من الأفعال التي تريد اسما وخبرا نحو الظن والحسبان فلا يقتصر فيه على مفعول واحد ، والعرب تطرح النفس من هذا الجنس تقول : رأيتني وحسبتني ، ومتى تراك خارجا ، ومتى تظنك خارجا ، قيل والمراد هنا أنه استغنى بالعشيرة والأنصار والأموال .

قرأ الجمهور أن رآه بمد الهمزة .

وقرأ قنبل عن ابن كثير بقصرها .

قال مقاتل : كان أبو جهل إذا أصاب مالا زاد في ثيابه ومركبه وطعامه وشرابه فذلك طغيانه ، وكذا قال الكلبي : ثم هدد سبحانه وخوف .

فقال : { إن إلى ربك الرجعى } أي المرجع ، والرجعى والمرجع والرجوع مصادر ، يقال : رجع إليه مرجعا ورجوعا ورجعى ، وتقدم الجار والمجرور للقصر : أي الرجعى إليه سبحانه لا إلى غيره .

{ أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى } قال المفسرون : الذي ينهى أبو جهل ، والمراد بالعبد محمد صلى الله عليه وسلم ، وفيه تقبيح لصنعه وتشنيع لفعله حتى كأنه بحيث يراه كل من تتأتى منه الرؤية .

{ أرأيت إن كان على الهدى } يعني العبد المنهي إذا صلى ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم .

{ أو أمر بالتقوى } أي بالإخلاص والتوحيد والعمل الصالح الذي تتقى به النار .

{ أرأيت إن كذب وتولى } يعني أبا جهل ، كذب بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وتولى عن الإيمان ، وقوله : أرأيت في الثلاثة المواضع بمعنى أخبرني لأن الرؤية لما كانت سببا للإخبار عن المرئي أجرى الاستفهام عنها مجرى الاستفهام عن متعلقها ، والخطاب لكل من يصلح له .

وقد ذكر هنا أرأيت ثلاث مرات ، وصرح بعد الثالثة منها بجملة استفهامية فتكون في موضع المفعول الثاني لها ، ومفعولها الأول محذوف ، وهو ضمير يعود على الذي ينهى الواقع مفعولا أول " لأرأيت " الأولى ، ومفعول " أرأيت " الأولى الثاني محذوف ، وهو جملة استفهامية كالجملة الواقعة بعد " أرأيت " الثانية ، وأما " أرأيت " الثانية فلم يذكر لها مفعول لا أول ولا ثاني ، حذف الأول لدلالة مفعول " أرأيت " الثالثة عليه فقد حذف الثاني من الأول ، والأول من الثالثة ، والاثنان من الثانية ، وليس طلب كل من رأيت للجملة الاستفهامية على سبيل التنازع لأنه يستدعي إضمارا ، والجمل لا تضمر ، إنما تضمر المفردات ، وإنما ذكر من باب الحذف للدلالة ، وأما جواب الشرط المذكور مع أرأيت في الموضعين الآخرين فهو محذوف تقديره : إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى .

{ ألم يعلم بأن الله يرى } وإنما حذف لدلالة ذكره في جواب الشرط الثاني ، ومعنى { ألم يعلم بأن الله يرى } أي يطلع على أحواله ، فيجازيه بها ، فكيف اجترأ على ما اجترأ عليه ؟ والاستفهام للتقريع والتوبيخ ، وقيل أرأيت الأولى مفعولها الأول الموصول ، ومفعولها الثاني الشرطية الأولى بجوابها المحذوف المدلول عليه بالمذكور ، و " أرأيت " في الموضعين تكرير للتأكيد ، وقيل كل واحدة من أرأيت بدل من الأولى ، و { ألم يعلم بأن الله يرى } الخبر .

كلا ردع للناهي ، واللام في قوله : { لئن لم ينته } هي الموطئة للقسم : أي والله لئن لم ينته عما هو عليه ولم ينزجر لنسفعا بالناصية السفع الجذب الشديد ، والمعنى : لنأخذن بناصيته ولنجرنه إلى النار وهذا كقوله : { فيؤخذ بالنواصي والأقدام } [ الرحمن : 41 ] ويقال سفعت الشيء : إذا قبضته وجذبته ، ويقال سفع بناصية فرسه .

قال الراغب : السفع الأخذ بسفعة الفرس ، أي : بسواد ناصيته ، وباعتبار السواد قيل : به سفعة غضب ، اعتبارا بما يعلو من اللون الدخاني وجه من اشتد به الغضب ، وقيل للصقر أسفع لما فيه من لمع السواد ، وامرأة سفعاء اللون . انتهى ، وقيل هو مأخوذ من سفع النار والشمس : إذا غيرت وجهه إلى سواد ، ومنه قول الشاعر : أثافي سفعا في معرس مرجل وقوله : " ناصية " بدل من الناصية ، وإنما أبدل النكرة من المعرفة لوصفها بقوله : كاذبة خاطئة وهذا على مذهب الكوفيين فإنهم لا يجيزون إبدال النكرة من المعرفة إلا بشرط وصفها .

وأما على مذهب البصريين ، فيجوز إبدال النكرة من المعرفة بلا شرط ، وأنشدوا :

فلا وأبيك خير منك إني ليؤذيني التحمحم والصهيل قرأ الجمهور بجر { ناصية كاذبة خاطئة } والوجه ما ذكرنا .

وقرأ الكسائي في رواية عنه برفعها على إضمار مبتدأ أي هي ناصية ، وقرأ أبو حيوة ، وابن أبي عبلة ، وزيد بن علي بنصبها على الذم .

قال مقاتل : أخبر عنه بأنه فاجر خاطئ ، فقال ناصية كاذبة خاطئة ، تأويلها : صاحبها كاذب خاطئ .

فليدع ناديه أي أهل ناديه ، والنادي : المجلس الذي يجلس فيه القوم ويجتمعون فيه من الأهل والعشيرة ، والمعنى : ليدع عشيرته وأهله ليعينوه وينصروه ، ومنه قول الشاعر : واستب بعدك يا كليب المجلس أي أهله .

قيل إن أبا جهل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أتهددني وأنا أكثر الوادي ناديا ؟ فنزلت { فليدع ناديه سندع الزبانية } أي الملائكة الغلاظ الشداد ، كذا قال الزجاج : قال الكسائي ، والأخفش ، وعيسى بن عمر : واحدهم زابن ، وقال أبو عبيدة : زبنية ، وقيل زباني ، وقيل هو اسم للجمع لا واحد له من لفظه كعباديد وأبابيل . وقال قتادة : هم الشرط في كلام العرب ، وأصل الزبن الدفع ، ومنه قول الشاعر :

ومستعجب مما يرى من أناتنا ولو زبنته الحرب لم يترمرم والعرب تطلق هذا الاسم على من اشتد بطشه ، ومنه قول الشاعر :

مطاعيم في القصوى مطاعين في الوغى زبانية غلب عظام حلومها قرأ الجمهور سندع بالنون ، ولم ترسم الواو كما في قوله : { يوم يدع الداع } [ القمر : 6 ] وقرأ ابن أبي عبلة " سيدعى " على البناء للمفعول ورفع الزبانية على النيابة .

ثم كرر الردع والزجر فقال : { كلا لا تطعه } أي لا تطعه فيما دعاك إليه من ترك الصلاة " واسجد " أي صل لله غير مكترث به ، ولا مبال بنهيه " واقترب " أي تقرب إليه سبحانه بالطاعة والعبادة .

وقيل المعنى : إذا سجدت اقترب من الله بالدعاء .

وقال زيد بن أسلم : واسجد أنت يا محمد ، واقترب أنت يا أبا جهل من النار ، والأولى أولى .

والسجود هذا ، الظاهر أن المراد به الصلاة ، وقيل سجود التلاوة ، ويدل على هذا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من السجود عند تلاوة هذه الآية ، كما سيأتي إن شاء الله .

وقد أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير ، وأبو نعيم في الدلائل عن عبد الله بن شداد قال : ( أتى جبريل محمدا صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد اقرأ . فقال : ما أقرأ ؟ فضمه ثم قال : يا محمد اقرأ ، قال : وما أقرأ ؟ قال : { اقرأ باسم ربك الذي خلق } حتى بلغ ما لم يعلم ) وفي الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة ( فجاءه الملك ، فقال : اقرأ ، فقال : قلت ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد فقال : { اقرأ باسم ربك الذي خلق } { خلق الإنسان من علق } { اقرأ وربك الأكرم } { الذي علم بالقلم } ) الآية .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، والبخاري ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، والبيهقي عن ابن عباس قال ( قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن عنقه ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لو فعل لأخذته الملائكة عيانا ) وأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد ، والترمذي وصححه وابن جرير ، وابن المنذر ، والطبراني ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، والبيهقي عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ، فجاء أبو جهل فقال : ألم أنهك عن هذا ؟ إنك لتعلم أن ما بها رجل أكثر ناديا مني ، فأنزل الله { فليدع ناديه } { سندع الزبانية } فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ، فقيل : ما يمنعك ؟ فقال : قد اسود ما بيني وبينه ) .

قال ابن عباس : والله لو تحرك لأخذته الملائكة والناس ينظرون إليه .

وأخرج أحمد ، ومسلم ، والنسائي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، والبيهقي عن أبي هريرة قال : ( قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قالوا نعم ، قال : واللات والعزى لئن رأيته يصلي كذلك لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه في التراب فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأن على رقبته ، قال : فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيده ، فقيل له ما لك ؟ فقال : إن بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ) قال : وأنزل الله { كلا إن الإنسان ليطغى } { أن رآه استغنى } إلى آخر السورة : يعني أبا جهل فليدع ناديه يعني قومه سندع الزبانية يعني الملائكة .

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : { أرأيت الذي ينهى } { عبدا إذا صلى } قال : أبو جهل بن هشام حين رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلى على ظهره وهو ساجد لله عز وجل .

وأخرج ابن المنذر عنه في قوله : لنسفعا قال : لنأخذن .

وأخرج ابن جرير عنه أيضا فليدع ناديه قال : ناصره . وقد قدمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسجد في { إذا السماء انشقت } وفي { اقرأ باسم ربك الذي خلق } .
الكتاب فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية , الجزء 1-1 , الصفحة 1639 - 1641
counter free hit invisible